الجمعة، 19 يونيو 2026

صدفة...للراقي والمتألق الشاعر د. غسان منصور منصور

صدفة ...
-------------------------
​صُدفةٌ جَمَعَتْنا بِطريقْ
فَأَشْعَلَتْ بالقلبِ حريقْ
ظننتُ البُعدَ سَيُنْسينيها
ومِن سَكْرَةِ عِشقِها أستفيقْ ...
​أيتها المارَّةُ بِقُربي
أَلَمْ تشعري بنبضِ قلبي؟
اشتقتُكِ فَعانقيني بنظراتِكِ
واهمسي لي بِهُدْبِ عينِكِ
سأسمعُكِ بدونِ كلامْ
وأناجي بِطَرْفي همساتِكِ ...
​وَعَدْتُ ألا أكونَ بأيِّ مكانٍ فيه تكونينْ
وإنْ التقيتُكِ أنْ أتجاهلَ عينيكِ
مهما دعاني الوَجْدُ والحنينْ
ولكني نسيتُ أنكِ المارَّةُ بعمري
وأنكِ توأمُ الروحِ وجارةُ الوتينْ ...
​لا تكذبي وتتصنعي الكبرياءْ
فقد سمعتُ دقاتِ قلبِكِ والأنينْ
واستنشقتُ عطري بلهفةِ أنفاسِكِ
وأدركُ أنكِ كما سَمِعْتُكِ تسمعينْ ...
​بَلِّغي عطرَكِ أرَقَّ تحياتي
ففيهِ أجملُ ذكرياتي
في البعدِ كان حَرُّ الجوى
وفي هذه النظراتِ ازداد شتاتي

غسان منصور منصور

وثاق المحبة....للمبدع الساحر الشاعر د. غسان منصور منصور

وِثاقُ المَحَبَّة
============

عَهْدُ المحبة في الفؤاد مُخَلَّدُ
لا البعد يُطْفِئه ولا مَنْ يحسدُ

​إن شَطَّتِ الدار وطال بنا المدى
فأنا على ميثاق حبكِ أَصمُدُ

​ما كان حباً مَن يغادر خِلَّهُ
عند الخطوب وللرحيل يُمَهِّدُ

​بل مَن إذا ضاقت دروب بيننا
عادت به الأشواق حيث نُغَرِّدُ

​كم حالَت الأقدار دون وصالنا
لكن قلبي نحو بابكِ يقصدُ

​لا يترك الخِلُّ الوفي حبيبه
مهما جرى أو بات جرحٌ يُولَدُ

​صدق المشاعر قوة لا تَنْثَني
عن درب مَن يهوى ولا تترددُ

​في غيبتي تبقين نبض قصائدي
وإليكِ روحي كل يوم تَسجُدُ

​ما نَقَص حبكِ في النَّوى مِثقال ذرةٍ
بل شوقيَ الطاغي إليكِ يُجَدَّدُ

​أنا هائمٌ بكِ كيف أَسلو بسمةً
هي لي حياةٌ وهي عيشٌ أَرغَدُ

غسان منصور منصور

في مرافئ الحنين...لقيصر الإبداع وملك الحروف الشاعر د. غسان منصور منصور

في مرافئ الحنين
=============

​تصحو بذكراكِ الجراح وتَشهقُ
والدمع في مآقي التَّوجُّعِ يغرقُ

​لوَّحتُ للآمال ....... وهي بعيدةٌ
والليل في صمت المَواجع مُطبِقُ

​يا صورةً عَبَرَ الخيالُ .... ضِفافَها
كالشمسِ في غَبَشِ النَّوى تترقرقُ

​أَمشي إليكِ وفي عروقيَ غُربةٌ
والدربُ من ألمِ الحقيقةِ يُسحَقُ

​قد ذُبتِ في رئةِ المساءِ سحابةً
وعلى مَداكِ رُؤى القصائدِ تَخفقُ

​أنا من رأى وجهاً يُضيءُ كرامةً
خلفَ الضبابِ وبالأماني يَنطقُ

​يا غادةً فوقَ السحابِ تَرَبَّعت
عطراً يُسافرُ في المدى ويُحلِّقُ

​إنّي نَحَتُّ من الجوى لَكِ معبداً
وعلى عتباتهِ .... كبريائي يُهرَقُ

​ما غِبتِ عن عيني وقلبي مَنزلٌ
بل أنتِ في نَبضي حياةٌ تُشرقُ

​رُدِّي على القلبِ الحزينِ سؤالهُ
فبغيرِ وصلكِ كيفَ حُزني يُعتقُ

​أقسمتُ بالحبِّ المقيمِ بأضلعي
أنّي بحبكِ ... رغمَ بُعدكِ أوثَقُ

​هيَ قصةٌ للوجدِ صاغَ فصولَها
دمعٌ على خَدِّ الليالي .... يُبرقُ

غسان منصور منصور

قبلة الروح...للساحر والمتألق ملك الإبداع الشاعر د. غسان منصور منصور

قِبلَة الرُوح
==≈=======≈====
أطلّت فباتَ البدرُ يرجو وصالَها
وخجلاً توارى خلفَ سُحبِ جمالها
​رقيقةُ خَطوٍ كأن الأرض تحتَها
بساط من الريحان يرجو نوالها
​تفيض غنجاً إذا مـرّت ويتبعها
عـطـرٌ أضـاع من القلوبِ عِقالها
تَصبُّ بِلحظ العين خمرَ ملاحةٍ
فيثمل من ذاق الرضاب ونالها
​كأن الثريا عُلّقت في جبينِها
تصـوغ للـيل الحـالكـين مآلهـا
​بِـذكـاء وَقّـاد ... تنير مَـدارِكِـي
       وتَسـحَر لُبّي حـينَ تُبدي دلالها
​مَـرِحة كطفل بـريءٍ شُـجونُـه
                                     تَبثُّ في روحي الصَّفيَّ جَذالها
​تنساب فـي جِيدٍ صَقيلٍ كـأنـه
                                      نُـور الـصـباح إذا أتـمَّ كَـمـالـها
​والشعر كستنائي اللونِ مُرسلٌ
                                     يحكي عـن الليل البهيم ظِلالها
​في عينها البُنيّةِ سحرٌ وغربةٌ
                                     تَسبي الفـؤاد وتستبيحُ مَنـالـها
​كأن سواد الكحلِ في جفناتها
                                     جـيـوشٌ تُـعِـدُّ لـلـغـرام نـزالـهـا
​تغدو كمثلِ العندليب بصوتِها
                                     تشفي الجراح وتستردُّ وصالها
​أنـيـقـةٌ كملكة تمشـي بِخـفَّةٍ
                                    يُـبـهـرُ كـل الـنـاظـريـن خَيـالهـا
​تضحك فَيَهتزُّ الوجود صَبابةً
                                     يا عذب ضحكتها و يا سِلسالها
​تَعلَّقتُ فيها حتى ذُبتُ بحبها
                                     روح لِـروحـي لا تـريـد بَدالها
​أهوى طفولتها ورِقّةَ حالِها
                                 في القلبِ قد ضَربَ الغرامُ نصالها
​كأن في لفتةِ العينين بوارقاً
                                  تُحيي مواتَ الروح وتُنهي زوالَها
​تغلغل في روحِي هواها صبابةً
                                   فـأثـقـل صـدري بالهيامِ وأمـالهـا
​يكلفني قلبي من الشوقِ فوق ما
                                   تطيـق الضـلـوع أو يُفـسِّر حالهـا
​أكتم في صمتي شجوناً عميقةً
                                    وأخشى إذا باح اللسان اغتيالها
​ففي عمق حبي رهبةٌ لو نطقتُها
                                    لأحرقَ صِدقُ البوحِ مني وِصالها
​أراها فيغدو الصمت شعراً مُنمّقاً
                                  ويـعـجـز حرفـي أن يطـال دلالهـا
​هي الحُسنُ في أبهى تجلّي صورهِ
                                   سبحان من صاغ الجمال بجلالها
​فيا رِقَّةً غَلَبَت نسيم صبيحةٍ
                                    و يا ضحكةً طـاب الفؤاد فمالهـا
​لها في الحنايا مَنزلٌ لا ينطفي
                                   يا قِبـلـةَ الـروحِ و طِـيـبَ خَيالهـا

غسان منصور منصور

أصنام الشاشات وعجايز الحكايات.. للمبدع الرائع الشاعر د. غسان منصور منصور

أصنام الشاشات وعجايز الحكايات
===≈====================
​قاعد قبالي مِتل الحجر صامت
لا حكى كلمة ولا ملامح وجهه بانت
عاملّي فيها تقيل وعقله بالمجد شامت
وهوّي من جوا راديو مخرّب كبساته

​عامل وضعية الصامت وبالع حكي كتير
وعيونه متل الرادار بتلقط حتى الطير
بيعدّ الأنفاس وبيدقق بشو بيصير
وبالليل بيفتح سوق الجمعة بلسانه الشرير

​متل العجايز بقعدة ضحى وأمسيِّة
بيحللوا الضحكة وبيفتوا بالنيّة
شفتوا فلان شو كتب ومن وين جاب هالفهلويه؟
وهنّي عطّالة بطّالة والعيشة مية مية

​بيراقب العثرة وبيستنى الزلة بشوق
كإنه ماسك على رقاب الخلق صكّ الحقوق
وبالكواليس بيصير الفصيح واللّبق والذوق
وبيهمس بالسر سمعتوا .. قال الأفندي صار فوق
​
​يا صنم هادي يا بطل نقل الحكي
تعبت عيونك من المراقبة وبقي لسانك متكي
لو تستهلك طاقة النم بشي شغلة أو حكي
كان صار عندك مستقبل بدل هالفزلكي

​بدي قلك شغلة.. وحطها حلقة بـهالأذان
إنت بتراقب القمم وإنت لسا بالقاع غرقان
خليك عم تهمس وراي متل ختيارة أم لسان
لأني بعرف الناجح دايماً بيحرق قلب الكسلان

​ملاحظة: لمن يشعر أنه المقصود، إذا وجعك الحكي اعتبره (ماسك لوجهك) بلكي يحرّك فيك شي عضلة بدل الصمود الصنمي

غسان منصور منصور

حقيبة الهجر...للقيصر الرائع الشاعر الراقي د. غسان منصور منصور

حقيبة الهجر
=≈===========
عَلى مِقعدِ الخُذلانِ شاختْ أمانينا
والبحرُ يَبصقُ مِلحَ الفقدِ ... فينا

تَركتِ لي الرّيحَ تنهشُ وجهَ قافيتي
ومضيتِ لا الدربُ يرحمُ ولا موانينا

​تلكَ الخطى نِصالٌ في حشَا الغبراءِ
تُدمي التُرابَ .. وتستسقي مآقينا

وحقيبةُ الهجرِ جُثّةُ ليلٍ مُثقلٍ
بالذكرياتِ التي صَارت سكاكينا

​أنا والضبابُ وجرحٌ تاهَ مَنبعُهُ
نقتاتُ طيفاً غدا للبعدِ سِكّينا

كيفَ ارتحلتِ وهذا القلبُ مِئذنةٌ
مِن نبضِ اسمِكِ كانت تتلو أغانينا

​ألقي نظرةً .. فالأرضُ من وجعي
شُقوقُ لَهفَةٍ ... ضاقت بمنافينا

مَن يسقي وادينا والغيومُ مَشانقٌ
والنهرُ جفَّ ولم يترك سوى طينا

​تُطوى الدروبُ كأنّ الأرضَ مِقصلةٌ
وأنتِ الغائبةٌ ... تَنفينَ ما فينا

والكونُ ثوبٌ ضاقَ فوقَ جِراحنا
أو قَبضةٌ خنقت ... باقِي أمانينا

يا عذبةَ الطعنِ هل للبعدِ آخِرةٌ؟
أم أنّ حُكمَكِ أن نَفنى قرابينا

​أَسلمتِني لِشتاءِ الصمتِ يجلِدُني
والشوقُ جمرٌ تغلغلَ بكل مافينا

​أَما كفاكِ اغترابُ الروحِ في جسدي
حتى جعلتِ رصيفَ الحزنِ وادينا

​كنّا سماءً وصوتُ الحبِّ كوكبَنا
واليومَ صرنا مَشاعاً للمساكينا

​نَمشي على جثّةِ الأحلامِ مُرغمةً
ونغرسُ الصبرَ شوكاً في روابينا

​عودي ولو حُلماً يُداوي نزفَنا
أو طلقةً تُنهي الذي قد عِيشَ فينا

​فالليلُ بَعدَكِ لا فجرٌ يُضيءُ بهِ
والعمرُ محضُ غبارٍ في مآقينا

غسان منصور منصور

طيف لا يغيب...للشاعر الفذ والمبدع د. غسان منصور منصور

طَيفٌ لا يَغيب
==≈=====≈======
​طيفٌ يطوف بنا ولا يتوارى
والدرب ممتدٌّ يصيح حيارى

أَمشي وأشعر بالخيال كأنه
فوق المدى قد أوقد الأنوارا

يا غائباً وصداك يملأ خافقي
ما زِلتَ في شَغفِ المدى تتوارى

تَغدو كَغيمٍ في السماء وتَنثني
تَحكي لروحي مَن تُرِد المزارا

والبحر يشهد أن ذكرك كالرؤى
يجتاح صمتي مُعلناً إعصارا

ولو أن طيفك لم يكن مُتجسّداً
لم يعرف القلب الحزين مسارا

أمدد يدي وأروم لمساً هادئاً
لِذُراكَ لكن لم أجد مقدارا

هذا الطريق إلى غيابك منتهٍ
لكن شوقي لا يعي إحصارا

يا صورة للذكريات تجسّدت
إني سكنت لأجلك الأقدارا

سأظل أرقب طيف وجهك هاهنا
حتى يُغيّبنا المدى إقرارا

غسان منصور منصور