الأحد، 7 أبريل 2019

بطل من ورق.... للمبدع يحيى القضاة

بطل من ورق

لم أعرفها بسابقة ، ولَم أكن أحفل بهذا الأمر ، لقد ساقهم القدر إلى قريتنا وأنا فتىً بالكاد لا أُفرِّق بين اللحم والدجاج إذا وُضِع على المائدة.
   اشتروا مزرعة الباشا ؛ التي تكاد تلاصق منزلنا ، بل تلاصقه ، يتربع عليها البيت الكبير - هكذا ألِفَ الناس تسميته - لا تُرى سماؤها من  أشجارها  ، يتوسطها بئر طيبة شرابها ، وعلى جانب أماكن للشواء ، ومقاعِد حجريّة لم نألفها في بيوتات القرية .
   حسيبة لم تجذبني من قريب أو بعيد ، فهي في ثاني سنيها الدراسية ، وأنا أكبرها بسبع سنين ، كما أننا قد نشأنا على أحترام الآخرين .
   كانت أول مرة المحها وهي تلعب معي أختي مريم في فناء منزلنا ؛ حيث كانت تتوق إلى اللهو في منزلنا ذي التعرجات والنتؤات التي لا حصر لها ، لكنها لم تلفتني قيد أنمله ، فسهام العشق لم تعرف طريقها إلى قلبي .
   تلاحقت الشهور والسنون ،  وتغيرت أحوال وأحوال لم أكن فيها روميو ولا قيس ولا عنتر ، فالحبّ صعب وطويل سلمه، والخشية أن يرتقيه من لا يعلمه فيكون الحضيض منتهاه وألمه .
   إلى ذلك اليوم فاتحة النهاية ، الصوت قادم من صوبهم ، نعم ، أنا أجزم ، ناديت أمي ، تبعتها ، زال الشكّ باليقين ، وتبيّن خيط الحقيقة من الوهم ، منظر لا تُحسد علية  سقطت من
" مرجوحةٍ" كانت تلهو بها تعفّر الوجه الملائكي بالأحمر القاني ، وتمزّق القميص .
   لحظات توجتها الأنانيّة بأبهى صورة ، لحظات الانتصار في زمن الهزيمة .
  نعم هي لحظات الرقص على جِراح الآخرين ، غسلت أمي وجهها وأصلحت من شأنها ، وتطوعت لحملها إلى الداخل ، وجلسنا حولها في غياب والديها ، وكل منّا في شأن ، بكت والدتي لحالها وأنا مشغول بالفاكهة المُحرّمَة ، فالطفلة أصبحت ناهد كاعب ، لو قُدّر لففتها بالورق خوفاً من الخلق .
   عاد الأبوان يفيضان بالحنان ، احتملا وردتهما الى المشفى ، وكان القرار  ستمضي وقتاً في العلاج .
   أصرت أم حسيبة على ترك البيت ، بيعه وليذهب إلى الجحيم ، ومن ذلك لم يُعْرَف لهم أثر .
   يحيى القضاة     الاردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق