الجمعة، 15 أبريل 2022

الرجل المطر.. للمبدعة إنصاف قرقناوي

الرجل المطر  (٢٣)

بقيت لبرهة من الوقت في حالة ذهول ودهشة، هل ما سمعته حقيقة أم خيال؟ ما عساي أقول في هذا الموقف، ماهو الرد المناسب كي لا أحرجه أو أجرحه.
حاولت تدارك نفسي فقلت ضاحكة: 
أنت تعرض علي الزواج هكذا دون حتى أن تخبرني باسمك، أ يعقل هذا أيها الرجل المطر؟؟
فأجاب وهو يقدم لي كوبا من القهوة:
كنت منتظرا منك هذا الرد يا شمسي الجميلة، أنت محقة، بالتأكيد هذا لا يعقل لكن سعادتي بأنك جالسة أمامي ومعي بعد كل هذا الانتظار جعلتني أتسرع في طلبي الزواج منك قبل أن أخبرك من أكون وما هو اسمي وما هي طبيعة عملي.

فقلت حسنا إذا أخبرني فأنا أيضا أريد أن أتعرف عليك أكثر بعد كل هذه المعاناة التي عشتها لشهور طويلة، وها أنا كلي آذان صاغية. 

فقال:
بداية اسمي غيث مطر، أبلغ من العمر خمسة وثلاثون عاما، من أسرة ميسورة الحال كما ترين، والدي يعيشان في اسطنبول منذ مدة طويلة ولنا أعمال ناجحة هناك يديرها والدي، وأنا الابن الوحيد ولي أخت أصغر مني متزوجة وتعيش مع زوجها في البرازيل.
بعد نجاح مشاريع والدي في اسطنبول طلب مني أن أفتح فرعا لأعماله هنا وأديره بنفسي إضافة لمشاريعي الخاصة وأهمها معارض السيارات. 
لم يسبق لي الارتباط أو الزواج، مررت بعلاقات عابرة ومعظمها كانت فاشلة لأني لم أعثر على الحب الحقيقي من خلالها، كانت معظمها تميل للطمع بمكانتي وثروتي. 
إلى أن ظهرتِ أنتِ أمامي في تلك الليلة وشعرت أنكِ قلبتِ موازين حياتي وغيَّرتي أحوالي، رأيت فيكِ ملاكا بريئا، شفافيتكِ وعفويتكِ وتلقائيتكِ كلها جذبتني نحوكِ  بشكل غريب. 
ربما هو الحب من أول نظرة.
أنا لا أتوقع منكِ ردا بالموافقة على طلبي الآن، لديكِ كل الحق بأن تأخذي وقتكِ في التفكير، لكن كلي أمل بأن ينال عرضي هذا القبول منكِ.

شعرت عندها بأن نبضات قلبي في تسارع فقلت :
وماذا لو كان ردي بعدم القبول؟؟

فقال والغصة واضحة على وجهه ونبرات صوته:
هذا أيضا حقك بكل تأكيد، لكنك عندها ستحرميني من وجودك بقربي عندما أخضع لعملية سأجريها في ساقي قريبآ. 

صدمة جديدة، وغير متوقعة.
عملية في ساقه بسبب حادث أصابه وهو يحاول اللحاق بي في تلك الأمسية، ترى هل أنا فعلا من تسببت في وقوع هذا الحادث له ؟؟ أم أن القدر كتب لنا أن نلتقي في مثل هذه الظروف؟؟

كان صوت المطر في الخارج حينها يشبه تصاعد أنفاسي، لم أجد ما أقوله، وحتى أكسر حاجز الصمت قلت:
أنا آسفة إن كنت سببا لما أنت عليه الآن و....
فقاطعني قائلا:
أرجوكِ يا شمس لا تعتذري، أنت لا ذنب لك بكل ما حدث.
هو قدري وأنا راضٍ به.
فقط فكِّري في طلبي وأنا على استعداد لتقبل أي قرار منك مهما كان وهذا وعد مني لك. 

وتودعنا، أوصلني سائقه الخاص إلى المنزل وقضيت ليلة طويلة في حيرة أطول. 
حيرة اسمها الرجل المطر. 

إنصاف غسان قرقناوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق