الجمعة، 19 يونيو 2026

ملاك لا شبيه له...لقيصر الأبجدية د. غسان منصور منصور

ملاكٌ لا شَبيهَ له
---------‐-----------------
نور الصباحِ بغير الوجهِ ينكسرُ
والليل دونكِ لا نجمٌ ولا سَحَرُ

أبحرتُ في لغة الأشواق معترفاً
أن الجمال بما تُخفِيهِ يُختصرُ

يا جنَّةً في صحارى الروح وارفةً
سُقيا حِماها من الأشواق ينهمرُ

لو زرتِ روضاً لغار الورد وانحنت
تلكَ الغصون و صار العقل منبهرُ

أنتِ الحياة ونبض القلب يسكنها
وكل مَن سَكنو القلب قبلكِ عبروا

قد صغتُ حبكِ في الأعماق ملحمةً
تتلـو فصـولاً بـها العشـاق تـعتبرُ

مذ غِبتِ عني وطيف الحزن يرهقني
كأن عمري ببابِ الصبر ينكسرُ

أُخفي الحنين ولكن كيف أكتمُهُ
وفي الضلوع لهيب الشوق يَستعرُ

أخشى اقترابكِ خوفاً من معاودتي
جرحاً قديماً بقلبي ليس يندثرُ

لكن قلبي إذا ما لاحَ طيفُكِ في
أُفقِ الرجاءِ يُغنّي والمُنى تزدهرُ

فأرتجي عَودَكِ الغالي فيأخذُني
بينَ الرجاء وخوف البعد مُعتذرُ

يا زهرةً في طريق العمر صادفها
قلبٌ رقيقٌ بليل الوجد ينتظرُ

لو قِستُ حبكِ بالأكوان أجمعها
لضاق الكون وضاق البَرُّ والبحرُ

فأنتِ عيدي وأفراحي وذاكرتي
و أنتِ وعدٌ جميلٌ خطَّهُ القدرُ

تبقين أنتِ ملاكاً لا شبيهَ لهُ
بين البريّةِ .. لا جنٌّ ولا بشرُ

غسان منصور منصور

قصيدة رثاء بعنوان يا راحلا والقلب يرجو الملتقى.... للراقي والمبدع د. غسان منصور منصور

قصيدة رثاء ( حرة ) في الذكرى السنوية الأولى لرحيل أخي الغالي بسام منصور ( أبو معتز )

يا راحلاً والقلب يرجو الملتقى
--------------------------------------------------
​عـامٌ مـضى و الكونُ بـعدك مـظلمُ
والقلب مـن نـار الأسـى يـتـضـرّمُ

​بـسام يـا وجـع الـحـنين و غـصَّتي
يـا جـرح قـلبي ومَن لـقلبي يـرحـمُ

​كـنا عـلى وعـد الـلقاء فـخانـني
هـذا الـزمان وحـلمي الـمـتـحطمُ

​في غربتي كـانت عـيونك مـوطني
أبني الـمنى وبـطـيـب لـقياك أحـلمُ

​كـم قـلـتُ أبـا المعـتز صـبراً إنـنـي
آتٍ فـمـات الـوعـدُ قـبل أُن أسـلِّمُ

​مـا كنتُ أحـسب أن أعـود لـمـوطنٍ
أبكيكَ فـيهِ .. وأنت بالـترابِ تجثمُ

​يـا فـقـيدَ الــروحِ ..... أبـا مـعـتزٍ
كـلُّ الـوجوه بـغـير وجـهك مَـأتمُ

​مرَّت سنون الـشوق ترسمُ عودتي
فـإِذا بـعودتـي بالـفـجيعة أصـدمُ

​نم يا شقيق الروح تحت رحمة مَن
هـو مـن حـنيني بـالـمواجعِ أعـلمُ

​ربـاهُ ارحمـه وأَبـرِد بلطفك لَـحدهُ
واجـمـع بـنا .. فـي جـنةٍ لا تُـهـدمُ

غسان منصور منصور

رماد الفقد....للرائع والمتألق د. غسان منصور منصور

رماد الفقد
-----------‐--------------
أراكِ في آخرِ الضوء
كأن المساء يبكي على كتفيكِ
ويجرُّ خلفَ خُطاكِ عباءةً من رمادِ الفقد ..
رحلتِ فانطفأت الجهات الأربع في عينيَّ
وصار قلبي طفلاً يتيماً
يحضن صدى صوتكِ ويبكي
كأن الأشياء الجميلة خُلِقت لتغادر سريعاً ..
منذ غيابِكِ والشمس أرملةٌ مُنهكة
تُشعِلُ الصباح بخوفٍ ثم تنطفئ
كأن الضوء أيضاً تعلَّمَ اليُتمَ بعدكِ ..
كنتِ ربيعاً فلما مضيتِ أقفرت روحي
وصارت أيامي حقولاً يابسة تمرُّ فوقها الريح
كأنها تفتش عن حلم مات دون وداع ..
يا امرأةً تركت في القلبِ مقعداً بارداً
أما تعلمينَ أن بعض الغياب سكِّينٌ بطيء
يُعلّمُنا كيف نَنزِفُ بصمت ..
أُفتش عنكِ في وجوه البشر
و في أحلام اليقظة
وأعود آخر الليلِ خائباً مرتجفاً
أجرُّ وحدتي كنعشٍ طويل
وأرفع يديَّ أدعو الله أن تعود سكينتي
فلا يعود سوى هطل دمعي

غسان منصور منصور

زفاف ابنتي مرام...للراقي المتألق د. غسان منصور منصور

هذه القصيدة كتبتها بمناسبة زفاف ابنتي الوحيدة
الذي يصادف يوم غدٍ الجمعة 22/5/2026

زفاف ابنتي [ مرام ]
---------------------------------
​يا بهجة الأيام .. كيف رحيلكِ
والبيت بعدكِ غارقٌ في دمعِهِ

​شمسٌ تطل على الحياة مَرامنا
بنقاء قلب ... أَغُصُّ في توديعِهِ

​أنتِ التي مَلَأْتِ حياتي بسمةً
بحنانِ روحٍ .... لا مثيل لطبعِهِ

​أدبٌ وطُهرٌ في خصالكِ قد زَها
مثل الزهر يفوح بعطر صَنيعِهِ

​قلبي يذوب ... من الفراق وإنما
فرحي لعرسك أضاء كل شموعِهِ

​مَزْجٌ من الغُصَّات يَسكن مُهجتي
فرحٌ يُماهي الحزن .. في توزيعِهِ

​كيف السبيل لبيتنا من دون مَن
كانت ملاك الأنس في توديعِهِ

​لكنها سُنَّة الحياة .... وشرعها
أن يَترك العصفور دِفْءَ رُبوعِهِ

​يا رب وَفِّقها بمسكنها الجديد
وأعطها الرغد الهنيء ... بِريعِهِ

​واجعل حياة الزوج نوراً دائماً
وأَزهِر فؤاد بُنيَّتي في ربيعِهِ

غسان منصور منصور

مجاراة بعنوان رحيل وأرق....لقيصر الإبداع والجمال د. غسان منصور منصور

هذه القصيدة النثرية مجاراة بقلمي لأحد قصائد شقيقي الشاعر والأديب الراحل بسام منصور رحمه الله .

رحيل وأرق
-----‐---------------------
أرق فوق الأرق
والقلب بدمع الفقد غرق
رحل الذي كان يقرأ الوجع في الورق
وتركنا لنار الحنين نحترق
يا لسخرية القدر
كيف يغيب الضياء ويبقى الغسق
وكيف يمضي الصادق بصمته
ويعلو صوت الزيف والنزق
شتات وملق
تفرقت بنا السبل وضاع الألق
وما زال الزمان يعيد ذات النسق
وجوه تباع وذمم تشترى
وضمائر خاوية يملؤها التملق والملق
نظرت للكون بعين الحكيم
فرأيت الكرام على موائد اللئام
ورأيت الفرح محبوسا
خلف قضبان العتمة والفرق
الفجر والفلق
عجبا لهذا الصبر
كيف لا ينفلق
ومشاعرنا التي كانت من ورق
باتت اليوم رماداً
يذرُوه ريح الأسى والقلق
لكننا وبرغم القشور والفسق
نلوذ برب الفلق
لعل بشائر الفرج التي انتظرتَها
تُزهر الآن في مقامكَ
حيث لا وجع ولا مزق

غسان منصور منصور

صدفة...للراقي والمتألق د. غسان منصور منصور

صدفة ...
-------------------------
​صُدفةٌ جَمَعَتْنا بِطريقْ
فَأَشْعَلَتْ بالقلبِ حريقْ
ظننتُ البُعدَ سَيُنْسينيها
ومِن سَكْرَةِ عِشقِها أستفيقْ ...
​أيتها المارَّةُ بِقُربي
أَلَمْ تشعري بنبضِ قلبي؟
اشتقتُكِ فَعانقيني بنظراتِكِ
واهمسي لي بِهُدْبِ عينِكِ
سأسمعُكِ بدونِ كلامْ
وأناجي بِطَرْفي همساتِكِ ...
​وَعَدْتُ ألا أكونَ بأيِّ مكانٍ فيه تكونينْ
وإنْ التقيتُكِ أنْ أتجاهلَ عينيكِ
مهما دعاني الوَجْدُ والحنينْ
ولكني نسيتُ أنكِ المارَّةُ بعمري
وأنكِ توأمُ الروحِ وجارةُ الوتينْ ...
​لا تكذبي وتتصنعي الكبرياءْ
فقد سمعتُ دقاتِ قلبِكِ والأنينْ
واستنشقتُ عطري بلهفةِ أنفاسِكِ
وأدركُ أنكِ كما سَمِعْتُكِ تسمعينْ ...
​بَلِّغي عطرَكِ أرَقَّ تحياتي
ففيهِ أجملُ ذكرياتي
في البعدِ كان حَرُّ الجوى
وفي هذه النظراتِ ازداد شتاتي

غسان منصور منصور

وثاق المحبة....للمبدع الساحر د. غسان منصور منصور

وِثاقُ المَحَبَّة
============

عَهْدُ المحبة في الفؤاد مُخَلَّدُ
لا البعد يُطْفِئه ولا مَنْ يحسدُ

​إن شَطَّتِ الدار وطال بنا المدى
فأنا على ميثاق حبكِ أَصمُدُ

​ما كان حباً مَن يغادر خِلَّهُ
عند الخطوب وللرحيل يُمَهِّدُ

​بل مَن إذا ضاقت دروب بيننا
عادت به الأشواق حيث نُغَرِّدُ

​كم حالَت الأقدار دون وصالنا
لكن قلبي نحو بابكِ يقصدُ

​لا يترك الخِلُّ الوفي حبيبه
مهما جرى أو بات جرحٌ يُولَدُ

​صدق المشاعر قوة لا تَنْثَني
عن درب مَن يهوى ولا تترددُ

​في غيبتي تبقين نبض قصائدي
وإليكِ روحي كل يوم تَسجُدُ

​ما نَقَص حبكِ في النَّوى مِثقال ذرةٍ
بل شوقيَ الطاغي إليكِ يُجَدَّدُ

​أنا هائمٌ بكِ كيف أَسلو بسمةً
هي لي حياةٌ وهي عيشٌ أَرغَدُ

غسان منصور منصور

في مرافئ الحنين...لقيصر الإبداع وملك الحروف د. غسان منصور منصور

في مرافئ الحنين
=============

​تصحو بذكراكِ الجراح وتَشهقُ
والدمع في مآقي التَّوجُّعِ يغرقُ

​لوَّحتُ للآمال ....... وهي بعيدةٌ
والليل في صمت المَواجع مُطبِقُ

​يا صورةً عَبَرَ الخيالُ .... ضِفافَها
كالشمسِ في غَبَشِ النَّوى تترقرقُ

​أَمشي إليكِ وفي عروقيَ غُربةٌ
والدربُ من ألمِ الحقيقةِ يُسحَقُ

​قد ذُبتِ في رئةِ المساءِ سحابةً
وعلى مَداكِ رُؤى القصائدِ تَخفقُ

​أنا من رأى وجهاً يُضيءُ كرامةً
خلفَ الضبابِ وبالأماني يَنطقُ

​يا غادةً فوقَ السحابِ تَرَبَّعت
عطراً يُسافرُ في المدى ويُحلِّقُ

​إنّي نَحَتُّ من الجوى لَكِ معبداً
وعلى عتباتهِ .... كبريائي يُهرَقُ

​ما غِبتِ عن عيني وقلبي مَنزلٌ
بل أنتِ في نَبضي حياةٌ تُشرقُ

​رُدِّي على القلبِ الحزينِ سؤالهُ
فبغيرِ وصلكِ كيفَ حُزني يُعتقُ

​أقسمتُ بالحبِّ المقيمِ بأضلعي
أنّي بحبكِ ... رغمَ بُعدكِ أوثَقُ

​هيَ قصةٌ للوجدِ صاغَ فصولَها
دمعٌ على خَدِّ الليالي .... يُبرقُ

غسان منصور منصور

قبلة الروح...للساحر والمتألق ملك الإبداع د. غسان منصور منصور

قِبلَة الرُوح
==≈=======≈====
أطلّت فباتَ البدرُ يرجو وصالَها
وخجلاً توارى خلفَ سُحبِ جمالها
​رقيقةُ خَطوٍ كأن الأرض تحتَها
بساط من الريحان يرجو نوالها
​تفيض غنجاً إذا مـرّت ويتبعها
عـطـرٌ أضـاع من القلوبِ عِقالها
تَصبُّ بِلحظ العين خمرَ ملاحةٍ
فيثمل من ذاق الرضاب ونالها
​كأن الثريا عُلّقت في جبينِها
تصـوغ للـيل الحـالكـين مآلهـا
​بِـذكـاء وَقّـاد ... تنير مَـدارِكِـي
                                 وتَسـحَر لُبّي حـينَ تُبدي دلالها
​مَـرِحة كطفل بـريءٍ شُـجونُـه
                                     تَبثُّ في روحي الصَّفيَّ جَذالها
​تنساب فـي جِيدٍ صَقيلٍ كـأنـه
                                      نُـور الـصـباح إذا أتـمَّ كَـمـالـها
​والشعر كستنائي اللونِ مُرسلٌ
                                     يحكي عـن الليل البهيم ظِلالها
​في عينها البُنيّةِ سحرٌ وغربةٌ
                                     تَسبي الفـؤاد وتستبيحُ مَنـالـها
​كأن سواد الكحلِ في جفناتها
                                     جـيـوشٌ تُـعِـدُّ لـلـغـرام نـزالـهـا
​تغدو كمثلِ العندليب بصوتِها
                                     تشفي الجراح وتستردُّ وصالها
​أنـيـقـةٌ كملكة تمشـي بِخـفَّةٍ
                                    يُـبـهـرُ كـل الـنـاظـريـن خَيـالهـا
​تضحك فَيَهتزُّ الوجود صَبابةً
                                     يا عذب ضحكتها و يا سِلسالها
​تَعلَّقتُ فيها حتى ذُبتُ بحبها
                                     روح لِـروحـي لا تـريـد بَدالها
​أهوى طفولتها ورِقّةَ حالِها
                                 في القلبِ قد ضَربَ الغرامُ نصالها
​كأن في لفتةِ العينين بوارقاً
                                  تُحيي مواتَ الروح وتُنهي زوالَها
​تغلغل في روحِي هواها صبابةً
                                   فـأثـقـل صـدري بالهيامِ وأمـالهـا
​يكلفني قلبي من الشوقِ فوق ما
                                   تطيـق الضـلـوع أو يُفـسِّر حالهـا
​أكتم في صمتي شجوناً عميقةً
                                    وأخشى إذا باح اللسان اغتيالها
​ففي عمق حبي رهبةٌ لو نطقتُها
                                    لأحرقَ صِدقُ البوحِ مني وِصالها
​أراها فيغدو الصمت شعراً مُنمّقاً
                                  ويـعـجـز حرفـي أن يطـال دلالهـا
​هي الحُسنُ في أبهى تجلّي صورهِ
                                   سبحان من صاغ الجمال بجلالها
​فيا رِقَّةً غَلَبَت نسيم صبيحةٍ
                                    و يا ضحكةً طـاب الفؤاد فمالهـا
​لها في الحنايا مَنزلٌ لا ينطفي
                                   يا قِبـلـةَ الـروحِ و طِـيـبَ خَيالهـا

غسان منصور منصور

أصنام الشاشات وعجايز الحكايات.. للمبدع الرائع د. غسان منصور منصور

أصنام الشاشات وعجايز الحكايات
===≈====================
​قاعد قبالي مِتل الحجر صامت
لا حكى كلمة ولا ملامح وجهه بانت
عاملّي فيها تقيل وعقله بالمجد شامت
وهوّي من جوا راديو مخرّب كبساته

​عامل وضعية الصامت وبالع حكي كتير
وعيونه متل الرادار بتلقط حتى الطير
بيعدّ الأنفاس وبيدقق بشو بيصير
وبالليل بيفتح سوق الجمعة بلسانه الشرير

​متل العجايز بقعدة ضحى وأمسيِّة
بيحللوا الضحكة وبيفتوا بالنيّة
شفتوا فلان شو كتب ومن وين جاب هالفهلويه؟
وهنّي عطّالة بطّالة والعيشة مية مية

​بيراقب العثرة وبيستنى الزلة بشوق
كإنه ماسك على رقاب الخلق صكّ الحقوق
وبالكواليس بيصير الفصيح واللّبق والذوق
وبيهمس بالسر سمعتوا .. قال الأفندي صار فوق
​يا صنم هادي يا بطل نقل الحكي
تعبت عيونك من المراقبة وبقي لسانك متكي
لو تستهلك طاقة النم بشي شغلة أو حكي
كان صار عندك مستقبل بدل هالفزلكي

​بدي قلك شغلة.. وحطها حلقة بـهالأذان
إنت بتراقب القمم وإنت لسا بالقاع غرقان
خليك عم تهمس وراي متل ختيارة أم لسان
لأني بعرف الناجح دايماً بيحرق قلب الكسلان

​ملاحظة: لمن يشعر أنه المقصود، إذا وجعك الحكي اعتبره (ماسك لوجهك) بلكي يحرّك فيك شي عضلة بدل الصمود الصنمي

غسان منصور منصور

حقيبة الهجر...للقيصر الرائع د. غسان منصور منصور

حقيبة الهجر
=≈===========
عَلى مِقعدِ الخُذلانِ شاختْ أمانينا
والبحرُ يَبصقُ مِلحَ الفقدِ ... فينا

تَركتِ لي الرّيحَ تنهشُ وجهَ قافيتي
ومضيتِ لا الدربُ يرحمُ ولا موانينا

​تلكَ الخطى نِصالٌ في حشَا الغبراءِ
تُدمي التُرابَ .. وتستسقي مآقينا

وحقيبةُ الهجرِ جُثّةُ ليلٍ مُثقلٍ
بالذكرياتِ التي صَارت سكاكينا

​أنا والضبابُ وجرحٌ تاهَ مَنبعُهُ
نقتاتُ طيفاً غدا للبعدِ سِكّينا

كيفَ ارتحلتِ وهذا القلبُ مِئذنةٌ
مِن نبضِ اسمِكِ كانت تتلو أغانينا

​ألقي نظرةً .. فالأرضُ من وجعي
شُقوقُ لَهفَةٍ ... ضاقت بمنافينا

مَن يسقي وادينا والغيومُ مَشانقٌ
والنهرُ جفَّ ولم يترك سوى طينا

​تُطوى الدروبُ كأنّ الأرضَ مِقصلةٌ
وأنتِ الغائبةٌ ... تَنفينَ ما فينا

والكونُ ثوبٌ ضاقَ فوقَ جِراحنا
أو قَبضةٌ خنقت ... باقِي أمانينا

يا عذبةَ الطعنِ هل للبعدِ آخِرةٌ؟
أم أنّ حُكمَكِ أن نَفنى قرابينا

​أَسلمتِني لِشتاءِ الصمتِ يجلِدُني
والشوقُ جمرٌ تغلغلَ بكل مافينا

​أَما كفاكِ اغترابُ الروحِ في جسدي
حتى جعلتِ رصيفَ الحزنِ وادينا

​كنّا سماءً وصوتُ الحبِّ كوكبَنا
واليومَ صرنا مَشاعاً للمساكينا

​نَمشي على جثّةِ الأحلامِ مُرغمةً
ونغرسُ الصبرَ شوكاً في روابينا

​عودي ولو حُلماً يُداوي نزفَنا
أو طلقةً تُنهي الذي قد عِيشَ فينا

​فالليلُ بَعدَكِ لا فجرٌ يُضيءُ بهِ
والعمرُ محضُ غبارٍ في مآقينا

غسان منصور منصور

طيف لا يغيب...للراقي والمبدع د. غسان منصور منصور

طَيفٌ لا يَغيب
==≈=====≈======
​طيفٌ يطوف بنا ولا يتوارى
والدرب ممتدٌّ يصيح حيارى

أَمشي وأشعر بالخيال كأنه
فوق المدى قد أوقد الأنوارا

يا غائباً وصداك يملأ خافقي
ما زِلتَ في شَغفِ المدى تتوارى

تَغدو كَغيمٍ في السماء وتَنثني
تَحكي لروحي مَن تُرِد المزارا

والبحر يشهد أن ذكرك كالرؤى
يجتاح صمتي مُعلناً إعصارا

ولو أن طيفك لم يكن مُتجسّداً
لم يعرف القلب الحزين مسارا

أمدد يدي وأروم لمساً هادئاً
لِذُراكَ لكن لم أجد مقدارا

هذا الطريق إلى غيابك منتهٍ
لكن شوقي لا يعي إحصارا

يا صورة للذكريات تجسّدت
إني سكنت لأجلك الأقدارا

سأظل أرقب طيف وجهك هاهنا
حتى يُغيّبنا المدى إقرارا

غسان منصور منصور

قيصر الأبجدية....لقيصر الأبجدية د. غسان منصور منصور

قيصر الأبجدية
==============

​أنا صاغة الحَرفِ العَتِيِّ ومَنبَتي ...
من قريتَيْن العز طاب جَناهَا

من أم أَطواقِ القلائِدِ صَولَتي ...
نورٌ على هام الزمانِ سَنَاهَا

​أَنا سيد الأقلام حين حرفي ...
يجتاح أَفْق الصمت في مَسراهَا

أُطَوِّعُ الأَبجدية طَوعَ مشيئتي ...
          خَـيلًا ..لـغيرِ سِـباقِـنا لا جاهَا

لقبٌ تفرَّدَ في الزمانِ وصِيغَ لي ... 
                                قيصرُ الأبجديةِ في عُلا سماها

​أصوغُ من نَسْجِ الخَيالِ مَلاحِمًا ... 
                                 تَـهوي لـها أَفْـئِدَةُ مـن يـهواهـا

فِي القَريتينِ شَمَخْتُ مثلَ جبالِهَا ... 
                                    وَبِأُمِّ القلائد مدينتي أتباهى

​إِن قُلتُ حُبًّا ذاب كل مُعَانِدٍ ... 
                                  وغدا يصلي في رحابِ رؤاها

وَإِذَا نَطَقْتُ بِهَيْبَةٍ حَارَ العِدَا ... 
                                   وتراجعَت من بأسِيَ الأَفْواها

​أسلُبُ الألباب بِالسحرِ الحلالِ ... 
                                    فخْراً بِأَرضي لا أَرومُ سِوَاهَا

أنا الرسام لكنْ بِلا لونٍ سِوَى ... 
                                     نَظْمِ القوافي فهي كل مناها

​أنا شاعرٌ والأدب مَرْكَبُ هِمَّتِي ... 
                                       بحرٌ عميقٌ مَن يَهِيمُ نَجَاهَا

فخري بأني في الزمانِ مَنَارَةٌ ... 
                                       للقريتين فقد نُسِجْتُ لِذَاهَا

​غسان مَنْ صَاغَ البَيَانَ سَبَائِكاً ... 
                                     وبكل شبرٍ قَد طَبَعْتُ خُطاهَا

أنا ابن منصورٍ سَلِيلُ مَاجِدٍ ... 
                                       من عُمْقِ أُم القلائِدٍ وصداهَا

​شَمس القرِيضِ أَطَلَّ نوري بَازِغاً ... 
                                      فَمحا ظلام الصّامتِينَ سناها

ما هَزَّنِي موجُ البحورِ وَإِن طَغَى ... 
                                     روحي على ريحِ الزمَانِ أَراهَا

​لي في بيانِ الذِّكْرِ أَلْف حكايةٍ ... 
                                     صيغَـت بِـعِزٍّ .. لا يُـذَلُّ لِـوَاهَا

كم من قصيدٍ كالجبالِ رفعتُهُ ... 
                                       فوق السحابِ فَقَبَّلَتْ يُمْنَاهَا

​أنا منبعُ الإِبداعِ رِيَّ سحائبِي ... 
                                      سَقَت القلوبَ فأثمرَتْ دُنياهَا

سيظلُّ حرفي لِلقيامةِ شاهداً ... 
                             أني ابن تلكَ الأرضِ .. فمن ضاهاها؟

غسان منصور منصور

على ضفاف خريف العمر...للرائع المتألق د. غسان منصور منصور

قصيدة نثرية بعنوان [على ضفاف العمر] لأخي الأديب الراحل بسام منصور مع مجاراة لحروفه بقلمي مهداة إلى روحه الطاهرة.​

على ضفاف خريف العمر 🍂
=========≈=========
على ضفاف خريف العمر
أحلامٌ تكسرت مجاذيفها
ولا أمواج تحملها إلى بر الأمان
حتى باتت بقايا حطام

على ضفاف خريف العمر
هناك حكايا من الماضي
لاتصلح أن نحكيها لأحفادنا
وأدنا حروفها في كهف الذكريات

على ضفاف خريف العمر
نتجرع مرارة الوحدة
صديقتنا لفافة تبغ رديء
وسعال يبدد الصمت

على ضفاف طريق العمر
نظارة سميك زجاجها
مكسورة ذراعها
نرى من خلالها .. الحقيقة كاملة .

✍️ بقلم بسام منصور
===≈===========================

​صدى على ضفاف الغياب
==================
​على ضفافِ ذاك الخريفِ الرحب
توقفَ النبضُ لكنَّ الحكايا لم تزل
والحطامُ الذي ظننتَه بقايا
صار في قلوبِنا منارةً وأمل

​على ضفافِ ذاك الخريفِ الصعب
لم تعد الوحدةُ صديقةً للفافةِ التبغ
بل صار طيفُك للأرواحِ مؤنساً
وصوتُ سعالِك لحناً من الشوقِ يُبثّ

​على ضفافِ طريقِ الوفاء
تلك النظارةُ التي أبصرتَ بها الحقيقة
تركْتَها لنا لِنرى من ثقوبِ انكسارِها
أنَّ الصدقَ باقٍ ولو فنيتْ فينا الدقيقة

​رحلتَ يا شقيق الروح والكلماتُ لم ترحل
وأنبتَ خريفُك في مآقينا شجر
أغمضتَ عينَك عن ضجيجِ زجاجِها
لتُبصرَ الآن ما لا يراهُ بشر .

غسان منصور منصور

نبض الوفاء من الشام إلى عمان...للقيصر الرائع د. غسان منصور منصور

نبض الوفاء من الشام إلى عمان
=======================
​يا موطنَ العزِّ والأمجادِ والأدبِ ...
يا موئلَ الجودِ والأشرافِ والنسبِ
أردنُّ يا واحةً في الجدبِ وارفةً ...
سقاكِ من كفِّهِ ... ربُّ السما سحبِ
​نورٌ من البيتِ والهادي يكلِّلُهُ ...
عـبدُ اللـهِ ... سـليلُ العـزِّ والـرتـبِ
أبا الحسين حمى الميدانَ حكمتُهُ ...
مليكُ حـقٍّ صـدوقُ القولِ والغـلبِ
بالحبِّ قادَ ركابَ الخيرِ مرتبةً ...
حتى غدت دارُهُ من أشرفِ القطبِ
​يا نشامى الندى يا درعَ جارتِها ...
طابَ النزيلُ وطابَ القدرُ في العربِ
لم نلقَ فيكم سوى عينٍ تساهرُنا ...
وكـفِّ حـضـنٍ ...بـلا مـنٍّ و لا عـتبِ
فتحتمُ الدارَ والأرواحَ قاطبةً ...
                       حينَ الزمانُ رمانا في لظى النـشبِ
أمنٌ وأمانٌ على أرضِكِ نقطفُهُ ... 
                          يا جنةَ الخيرِ .. من نبعٍ ومن عنبِ
ماذا سنوفيكِ والأفضالُ غامرةٌ ... 
                         هيهاتَ يوفى مقامُ الجودِ بالخطبِ
لو صيغَ شعري من الياقوتِ قافيةً ... 
                         لظلَّ معـروفُـكم أغـلى مـن الـذهبِ

غسان منصور منصور

مجاراة قصيدة للمبدع الراقي د. غسان منصور منصور

هذه قصيدة نثرية كتبها أخي المرحوم (الأديب والشاعر بسام منصور ) قبل وفاته يشرح فيها واقع الحال ويتسائل ، وأنا اليوم أرد عليه بمجاراتي لقصيدته واشرح ما آلت إليه الأمور .

سؤال الغياب
_______________
أسعد الله مساؤك .. يا أنا
مارأيك بفنجان من القهوة لتعدل مزاجك
وتعال لنتناقش قليلاً ..
أعلم أنك تعيش الوحدة رغم ازدحام من حولك
وتعيش حتى فراغ الشعور مع أهلك
وتقول الجميع عن سؤالي مشغول
لابأس ..لا بأس ..الجميع كذلك يقول…
الجميع مخذول ..
الجميع معزول ..
الجميع مهزوم ..
الجميع مأزوم ..
الجميع مهموم ..
الكل مكلوم ..
الكل مظلوم ..
الكل محسود ..
إذاً من الظالم .. ومن المسؤول ؟
الجميع هكذا يقول !!
معضلة تشغل العقول
الجميع يشكوا من الجميع
والجميع عنها مسؤول
نحن في زمن لا أحد يسأل فيه عن أحد
لاوالد .. ولاولد
وإن أحدهم سأل بعد طول غياب
يكون خلف السؤال طلبْ
وإن واساك بعد عتبْ
لا كحل بات ينفع لرمد
ولاكسرة خبز تغني بعد سَغَبْ
علاقات أصابها العطبْ
نميمة .. ورياء .. وحسد ..
وكذب وقلة إحترام و أدبْ
عبثاً نبحث عن السببْ ..
هل عاد زمن الجاهلية
زمن قد ولى و ذهبْ
نعم .. قد عاد من جديد حكم ابو لهبْ ..
ونسأل من المسؤول ؟
زماننا يحتاج لرسول .
✍️ بسام منصور
2022/9/2
=≈≈=≈===============≈==========
وهذه مجاراتي التي أرد بها عليه ..

إليك يا أخي في مرقدك الأبدي
​حيّاك ربي يا رفيقي ويا أنا الذي رحل
يا قطعةً من الروح فارقت الجسد
هل يكفي الصبر ليرمم ما تهدم مني بعدك ؟
تعال لنتصارح قليلاً ..
رغم أن المسافات بيننا أصبحت من صمت وتراب ..
​أبصرُ خلف غيابك ضجيجاً في قلبي لا يهدأ
وتحت ثباتي أمام الناس زلزالاً من خيباتٍ لا تُحصى
كنتُ أظن أنني وحدي من يحمل جرحاً لا يندمل
وكنتُ أسأل في سرّي أين الوفاء ؟
هل ضاع في زحام المصالح بعد رحيلك ؟
​لا عليك يا أخي لا عليك ..
فالكل من بعدك في الهمّ سواء ..
الكل في هذا العالم غريب .. مريب .. وحزين
الكل سجين لدمعه .. مدين لذكرياته
ومثقل بالخوف والجبن والحيرة ..
​من الصادق بعدك ؟
ومن الأمين ؟
الكل يشتكي غدر السنين
وكأننا في متاهة تاهت فيها العقول
الكل يلوم الزمان والظروف
وفي حقيقة الأمر نحن التائهون
​نحن في عصرٍ يا أخي تجمّد فيه نبض القلوب
فلا خِلٌّ يوفي كما كنت توفي
ولا عهدٌ يدوم كما عهدك ..
إن طرقوا بابي بعد جفاء
علمتُ أن خلف الطرقة غاية
وإن جادوا بابتسامةٍ صفراء
لمحتُ خلفها خنجر الرياء ..
​علاقاتنا نخرها السوس من بعدك
غيبةٌ .. ونفاقٌ .. وجفاء ..
وعقول لا تفكر إلا في البقاء على أكتاف الضعفاء والأنقياء ..
عبثاً أنتظر الصباح الذي كنت أراه في وجهك عندما أحادثك
فهل انطفأ نور الهداية برحيلك ؟
أم غرقنا في بحر الغواية ؟
​لقد ضاعت مروءة الأوّلين التي كانت تجري في دمك
وبقينا نسأل من الجاني ؟
عالمنا يا أخي يحتاج لقلبٍ بصير كقلبك ..
ونفسٍ تتقي يوم المصير كما كنت تفعل .

غسان منصور منصور

عهد المذلة....للمبدع الرائع د. غسان منصور منصور

عَهدُ المَذَلَّة
============
أَيا ضَميراً طَواهُ الصمـتُ والوَهَنُ ...
هـل بَعد ذُلٍّ يَـعِزُّ المـرءُ يا زَمَـنُ
تغفو العيون ودم الأَهل مُنهمِـرٌ ...
وفي المَحافل لا صوتٌ ولا لَحَنُ
تُباحُ حُرمَتُنا في كل زاويـةٍ ...
ويُـذبَحُ الطـفـلُ لا سِتـرٌ ولا كفنُ
​تمادى العِدَى في حِمَى الإسلامِ فُحشَهُمُ ...
و لا حـدود لِـغِلٍّ صـاغـهُ العَـفِنُ
يُدَنَّسُ القدس والأعراض تُنتَهَكُ ...
                           جِهاراً وقومي لِوَهمِ السِّلمِ قد رَكَنوا
يَستَمرِئُ الخَصمُ إذلالَ الكِرامِ بِنا ... 
                              طالَما العُربُ في نوم الرَّدى دُفِنوا
​أَمس استباحوا دماء الأُسْـدِ في قفصٍ ... 
                               بحكم إعدامِ حقدٍ فخانهم الوطنُ
أَسرى المواجع قد سُنَّت مقاصِلُهُم ... 
                                  والظلم يعبث لا خوفٌ ولا هَوَنُ
تَحَدَّوا العالم المَـزؤُومَ في صَلَفٍ ... 
                                وداسوا قـانونهم والظلمُ مُختَزَنُ
​أين العروبةُ .. هل جَفَّت مَنابِعُها ... 
                                 أم صار سيفُ بني عدنان يُمتَهَنُ
يا أمةً ملأت سمع الـوجود نـدىً ... 
                                 كيف ارتضيتِ بِقيدٍ صاغهُ الفِتَنُ
​إن الكرامَةَ لا تُهدى لمن صمتوا ... 
                               بل تُنتَـزَعُ انتِزاعاً .. هكـذا السُّنَنُ
فَاستَفِق يا ضمير العرب من غدرٍ ... 
                                  فإِن نار العِـدا لم يُطفِها الـوَسَنُ
وما تمادى الأعداء في وقاحتهِم ... 
                                  إلا لأن جـنود الحـق قـد جَبُنوا

غسان منصور منصور

متمردة بلا ميثاق... للمبدع الراقي د. غسان منصور منصور

متمردة بلا ميثاق
==============
​أهوى التي في طبعها إخفاقُ
مجنونةٌ ما مسّها إشفاقُ

​هي اختيارُ القلب بل هيَ كونهُ
والعمرُ مـلكُ يمينها يُساقُ

​كُفّوا الملامَ فروحُنا قد أُطْبقتْ
صنوَانِ لا بـيـنٌ ولا فراقُ

​​هي طفلةٌ عقلٌ بغيرِ هدايةٍ
وقـيودُها في معصميها تُعـاقُ

​مكّارةٌ في صمتِها فـإذا شدَتْ
الضحكةُ البيضاءُ بها الترياق

​متمردة .. متفردة .. متجددة
لا عهدَ يُلزمها ولا مـيثـاقَ

​ماذا لوِ استسلمتْ لي يومـاً فـغدتْ
كرماد نار مـا لـه إحراقُ

​أو أصبحتْ شـمسـاً تُقبّـلُ بـردَنـا
خمدت وضاعَ السحرُ والإشراقُ؟

​لا بل أعشق فيها جـنونَها
فـبه يطيبُ الـتـيـهُ والإرهاقُ

​فيا ربِّ هبها هدايةً تُنيرُ دربَها
وصبّ الصبرَ في قلبي فبي إرهاقُ

​أعِنّي على طيشٍ يفيضُ عذوبةً
ففي حُبّها كلُّ الضياعِ يُذاقُ

غسان منصور منصور

على رصيف التعب.....للرائع والمتألق د. غسان منصور منصور

على رصيف التعب
==============
على رصيفِ التعبِ الممتدّْ
أقفُ وحقائبُ صبري المهترئة
لا شيءَ في يدي سوى السهدْ
أنتِ التي لا يهزُّكِ بحرٌ سكينْ
بل تعشقينَ في زرقتِه
كلَّ مرافئِ الغرقِ الحزينْ
تصنعينَ من ملحِه سمّاً
يغتالُ فينا ضحكةَ العمرِ الثمينْ
كم صغنا من العهودِ عهودا
وكم جعلتِ من عنادِكِ فأسًا
حتى غدا الزهرُ هباءً منثورا
أحذرُكِ فتمتطينَ التحذيرَ كبرَا
وأهجرُكِ لعلَّ المسافةَ تجلو الصدأ
فتعودينَ بين كفّيكِ ألفُ عذرٍ
تنسجينَ من صمتي لغزًا مكرَا
وتجعلينَ من بسيطِ قولي
شوكًا، ونصلًا، وجرحًا، وقهرَا
إن جئتُ بالضوءِ قلتِ يريدُ تعريتِي
أو جئتُ بالظلِّ قلتِ ينوي طمسِي
دومًا أراكِ في زوايا المرآةِ العتيمةِ
تكسرينَ زجاجَ الحقيقةِ عمدَا
لترَيِ الدنيا مشوهةً وأليمة
تقلبينَ مديحي اتهامًا
وتغدو اعتذاراتي في يدِكِ
قيودًا، وأحكامًا، وجريمة
وأنا الغريقُ في بحرِ التبريرِ
بلا جدوى ولا قيمة
​جفَّ الرجاءُ في عروقِ الوصال
وملَّ النبضُ من عتيقِ السؤال
ما عادَ في جعبتي سرٌّ يقالُ
ولا في قلبي مأوًى لوعدٍ
يذبحُ عندَ أولِ خيطٍ للزوال
سأغلقُ الروحَ في وجهِ ريحِكِ
وأمضي غريبًا عن دروبِ الخيالِ
​خيبتي كخيبةِ من رامَ ترميمَ بحرٍ
فأدركَ أنَّ الموجَ لا يعرفُ الوفاءَ للشطآنِ .

غسان منصور منصور

يا وحشة الروح....للمبدع القدير ساحر الحرف د غسان منصور منصور

يا وحشة الروح
===========
في منفى الصقيعِ أخوض الليلَ منكسراً ...
والدمعُ يَهزِمُ فيَّ الصبرَ والجلدا

أحاول اللجمَ لكن الحنينَ طغى ...
كجيشِ غزوٍ غدا في مهجتي مددا

أسري بلا سفرٍ والشوقُ يحملني ...
نحو الشآمِ أفتّش عندها السكنا

يا وحشةَ الروحِ ( أخي ) قد غدا خبراً ...
أبا معتزٍّ بجوف القبر قد رقدا

يا راحلاً في ثرى الشامِ التي عشقتْ ...
أرواحنا طهرَها واستعذبتْ بردا

يا جرحَ [ بسامَ ] في الوتين نمت ...
نارُ الفراقِ فليت الموتَ ما وُجِدا

يا ريحَ فيجةَ كفّي عن تَشويقنا ...
فالقلب بعد أبي المعتزِّ ما هجدا

وقاسيون وقورٌ شابَ مفرقُه ...
يرنو لفجرٍ طويلٍ يرقب الأبدا

في الشآم العزُّ والخلان تجمعنا ...
حسامٌ فيها ( أبو العلاءِ ) لنا سندا

بحرُ المروءةِ والآمالُ وجهتُه ...
وبالشهامةِ بين الناسِ قد فردا

​نبعُ النقاءِ إذا ضاقتْ بنا سبلٌ ...
تلقاهُ عوناً وللغاياتِ قد قصدا

و ( أبا باسل ) طيبٌ روحهُ مسكٌ ...
نقيُّ ودٍّ بقلبِ الصدقِ قد وفدا

جبلُ المروءةِ في أخلاقِهِ سَمقَتْ ...
بحرُ الندى إن رأى الملهوفَ أو قَصَدا

يا غوطةَ الشامِ هواكِ بدمي جرى ...
وفي الربوةِ ماءٌ يغسل الكمدا

يا مآذنَ الأمويِّ اسكبي نوراً ...
في ليلِ نفسٍ تقاسي همَّها النكدا

نحن الرهائنُ .. والآبار ناضبةٌ ...
متى نعود ونلثم نبضَها الغرِدا؟

نشكو إليك إلهي شملنا شتتاً ...
يا جامعَ الخلقِ جُد بالوصلِ منفردا

واجعل لأخي في الفردوس منزلةً ...
واسقِ القبورَ من الرحماتِ ما وَرَدا

غسان منصور منصور

على طرف الشوق...للراقي والمبدع قيصر الحروف د. غسان منصور منصور

على طرف الشوق
=================
مدي يدكِ وهاكِ ذراعي
فأنا مثلكِ يامنيتي
محطم مركبي ومهترئ شراعي
حُلُمي أنتِ ..!!
على الطرف الآخر من الشوق
حلم تسامى أعالي القمم
حد الغيوم بل فوق ...
مدي يدكِ ولا تترددي
فإما يكون السقوط معا
وإما أن نجد للنجاة طوق ....
فما عاد في العمرِ وقتٌ لكي
نداري الجراحَ أو نرتدي
أقنعةَ الصبرِ وزيفَ القناعِ
​مدي يدكِ ..
فالبحرُ من خلفنا هائجٌ
والريحُ تسرقُ صمتَ الوداعِ
إنَّا غريبَانِ هُدَّتْ مرافئُنا
وما لنا غيرُ هذا الضياعِ ضياعِ
​فإن غرقنا
ففي حضنِ الموجِ مأوانا
وإن نجونا
فأنتِ شطآني وأنتِ شراعي

غسان منصور منصور

سليلات المكارم (أمي وأخواتها)....للرائع والراقي د. غسان منصور منصور

سليلات المكارم ( أمي وأخواتها )
===========≈==========
يا دارُ جُـودي بالـقريضِ فـإنمـا ...
ذكـرُ الـحبيباتِ الـكريماتِ الـهَـوى
أُمّي [ سُـكينةُ ] والنُّفوسُ بذكرها ...
تَـجـدُ الأمـانَ إذا الـزمانُ بـنا قـوى
بـدرٌ تـمـامٌ فـي السـماءِ مـحلُّـهـا ...
بـسـكونِ رُوحٍ لـلجـراحِ هي الـدَّوا
​عَـرَجَ الـثـناءُ لـخـالاتـي فـإنَّ لـهُـم ...
فـي جـنّةِ الأخـلاقِ غُـصـناً قد رَوى
هـذي لـنا [ يُـسرى ] والـيسرُ كفُّها ...
وجـهٌ صَـبـوحٌ مـن سَـناهُ نَـرتـوى
و [ آمِـنـةٌ ] فـيـها الأمـانُ سَـجـيّـةٌ ...
نـبـعُ الـوقـارِ إذا الـفُـؤادُ قـد انـزوى
أما [ وصـفـيّةُ ] فـالوصـوفُ كـريمةٌ ...
      طِـيبٌ وأصـلٌ فـي الـمكـارمِ استوى
و[ هـدى ] التي بنورِ خُـلـقِـها اهتدوا ... 
                                   شـمـسُ الـهدايةِ والـيقينِ وما غـوى
رَحـلت [ نـظـميةُ ] والـنـظـامُ بـفـقدِها ... 
                                   بـاتَ انـكـساراً فـي الـحـنايا والـجَوى
كانت جُـمـانَ الـعـقدِ فـينا درّةً ... 
                                    والـيـومَ طـيـبُ ذِكـرهـا عـزَّ الـثَّـوى
وعلى [ فـهـمـيةٍ ] بـكـت كـلُّ الـنُّـهى ... 
                                    كانت عظيمَ الـفهمِ نِـبراسَ الـقُـوى
نـامت بـجـوفِ الأرضِ لـكـنَّ الـثَّـنا ... 
                                    حـيٌّ بـأرواحِ الـبـريّـةِ مـا انـطـوى
​يـا ربِّ فـاحـفـظ لنا الـبـقـايا مِـنـهُـمُ ... 
                                    وارحم عزيزاً من ثَراهُـم قد حَوى
واجـمـع بـدارِ الـخـلـدِ شـملَ أحـبّـتـي ... 
                                   حـيـثُ الـنـعـيـمُ لـصـابـرٍ فـيـما نـوى
في عـيـدِكُـنَّ تـراقـصَ الـشعرُ وانتشـا ... 
                                   والحُبُّ في ساحِ الـقلوبِ قد استوى
يـا كُـلَّ عـيـدٍ لـلـحـيـاةِ بـوجـهِـكُـنَّ ... 
                                   وبالـعـطـاءِ الـعـذبِ مـن نـبـعِ الجوى
لـلأمِّ والـخـالاتِ أُهـدي قُـبـلـتـي ... 
                                    ما طارَ طـيرٌ في الـسماءِ ومـا هـوى
يـا ربِّ فـاجـعـل عـيـدَهُـنَّ سـعـادةً ... 
                                    ما دامَ نبضٌ في الـحـنـايـا واحـتـوى

غسان منصور منصور

إلى نبض الروح أمي...لقيصر الإبداع د. غسان منصور منصور

بمناسبة عيد الأم ..
إلى نبض الروح [ أمي ]
=================
​ثمانٍ وثمانونَ والياسمين بساطها
والنور يُشرق من سنا مرآها

أُمي التي خَطَّ الزمانُ جبينها
شِعراً ونورُ اللهِ قد غشاها

​يا ( أُمَّ بسامٍ ) ويا طهرَ الندى
يا دعوةً رُفِعت فكانَ جزاها

أنتِ الربيعُ وإن تساقطَ عُمرنا
أنتِ الوجودُ وكُلُّ ما سواها

​بِيَديكِ رائحةُ الجنان وطِيبها
وبصوتكِ الدنيا وما أحلاها

كم سَهرتِ الليلَ تحرسينَ منامنا
والشيبُ يحكي قصةً عشناها

​تِسعون إلا اثنين .. يا جنةً
تاهت خُطانا والنجاةُ خُطاها

يا كفَّكِ البيضاءَ حينَ لمستُها
طابَ الفؤادُ وروحُنا بِحَنَاها

​يا ربُّ احفظها وبَارك عُمرها
واجعَل جِنانَ الخُلدِ هي مأواها

أمي يغبطني الوجودُ بفضلِها
والكونُ يبتسم ببسمة ثغرِها ورضاها

غسان منصور منصور

خيبة أمل....لساحر الحروف وملك الإبداع د. غسان منصور منصور

خيبة أمل ..
==============
​بنيتُ في غيابكِ قصوراً من أوهام
وأسرجتُ خيول الشوق في عينٍ لا تنام
قَيَّدتُ قلبي بوثاق وعدكِ
وظننتُ أنني أمانكِ وأنكِ لي السلام.

​وفجأة ..
سقط القناع عن وجه القدر
واختفيتِ كما يختفي خلف الضبابِ القمر
بلا وداع يليق بدمعي
ولا مبرر لهذا السفر
تركتيني مذهولاً أصارع وحدتي
وأقتات على ذكرى خاويةٍ وبضع صور

​كسرتِ في قلبي غصن اليقين
فأصبح الصمت عويلاً
يمزق بقسوةٍ هدوء السنين
أطالع الوجوه لعلِّي أراكِ
ليفتر شوقي ويخبو الأنين
فأرى سراباً يسخر مني
وقسوة حلَّت مكان اللين

​كيف لعشق أن ينتهي بمنفى
وكيف لنار كانت تدفئنا
أن تصبح برداً لا يُدفعُ ولا يُطفى

​غبتِ فجأة وراقكِ الغياب
وأوصدتِ خلفكِ ألف ألف باب
تركتِ لي ( لماذا ) تنهش روحي
وحيرةً لا يداويها عذرٌ ولا يمحوها عتاب

غسان منصور منصور

غصة الوداع....للرائع والمبدع قيصر الحروف د. غسان منصور منصور

غصَّة الوداع ونور الختام
================
​قِف يا زمان ففي الحناجر غصّةٌ
وفي شغاف القلب جمرٌ يستعرُ
مضى رمضانُ كالحلمِ الشهيِّ كأنّه
طيفٌ عبر وفجرُهُ في مفرقِ الأيامِ يحتضرُ
​رمضان مهلاً لا تُسرع خُطاك
فما ارتوَتْ أرواحُنا من سجدةٍ
بها الدّعاءُ لآفاقِ السّماءِ يُسافرُ
​وفيكَ ليلةُ قدرٍ جَلَّ مَنزِلُها
بألفِ شهرٍ من الأعمارِ تُختصَرُ
تَنزَّلُ الرُّوحُ والأملاكُ في كَنَفٍ
من السَّلامِ ونورُ اللهِ يَنتشرُ
​طوبى لِمَن قامَها للهِ مُحتسِباً
فالذنبُ يُغفرُ والآثامُ تندثِرُ
​رحلتَ وفي الزوايا عبيرُ آياتٍ
يبكي لِفقدِها المحرابُ والقلب منفطرُ
أين التراويح والأنوار تغمرُنا
وسكينةٌ في حنايا الروح تنسكبُ
​سكبنا الدمع في الختامِ شواهدٌ
أنّ الفؤاد لِشوق لُقياكَ ينتحبُ
فوا أسفاً على ساعاتٍ قد تولّتْ
ويا لهفاً على ركبٍ مضى
وهو القريبُ المُحبّبُ
​وداعاً يا أنيسَ الروحِ في غسق الدجى
يا بلسماً لجراحِنا
يا مَن بفيضِكَ الأوزارُ تذهبُ
​ودعناك والآمال تسبق عبرتَنا
عسى أن نكون مِمن عُتِقوا وبالقبولِ نُطَيَّبُ

غسان منصور منصور

أم القلائد....للمبدع المتألق د. غسان منصور منصور

أم القلائد
============
العِـزُّ والـفَـخـار لـغـيرك حـرام ...
يـا درة ... سـجدت لـها الأيـام
قريتين يا ( أم القلائد )والمنى ...
طاب القصيد وفاضت الأحلام
شـمَّاء أنت وفـي جـبينك عزة ...
تـنحني دون شـموخها الأعلام
يا موطن الجود الذي لا ينقضي ...
أهـلـي بـهـا للـمـكـرمـات إمـام
طيب النفوس كعطر أرضك نفحة ...
         لا الـغـدر يـهـزمـهـم ولا اللـئام
​أشتاق للنسمات تلثم جبهتي ... 
                                     حـين الهـواء بِـريحك يسـتقام
ولتلك السواقي حين تعزف لحنها ... 
                                      بـين الكـروم فينتشي الأنـام
عنب كحبات الياقوت تدلَّت ... 
                                       و جـادت بـها للعـالمين غمام
​يا حسرة على ذكريات تهزني ... 
                                       للرحب والأصحاب فيك مقام
كنا كجسم واحد في حيِّنا ... 
                                       لا الـبعد يـقـطـعـنا ولا الأوهام
أهلي وأقراني و رفاق طفولتي ... 
                                       نحـن الفخار ونحـن للعز لجام
يا قريتين رأسي فيك شامخ ... 
                                       يا طـيب أهـلٍ فـيها مـستدام
أنت الملاذ وأنت نبض هويتي ... 
                                       وإليك يا أم القلائد ألف سلام

غسان منصور منصور

شظايا الغياب...للمبدع الراقي قيصر الحروف د. غسان منصور منصور

شظايا الغياب
============
أقفُ في منتصفِ الطريق
ليس للوصول بل لأكونَ مَركزَ العاصفة
السماءُ فوقي ليست غيماً
إنها ذاكرةٌ ثقيلة قررتْ أخيراً أن تُمطرَ حُطاماً
أشدُّ مِعطفي عليَّ
كأنني أحاولُ حمايةَ ما تبقى من حُلمٍ في صدري
بينما العالمُ من حولي يتفتتُ إلى شظايا خشبية
إلى رسائلَ قديمة
إلى وجوهٍ لم أعد أذكرُ ملامحها
أنا الساكنُ الوحيد في هذا الضجيج
أمشي على طريقٍ لا يؤدي إلا إلى الداخل
الريحُ لا تقتلعُ الأشجار هنا
بل تقتلعُ الألفةَ من الأشياء
تتركني عارياً إلا من سوادِ ثيابي
ومن نظرةٍ مُنكسرة تبحثُ عن مأوى في ترابِ الأرض
كلُّ شيءٍ يطيرُ حولي إلا قلبي..
ما زال عالقاً في وحلِ الانتظار
تلك الشظايا المتطايرة ليست خشباً
إنها أيامنا التي لم تكتمل
تطوفُ في الهواءِ بعبثية
ترفضُ الاستقرار
وترفضُ أن تتركني أمضي بسلام
أنا لستُ خائفاً من العاصفة
أنا خائفٌ من الهدوءِ الذي سيليها
حين ينقشعُ الغبار
ولا أجدُ نفسي في مكاني ..

غسان منصور منصور

مدارات العشق....لقيصر الإبداع د. غسان منصور منصور

مدارات العشق ..
============
يا أنتِ ..!!
لجمالكِ سحر ذهب بعقلي
وأسكنكِ بجوار وتيني
ولنظرة عيونكِ طريقة خاصة
ومختلفة قليلاً ..!!
وهذه القليلاً ..👈👈..كلفتني قلبي
لذا ..!!
سأحبكِ كما يشاء قلبي
وأعشقكِ كما يوحي لي نبضي ..
فأنتِ لستِ مجرد عابرة في مداراتي
بل أنتِ الثباتُ الوحيد في فوضى مشاعري
​سأكتبكِ في سطور لا يقرؤها سواكِ
وأرسمكِ ملامحاً تسكن في زوايا الذاكرة
فما كان حبكِ يوماً اختياراً أملكُ ردّه
بل كان قدراً جميلاً استوطن الروح واستلذ به
​فيا أنتِ..
لا تسأليني عن حدود الشوق في لغتي
فكل قليل منكِ ... هو كلي الذي أعيش به ....

غسان منصور منصور

عودة النبض...لقيصر الحرف الراقي المبدع د. غسان منصور منصور

عودة النبض ....
==≈===========

​عـادَ الـنـبـضُ لـخـافـقـي وبـيـانـي ...
واسـتـيـقـظـت بعد السـباتِ أغاني
يـا لـهـفَ قـلـبـي لـلـسـطـورِ تـخـطُّـها ...
كـفٌّ تـحـنُّ .... لـمـلـمـسِ الأوزانِ
اشـتـاقَ قـرطـاسـي لـحـبـرِ مـواجـعـي ...
ولـفـرحـتـي ... ولـبـوحـيَ الـولـهـانِ
قـلـمـي الذي قـد صـامَ عـن نـطـقِ الهوى ...
فـطـرَ الـيـومَ عـلى صـدى الألـحـانِ
أرنو لـقـاءَ [سـوا ربينـا] فـي الـمـدى ...
صـرحـاً عـظـيـمـاً شـامـخَ الـبـنـيـانِ
هـي جـامـعـةٌ بـيـن الـضـلـوعِ مـقـامُـهـا ...
نـبـتـت مـحـبـتـهـا كـغـصـنِ جـنـانِ
فـيـهـا قـضـيـنـا عـمـراً نسكب مدادنـا ...
ونـصـوغُ أحـلامـاً ... مـن الإيـمـانِ
يـا مـجـلـسَ الأصـحـابِ كـم أشـتـاقـكـم ...
يـا جـنـة الـرفـقـاء .... والـخـلانِ
كـنـا هـنـاكَ نـسـابـقُ الـوقـتَ الـذي ...
                              يـمـضـي بـنـا كـتـسـارعِ الأزمـانِ
ضـحـكـاتُـنـا فـي كـلِّ ركـنٍ قـصـةٌ ... 
                                    مـحـفـورةٌ فـي الـقـلـبِ والأذهـانِ
يـا صـاحـبـي هـل تـذكـرُ الـعـهـدَ الـذي ... 
                                    صـغـنـاهُ صـدقـاً ... دونـمـا نـكـرانِ
عـدنـا وجـئـنـا والـحـنـيـنُ يـقـودُنـا ... 
                                    والشوقُ يـحرقُ مـهـجةَ العطـشانِ
مـا كـانَ صـمـتـي غـيـر وقـفـةِ فـارسٍ ... 
                                    يـسـتـجـمـعُ الأنـفـاسَ لـلـمـيـدانِ
فـالآنَ يـنـهـمـرُ الـقـصـيـدُ كـأنـه ... 
                                    غـيـثٌ سـقى بـجـمـالهِ بـسـتـاني
أوراقـيَ الـبـيـضـاءُ صـارت مـسـرحـاً ... 
                                    لـتـراقـصِ الـكـلـمـاتِ كـالـفـرسـانِ
أشـتـاقُ الـلـقـاءات والـحرف الـذي ... 
                                    يـبـنـي الـعـقـولَ بـحـكـمـةٍ وتـفـانِ
ولـكـلِّ فـردٍ فـي سـوا لـه بـصـمـةٌ ... 
                                   تـبـقـى بـوجـه الـدهـرِ كـالـعـنـوانِ
عـادَ الـقـلـمْ والـنـبـضُ أثـبـتَ حـقَّـهُ ... 
                                   فـي أن يـعـيـشَ بـقـوةِ الإمـكـانِ
لا يـوقـفُ الـشـوقَ الـمـقـفـى حـاجـزٌ ... 
                                   مـا دامَ يـنـبـعُ من لـظى الوجدانِ
يـا لـهـفَ نـفـسـي لـلـعـنـاقِ ولـلـقـا ... 
                                   ولـسـاعةٍ تـخـلـو مـن الـحـرمـانِ
طـيـرُ الـحـنـيـنِ بـدا يـرفـرفُ عـالـيـاً ... 
                                    ويـحـطُّ فـوقَ مـعـالـمِ الـخـلانِ
فـاقـبـل سـلامـي يـا قـريـضـي إنـنـي ... 
                                    بالـشوقِ جـئـتُ وجذوةِ الإتـقانِ
هـذي حـروفـي والـوفـاءُ مـدادهـا ... 
                                    والـنـبـضُ فـيـهـا عـادَ بـالـشـريانِ

غسان منصور منصور