قصة قصيرة
بقلم : مرشد سعيد الأحمد
أنانية امرأة
بعد سنوات طويلة من العمل في سلك التعليم قضاها أبو قحطان في تدريس المرحلة الثانوية والعمل في تصحيح أوراق الامتحانات للمرحلتين الإعدادية والثانوية بالإضافة إلى التدريس في دورات المناهج للمدرسين التي تقيمها الوزارة المعنية خلال العطلة الصيفية الأمر الذي دفع المديرية المعنية إلى تكليفه بالسفر إلى الوزارة المعنية لمناقشة سلم تصحيح امتحان المرحلةالثانوية .
سافر أبو قحطان في إحدى البولمانات في السادسة صباحاً قاطعاً مسافات متقاربة بين الحواجز المنتشرة على الطريق البرية ووسط مناظر الصحراء المترامية الأطراف والتي ذكرته بالسفر أيام الجامعة وخدمة العلم والتي حرم منها منذ بداية الأزمة.
وبعد الانتهاء من المناقشة التي استمرت عدة ساعات تخللها نوع من المشاحنات والاختلاف بالرأي توجه الجميع الى جناح الضيافة المخصصة حيث تناول الحميع وجبة الغداء والقيلولة حوالي الساعتين ثم توجه الجميع الى قاعة الضيافة لشرب الشاي والقهوة
فدارت أحاديث مختلفة عن الأوضاع الراهنة والسلبيات التي تعترض العملية التعليمية بسبب الأزمة التي تتعرض لها البلاد وسبل تجاوزها بالإضافة الى مواضيع اجتماعية مختلفة وقد لفت انتباه أبي قحطان ردود احد زملائه بحيث يتباهى بزوجته ويستشهد بها في كل موضوع يطرح مثل فن الطبخ وحسن الضيافة وسعادته كزوج ووصل به هذا التباهي إلى ذكر حادثة قررت فيها أن تخطب له وتزوجه بزوجة اخرى .
وعندها خرج أحد الحضور عن صمته وعلى ما أعتقد مدرس تربية دينية ورد عليه بأسلوب حاد متهماً جميع النساء بأنهن ناقصات عقل ودين يرفضن الكثير من الأمور التي شرعها الله سبحانه وتعالى وخاصة تعدد الزوجات سواء في الدنيا أو حتى في الآخرة .
وذكر حادثة جرت معه في تل المرابيع عندما كان يقرأ المولد مع مجموعة من المشايخ في إحدى خيم العزاء
حيث قال : بعد أن انتهينا من الأناشيد الدينية استلمت الميكرفون وبدأت أدعو للميت إلى أن وصلت إلى الدعاء المعروف اللهم ارزقه داراً خيراً من داره وزوجةً خيراً من زوجته فتفاجأت بزوجة الميت تدخل الخيمة بحالة عصبية وشعرها أشعث وتصرخ في وجهي قائلة :
تريد تزوجه زوجة أحسن مني يا بن الكلب لأني تزوجته بعد أن كان قرويا يعشعش القمل في شعره وألبسته أجمل اللباس وأصبح يأكل بالملعقة والشوكة
مما دفع الحضور إلى ترك الخيمة والخروج مخذولين
فرد عليه أبو قحطان قائلاً : أنانية النساء تجاه بعضهن البعض وخاصة في موضوع تعدد الزوجات حقيقة لايمكن إنكارها فالمرأة ممكن أن تتقبل الموت أو تضحي بكل ماتملك ولا تقبل بامرأة اخرى تشاركها بزوجها
وقد عالجت إحدى المجلات الالكترونية على ما اعتقد اسمها " مجلة أوراق ثقافية للأدب والشعر " هذه الحالة من خلال مسابقة بعنوان " أنانية امرأة ".
حيث عرض المسؤول عن المسابقة قصة تشجيعية تتحدث عن رجل شاهد أحد الأزواج يضرب زوجته ضربا مبرحا فقال له : المرأة لا تضرب إلا بالمرأة
فردت عليه الزوجة قائلة : دع زوجي يربيني بالطريقة التي يراها مناسبة أيها الخرفان يا من تريد خراب بيتي وتشريد أطفالي .
وقد فازت في هذه المسابقة قصة لأحد كتاب القصص القصيرة مفادها ان رجلا اسمه خلف تزوج أرملة لرجل خليجي اسمها سراب تكبره بعشر سنوات وقد ورثت عن زوجها ثروة طائلة وعاش معها حوالي خمسة عشر عاماً قضاها ذليلاً خنوعاً لا يرفض لها طلب طمعاً بما تملك
وقد ظهرت له بوادر تحقق حلمه بالاستيلاء على ثروتها
بعد إصابتها بسرطان الرحم .
فتظاهر لها بالوفاء بعد أن قدم لها وجبة الإفطار قائلا : حبيبتي هل تسمحين لي بالزواج بامرأة أخرى بعد وفاتك لا سمح الله . فقالت له نعم ولكن بعد أن يجف تراب قبري
ومرت الأيام سريعة حيث توفيت ودفنت في مقبرة قريبة وفرح خلف كثيراً لتحقيق ماكان يحلم به منذ سنوات طويلة ولكن سرعان ماتبدد هذا الحلم عندما ذهب في الصباح الباكر بعد انتهاء مراسيم العزاء ليتفقد تراب القبر ووجد أخ زوجته يقوم برش الماء على قبرها وعندما سأله : ماذا تفعل هنا
قال له : لقد طلبت مني المرحومة أن أرش تراب قبرها كل صباح وقد أقسمتُ لها على ذلك بعد أن تنازلت لي عن كل ماتملك في القضاء وفي جميع الجهات الرسمية
انتهت
سوريا - الحسكة 2/3/2020
ملاحظة: أعتذر أصدقائي عن التأخر في نشر قصصي بسبب ضغط العمل
وسوف أكتب عدة قصص في المجال الاجتماعي وأعتذر أيضاً من كل صديق يتحسس من مواضيعها
وأعتقد أن الخروج عن المألوف أحيانا لا يعتبر خطأ
إذا كان فيه مصلحة ومنفعة للجميع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق