بوحٌ وغفران
...............
كانت له فرحة العمر وابتسامة الأيام ، لمَّا التقاها صدفةً أدرك أنَّه قد حظي أخيراً بالسكون واستجابت له الأقدار ولانَ جبروت الزمان .
وتتالت الأيام وبات الحب أجمل الأقدار ، كغيمةٍ أثقلتها الأفراح تنثر السلام لتروي ظمأ بذور الحب في تربةٍ الغياب .
وعارضٌ أقبل في الأفق البعيد لاحت ملامحه زعزع الأوتاد مشتِّتاً نبضاً عماده الصِّدق وبنيانه الوفاء ، أدمى فؤادها وخلَّف العذاب وماحصدت من حبه سوى العتاب وقسوةً على إثرها أوصدت الأبواب ، اعتزلتها السعادة واستحلَّ الغياب ، وفاضت مآقيها بدمعٍ يبوح بالعتاب كلما استذكرت يوماً كان فيه حبهما أكبر من أي غياب.
وجاءت نفحة العذاب ، ندمٌ وعتاب وصورٌ تبوح وأخرى تنوح وتسأل لمَ التجبُّر وكسر الفؤاد ، أما اكتفيت من الغياب أم راقت لكَ الوحدة ونالت منكَ الأسباب .
ماضلَّ في العمر متَّسعٌ بعدما ملأته الوحدة والحسرات وإذ بي أدنو منها نادماً وأسألها صفحاً به نعيد لحظات الحب ونسترجع ماضياً من بين الركام نحيِ به نبضاً قد ملَّ من الثُبات وحباً بالامس القريب كان ربيعاً به أزهر الشباب.
ومن بين الظلام وفي عتمة الغياب شعاع حبٍ اخترق السواد ولبى النداء وأوقد شمعةً في عمق الغياب تكلَّلت بوصلٍ به التأمت الجراح وبانَ السِّنُ وارتسمت على الوجه شمس الصباح.
حبٌ لم يغادرها يوماً فكَّ قيود الصَّمت وبالصَّفح جاد.
بقلمي
آزاد حمكي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق