أعتذر من الرحيل
أعتذر من نفسي
لفشلي مع الحياة
أعتذر من جسدي الذي
أهلكته تعب
الرحيل
أقدم اعتذاري لليوم
الذي أبكاني و رحل
مني
و أعترف لشبح الذي
بكى معي ونام في
الريح بذنبي
أنا مجرمٌ بحق
الآلهة الراقصة فوق
صدري الأسود
أنا سبب كارثة
تمدد الموج للشطآن
البعيدة بغربتها
القاتلة
أعتذر من كآبة وجهي
بوجه الصباح
و لغيابي بموعد تغريدة
عصفورة عند نافذتي
المتحطمة
أنا مشتت الأفكار على
مفترق الطرق
لا نوم لي على
فراشي مع حلمي
المشنوق بحبال
الليالي الظلماء
أنا كمدينةٍ مهدومة
الأسوار
لا جدران تسترني
من الرياح العاتية
و لا من اللصوصية و
القتل
و لا حراس لقلاعي
الوهمية بمخيلتي
لتحميني من الغزوات
الفاحشة
أنا كضوء الشمس
أخترق أجساد المرايا
بحزني
لا ثوب تدفئني في
منفاي
و لا دارٌ ترتاح بها
ذاكرتي المتعبة
و لا درب للحلمي
المدفون
فالمكان مظلم بي
دائماً بوحدتي
و كلما أنزلت حقائبي
من فوق ظهري
لأستريح
تثقلني الأيام لعنتها
من جديد
فأجلس في محطات
الرحيل بدموعي
فأعتذر من دمعتي
الساقطة على أرصفة
الغربة وحيدة
فأنا لم أعد أقاوم
سقوطي أمام كثرة
الطعنات
فالغراب قد سلب
مني روح إنتمائي
لذاتي
و بدل ثوب البقاء
بطريق الموت
فلم يعد لجسدي
سبب
ليصارع ريح
الوداع
و لم يعد لوجودي
سبب و معنى
بعناوين صحف
الصباح
فلقلمُ إنكسر بأول
القصيدة من أول
حرف
و تناثرت من غضبي
كل الأوراق بغبار
الضياع
فأعتذر لعدم اكتمال
القصيدة
و لعدم اكتشاف ممراً
آمن للنجاتي
من سفري الطويل
بأسطر قصيدتي
فأعتذر من نفسي
لفشلي بكل
شيء
حتى فشلت أن أبكي
على جنازتي الهاربة
من لعنة السفر
فجلست منذ البعيد على
حجراً مكسور في
ذاكرتي
أحاول الإعتذار في
رسوبي لنفسي
ولكني دائماً أفشل
بإعتذاري لنفسي
بسبب غيبوبتي بجرحي
العميق
من الخزلان و الغدر
فأعتذر
من جرحي بطول
عمري
فلولا وجودي بهذه
الحياة
ما كان لجرحي
أن يتألم و يتعذب
و لا كانت خناجر
الرحيل
تنام بألمها بجسدي
الجريح بطول
سفري
أعتذر من الرحيل
بسبب وفاتي
على طريق السفر
قبل الوصول إلى
المحطة الأخيرة
للنزول من مركبة
التشرد و الضياع
في منفاي
مصطفى محمد كبار
عفرين سوريا ........ ٢٠٢١/٥/١٣
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق