طفلتي المدللة..
بقلمي د/أمل درويش.
وتمضي بنا الأيام، لا ندرك سرعتها ونحن منشغلون بخوض تفاصيلنا الصغيرة، تمامًا كوجودك في مصعد ما إن يبدأ بالصعود حتى تجد نفسك قد وصلت، كيف ومتى؟ لا تدري.. ربما لأننا في غمرة الانشغال لا نهتم بمرور الوقت، وربما لأننا دائمًا نؤجل لحظات الفراق.. ليس كل فراقٍ حزن، أو رحيل؛ فبعض الفراق ضروري، ونفيه مستحيل.. سلسلةُ مفارقاتٍ مبهجةٌ ومبكيةٌ، ككل تناقضات الحياة..
في ركنٍ صغير ينزوي هذا الجنين نتشارك في الهواء والماء، حتى يحين موعد اللقاء، وتتلمسه يداي برفقٍ وهلع، فكيف لي بالتعامل مع هذا الكائن الرقيق؟
وتمضي الأيام بين جذبٍ وشدّ ملتصقتين كالتوءم ولكننا نحافظ على مساحة الحريّة المقننة، والحب الجامح والصدق والصراحة ولا يخلو الأمر من بعض الطُرافة، والضحك حتى نسقط أرضًا.. شجارٌ وملاطفة، خصامٌ يتبعه أحضان، ورضا وكثير من الحنان..
هكذا تمضي الأيام.. أيام المرض الثقيلة الموجعة حين ترخي ظلالها فلا نستسلم لها، وأيام العافية نحمد الله عليها.. أيام التعب والمذاكرة، ومرح العطلات وكسلها.. سنوات وسنوات، لن أحصيها عدًا فتقولوا كبِرت، ولن أبخسها حقها فتقولوا مضت كغيرها، لا لم تكن كغيرها؛ فالحياة قبل الأمومة تختلف عمّا بعدها..
أحبكِ صغيرتي، وأعرف أنكِ كبرتِ، وحان موعد الفراق، فراقٌ مؤقت أو نضوجٌ وخروجٌ لمعترك الحياة.. سوف تبقى صداقتنا، ولكن بشكلٍ آخر، كنتُ أخبركِ أنكِ صديقتي لأمنحكِ الأمان وأُربّي فيكِ العقل والعاطفة، وأما الآن فأنتِ قد صرتِ صديقةً عن استحقاق، ولكي أكون منصفةً سأترك لكِ المجال لتعيشي حياتك ويكون لكِ الكثير من الأصدقاء..
مرحلةٌ جديدةٌ اخطيها بسلام.. سأبقى خلفكِ وحولكِ، العون وقت الشدائد لا سمح الله..
أحبكِ صغيرتي، عفوًا فقد كبرتِ أعلم، ولكن في عينيّ ستبقين طفلتي المدللة..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق