أحن إلى أيام مضت
كان فيها الزمان أمانا
أحن إلى الناس الودودة قلوبهم
إلى دارنا الجنة ذاك المكانا
إلى الأنس الغامر في ربوعه
والأهل والرحم والخلانا
إلى تلك الأيام تعمرها ألفة
ومحبة الأرحام وطيبهم جيرانا
أحن إلى طعام أمي البسيط
خبز وجبن وألبانا
وبعض زيتون وزيت وزعتر
وكم لذيذ عيشنا بأمانا
أبدا لا غل ولا حقد ولا حسد
والكل كما الأحجار تبني حيطانا
أبوابنا مشرعة لكل زائر مفتحة
أهلا لمن حل ضيفا وقاصدا أتانا
وجوه علتها البشاشة وابتسامة
والكلم الطيب مدغدغ أذانا
معروف كما السيل بين الناس
خير عم الأرض ألوانا
ماتعالى أولي النعمة على الفقير
تكبرا ولا بائس بينهم يلقى هوانا
أفراحهم جمعا والزغاريد تغبطهم
وكلهم كما القلب الواحد اخوانا
أتراحهم حزن عميق وكأنهم جسد
الشكوى لعضو تهتز كلها الأركانا
أحن لشجرة التوت والتين شامخة
تدني الثمار منها وآكل جوعانا
إلى نافورة تتوسط صحن دارنا
كم التففنا حولها وسمعنا ألحانا
إلى دالية أثقلتها العناقيد بحملها
يشتهيها الناظر ويمتنع عنها حنانا
يشبع ناظريه من سحر الجمال
وليت أن يطال الطعم اللسانا
وفسحة كما الروضة بالأزهار مليئة
عبق العطور قد فاح فطاب مكانا
سهراتنا حدث ولا حرج جمع مودة
سعادة لامنتهى لها والسرور كسانا
للكبار هيبة وكريم مقام وعزة
والصغار ماعرفوا الهم ولا الأحزانا
أحن لمدرستي وأنستي ومعلمي
وكما الأهل كانوا لنا يشعرونا أمانا
أحن لدفاتري وأقلامي ومقعدي
وشقاوتي ورفاقي وذاك الأوانا
إلى براءة الأطفال ومالهم أذية
عن قصد ولا للشر فيهم مكانا
أحن إلى طفولتي وليتها رجعت
وأخبرها ما فعلت بنا الأيام والأزمانا
وكم تبدلت الناس وكم تغيرت نفوسهم
أحالوا الأرض شرا فبؤس أتانا
فلا المعروف بينهم قائم
وما عاد لحب الخير في القلوب مكانا
وما عادت البساطة طبع حياتهم
ولم تعد المحبة تجمع الخلانا
بل المصالح والمطامع وكذب فاضح
المال القياس وطيب القلوب هوانا
أو سذاجة وربما احتقار وذلة
لمحتشم وراض قانع إنسانا
أحن لأيام كان الحصير أريكة
وكان التواضع لكل الناس عنوانا
صحيح لا كثير رفاه كان الحال حالنا
لكن محبة وود وكل التاس إخوانا
فهم أهل الحي هم واحد
لا آكل الخبز وحده وجاره جوعانا
ولا مغلق باب للخير أبدا ولا موصد
واليد باليد عونا ولا الضيم آذانا
ولافرقة ولا بغض ولا حسد
الكل بالكل تقوى الأشجار بأغصانا .
بقلمي : فواز محمد الحلبي
9/2/2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق