الجمعة، 17 يناير 2020

ميلاد الحبيب ... للشاعر الكبير مصطفى محمد كردي الملسي

ميلاد الحبيب

يا من يلومُ ومن للّومِ يستمعُ
فالحبُّ يشغلهم والشوقُ والوَلَعُ 

هذا الحبيبُ الذي أحيا القلوبَ فدع 
عنك المَلامَ لمن في حُبّهِ وقعوا 

شأنُ المحبين في المحبوبِ أنهمُ
إن مَرَّ طيفٌ له من فورِهم صُرِعوا 

لو أنّ بارقةً من حُسنهِ سَنحت
في قلبِ من لامنا لاجتاحَهُ الطّمعُ 

لا يشبعُ الحبُّ من وجهٍ ومن خبرٍ
فالقلبُ يأبى ويأبى الحبُّ والشِّبِعُ 

بعضُ النساءِ رأت في يوسفٍ شَبَهًا
من حُسنهِ فإذا من شِبههِ قَطعوا

فكيف يا لائمي إن شاهدوا قمرًا
لاشكّ لو شاهدوا ... أكبادَهم خَلعوا 

يا مولدَ النورِ كم تحيا الحياةُ بكم
لولا الولادةُ ما سُدنا وما خَضعوا

مازال سِرُّ الهوى في سِرِّ وصلتِكم 
فالسِّرُّ في وصلِكم حاشاهُ ينقطعُ

يا أكرمَ الخلقِ كم تَعيا الحروفُ ولو
كانت جبالًا لكانت فيكَ تَنصدِعُ 

لولا الكتابُ لما يومًا لكم وُصِفَت
يا أجملَ الخلقِ أخلاقٌ ولا ورعُ

ما جاء في الشِّعرِ من مدحٍ فليس به 
إلا امتداحٌ له إن جاءَ يبتدعُ 

حاولتُ من خاطري دفعًا له فأبى
بل كلما خطرَ المدفوعُ يندفعُ

عساهُ يسلو فما يلقاهُ ليس له
من شدةِ الشِّوقِ إلا الكربُ والهَلَعُ

يا سيدَ الناسِ يومَ الحشرِ كيف لنا
عند اجتماعٍ لهم في الحشرِ نجتمعُ

قد سُوِّدَت صحفٌ من حِبرِ غفلتِنا
وابيضَ قومٌ لهم خيرٌ وقد رُفعوا

لكن إذا ضاقتِ الدنيا بنا اتسعت 
فالصدرُ منكم لنا في الضيقِ يتّسعُ

جئناكَ يا سيدي من حُبِّنا فعسى
من يأتِكم وَلَهًا في الحبِّ ينتفعُ

صلى عليكَ إلهُ العرشِ يا قمرًا
من نورهِ العرشُ كم يزهو ويرتفعُ 

مصطفى محمد كردي الملسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق