الاثنين، 20 يوليو 2020

هند سيدة... قصة للمبدع عبد الرزاق سعدة

مقدمة 
+++++++
هند سيدة في العقد السادس من العمر، تدير دارا للأيتام و تعتني بالأطفال الذين شاءت الظروف أن يكونوا بلا هوية شرعية فكان قدرهم أن يصبحوا بلا مأوى.
كرست هند حياتها للاهتمام بهؤلاء الأبرياء لتضمن لهم مستقبلا أفضل و حياة كريمة.
في ليلة شتاء باردة جاءت سعاد و هي إحدى المربيات في الدار لتخبر هند أن هناك حالة طارئة في إحدى الغرف فقالت..
سيدتي هناك طفل يدعى إبراهيم يعاني من ارتفاع حاد في درجة الحرارة و تظهر عليه علامات الحصبة.
هرعت هند لمعاينة حالة إبراهيم فوجدت وضعه سيء جدا.
استدعت طبيبا لفحص إبراهيم خوفا من تطور حالته و تفشي العدوى بين باقي الأطفال. 
فحضر طبيبا يدعى محمود. و منذ اللحظة الأولى لدخوله أثار في نفس هند بعض الشكوك بسبب وحمة ظاهرة على جبينه.
ترى ما الذي أثار فضول هند تجاه الطبيب محمود؟
 مشاركتي بقلم أديب
  ============
قالت هند في نفسها : يا إلهي أيعقل أن يكون هو محمود الذي
عرفته طفلاً في هذا الملجأ ؟
وعادت بها الذاكرة إلى ماقبل عشرين عاماً تقريباً ، لتتذكر تلك العلامة التي على جبين ذاك الطفل نعم إنها نفس الوحمة بشكل حبة التوت بلونها المائل إلى الإحمرار القاتم . 
لقد كان محمود طفلاً لايتجاوز الخمسة سنوات عندما استشهد والده في حرب حزيران حيث بلدتهم القريبة من الجبهة قد تعرضت للعدوان من العدو وكان والده رحمه الله ممن حمل السلاح مع شباب القرية للدفاع عن الوطن وشاء الله استشهاده وعاش الطفل محمود ابن الشهيد يتيماً مع والدته بعد أن هاجروا من القرية التي احتلها العدو إلى
المدينة ، ولعدم وجود من يعيل بهما فقد فضلت والدته أن تعمل في أحد محلات بيع الألبسة النسائية ومستلزمات التجميل والزينة ( النوفوتيه) ووضعت طفلها في دار الأيتام وكانت تزوره دائماً . 
تذكرت هند والدته الشابة الجميلة
في عقدها الثالث وتمنت لها الحياة السعيدة بعد أن تقدم لخطبتها أحد معارفها الذي كان يتردد لمكان عملها
وبعد الزواج قرر الزوجان السفر للسياحة عدة أيام إلى احدى الدول الأوربية . 
وشاءت الأقدار  أن تسقط الطائرة أثناء العودة وتتوفى والدته وزوجها. ليبقى الطفل محمود وحيداً يتيم الأب والأم
كان شريط الذكريات يمر سريعاً
بذاكرة المربية هند  وتتذكر أنها هي من ألحقت محمود بمدرسة أبناء الشهداء عندما بلغ عمره ستة سنوات بعد أن أنهت إجراءات الإنتساب للمدرسة . 
وقد كان محمود شعلة من الذكاء
وبتوفيق من الله تابع دراسته في الجامعة بمنحةً من وزارة التعليم لتفوقهِ وتخرج طبيب أطفال ومن وقتها قرر أن يعالج أطفال الملجأ هو دون مقابل ... 
ملأت الفرحة قلب المربية هند بعد أن قبل يدها ورأسها
وهي التي لم تغب عن ذاكرته لما لها من الفضل عليه بعد الله عز وجل 
           ********
بقلمي : #عبد الرزاق سعدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق