السبت، 6 نوفمبر 2021

ألم الذكريات...للمبدع أشرف عزالدين

- ألم الذكريات- قصة قصيرة
--- بقلمي أشرف عزالدين محمود
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
للبوحِ عن الذكريات لغةٍ مستحيلة،أو بالأحرى مؤلمة ،موجعة، ،مربكة، محيرة..تخرج مطحونة معتصرة الوجع..
هذا الرجل تخطى سن الأربعين إلى ما يزيد قليلا، كلما مررت بالطريق أراه يجلس وحيدًا ..على دكة أمام منزله 
.. لا مسامر له ولا جليس غير الوحدة والذكريات..
يجلس في مقعده الخشبي يرقب السائر والعابر والغادي
..وحين يفردُ كل مساءٍ جناحيه؛تهاجمه الذكريات من جميع النواحي..فيقضِمُ الوقت حتى تمرَّ الساعات،قدماه تستفزاه فيدنو بخطواتٍ يلفُها الحطم ويرفضُ المكوثَ خارجَ خيال الذكريات فيصحو ببلادةٍ تتسعُ لفاجِعة..يمر بين المقاعد الكئيبة ،يلتقط أنفاسه على هذا وذاك وذلك..ويتمنع من النظر في الوجوه البليدة،وحين أراقبه يجعلني أتساءل كيف يجيد هذا الرجل الوقوف بلا أمل ..؟ ويقف حافيا ووحيدا
في الهزيع الأخير من الحزنِ مثل شجرة يشعل أشواق ذكرياته لحفيف الغصون البعيدةفتبعد ..و تبعد أكثر
فيبكي وينوح و يمضي ولا يسامر إلا ظله...وله فى كل يوم دمعة تترقرق وتهبط لتصنع فوق وجنتيه أخدودًا ..وله قلب يئن ومهجة تتمزق وتتقطع.. غناء من التعبْ والملل والضجر
يركض كالطفل في تعبه فيطيح التعبْ،فتأتي الصباحات مرتبكٌة الوجه فيمسى ويصبح في تعاسة فإلى متى هذا الشقاء المطبق ..؟والحزن يطحنه فاين المهرب..؟والجرح ينزفه فاين يا ترى المشفق..؟الجهةً متساقطة الورق والخيول على الصمت مستغرقهْ..ورجلاه أتعبهـا الترحـالُ والسفـرُ ..فالحياة التي يتمتنا طويلاً زهت في يديها دفاترْ
وماتت دفاترْ ..ملَّت يداه تباريح الأسـى ،و أصبح عيناه تُطلان من شرفة الوهم فوق ذبول الأماني القليلة.
وأحس أن الحياة تلف به يفتش عن أشياء ولا يعي ماهى
فيسأل نفسه والضياعُ يحيط به وليلٌ من الحرمان يُفرغُ ذاته لعله يفتش عن هوى يعيد لإحساسه صهيل الأيام
فأيام العمر مرت ثكلى رتيبة وقلبه يذوى بين جنبه صاديا
ضائعًا في الصباح ملامحه وضائعًا في المساء إذن فكيف يرى؟إنه واقفًا للفناء فاتح نافذةً للبكاء ،و نافذة أخرى لارتحالات وجه.ومن الشقوقِ التي يتركها الصداعُ
على جبهته..يحرث الورق الأبيض في صمت، وفي بحث عن المعنى الذي راح ولم يترك قديماً أو جديداً..
ها هو يكتب معناه حتى يسوّي تضاريسه من جديدْ
أو أنه سوف يحفر في قلبه عن معان تعازفها الطير ذات نهارْْ
وكان القرين هو النايْ الحزين رفيق الوحدة والصمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق