مابين القلم والورق الجائع يكمن الإنسان كونا شعريا منفردا لمن إستطاع النفاذ إلى سماء النفس وعليائها......
.......
أضواء على قصيدة حمام الروح
للشاعرة (ندى يونس)
بقلم ..الطبيبة ليلى الصيني
..... ....
القصيدة.
(حمام الروح)
يصيحُ القهرُ في قلب الجروحِ
وتجرحُ دمعتي أشواقَ دوحي
وأنظرُ في حمام الروح سعياً
تراسلُ وحدتي همساً قروحي
أُنادي في سحابِ العمرِ دفْقاً
فلي أملٌ يطيرُ كعزْفِ بَوحي
أقُولُ فيا حمامَ الحبِّ هيّا
تعالَ فلنْ أُنادي بالسّطوحِ
بنافذةٍ رسمتُكَ في عُيوني
ونبْضةُ وصلنا حلمُ الطّموحِ
و ددّتُ دموعَهُ علَّ الأماني
لتُبرقَ نظرةً رمشَ الملوحِ
ألا يا دُنيتي كُفّي قليلاً
لأُرسلَ ضحكةً تعلو كشوحِ
فهذي غربتي كصهيلِ خيلٍ
يسابقُ في المعاني كالجموحِ
لعلَّ الخيرَ في روحي ينادي
أيا قهراً ظهرتَ بكلّ روحي
...........
إذا كانت النصوص تفهم من عناوينها
فعنوان هذه القصيدة رمزي الطابع ويعبر عن مضمون القصيدة
(حمام الروح)
فالحمام يرمز إلى
نقل الرسائل
رمز السلام
وحمام الروح يحمل دلالة عاطفية ترتبط بمضمون القصيدة التي تطفح معانيها بكل ألوان العاطفة
واذا كان ثمة عناصر للعمل الأدبي تجعله نصا متألقا يأخذ مكانه اللائق سنلسط الضوء لنرى الدرر الكامنه في أحشائه ..
_ العنصر العقلي.... أي الفكرة التي أرادت الشاعرة إيصالها هي مرارة الغربة وما يعانيه من الم وحزن
وقد وظفت الشاعرة للغربة وآلامها حقلا معجميا بسط سيطرته على كل أبيات القصيدة وكان حقلا زاخرا بالألم والجراح (القهر ،الجراح،الدمع، القروح،القهر ...الخ)
هذا الحقل أدى دوره بكل براعة في التعبير عن المعاناة والألم ...
_العنصر العاطفي
تبدو المشاعر الصادقة بادية من أول بيت ودون عناء لإكتشافها
يصيح القهر في قلب الجروح ،وحتى نهاية الأبيات أيا قهرا ظهرت بكل روحي
هذه المشاعر الصادقة أضفت على القصيدة مسحة وجدانية تأسر المشاعر
وتسلب الوجدان وتجعلنا نعيش مع الشاعرة هذه التجربة القاسية وهذه اللوعة المؤلمة
_العنصر الخيالي
من أول القصيدة وحتى النهاية
نرى خيال الشاعرة الخصب والزاخر بالصور بحيث هيمنة الصور البيانية وبكثافة
ومنها : الاستعارات : يصيح القهر ،تجرح دمعتي ،سحاب العمر ،نافذة رسمتك ...الخ
التشابيه: غربتي كصهيل ،المعاني كالجموح ...
يضاف إلى الإسلوب
لقد هيمنت الجمل الخبرية على معظم ابيات القصيدة كون الحالة النفسية للشاعر تهدف لرسم صورة الغربة السوداوية
وقد ظهر الأسلوب الإنشائي مدودا للتعبير عن انفعال الشاعر
أنادي في سحاب العمر وما ادراك ما السحاب ...
يا دنيتي نداء
كفي قليلا أمر
أيا قهرا ...
هذا النداء والأمر لم تطلب من خلاله الشاعرة أمرا ما
انما أتى في سياق الحالة النفسية المتوترة بسبب هذه المعاناة
_العنصر الفني
فقد وظف الشاعر ألفاظا متقنة بسيطة غير مبتذلة
ملائمة للفكرة بعيدة عن الملل
قريبة من النفوس مناسبة للحالة العاطفية والوجدانية التي تؤديها ...
ولكي تكتمل عناصر الشعر ويبلغ التأثير مداه
يؤخذ القاريء بالموسيقى قبل أي شىء آخر
فيحمل على أجنحة النغم يرنحه الايقاع الجميل الذي وفره الوزن العروضي ووحدة الروي
على وزن بحر الوافر
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
أضف إلى ذلك الموسيقى الداخلية في قلب القصيدة
التكرار : الجروح ،تجرح
الروح روحي ...
وحشد الصور البيانية
الذي يؤدي دورا إيقاعيا إضافة إلى أسلوب التعبير
........
تحيتي للشاعرة ندى يونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق