شعر قصصي
(حبٌّ عتيق)
أكان إلى الهوى رجعه
أيا أحبابُ قد جئنا
لنخبرُكم بما كُنّا
بذكرى إن ذكرناها
عساها أن تُلملمنا
أقصُّ إليكمُ حَدَثاً
وأمراً أحسنوا سَمعَه
بما قد كان ..بما مرَّت
به الأيام
في حُقبٍ من الأزمان
في بوحٍ أُحَرِضُهُ
على أن يقتلُ الكِتمان
بشيءٍ كُنتُ أخمُرُهُ
بهِ وَلَهٌ ..بهِ إدمان
فَهَيَّا أحبتي نُصغي
ونُطفئُ شُعلة الشمعه
هنالِكَ في القديمِ أتى
إلى الغابات
شيخٌ مُمسكٌ بفتى
وقد غدَرَ الزمان بهِ
بفقرٍ عاشَهُ فجثى
وكان الشيخُ حطَابا
يببعُ الناسَ أخشابا
بسوقٍ حاطَهُ سورٌ
وكانَ بسورِهِ بابا
فمرَّ الموكِبُ البذِخُ
وكانت حينها المُتعه
فصوتُ حوافرٍ قُرعت
وجاءَ الجُندُ والعَربَه
بداخلها فتاةٌ تجعلُ
الأجواءَ مضطربه
تلوح بكفّها مَرَحاً
فتاةُ العز مُنتصِبه
فكلُّ كساؤها تَرَفٌ
وفي نظراتِها الرِفعه
وقد كان الفتى جمباً
جوارَ أبيهِ
أضناه الهوا حُبَّاً
تُرقرقُ عينُهُ حيناً
وحيناً كم يرى حُسناً
فقد عاش الفتى حُلُماً
بحُبِّ أميرةِ القلعه
وعادَ لكوخهِ المشقوق
للّوجهِ البهيِّ يتوق
فقد ترك الصبيُّ هُناك
قلبٌ تائهٌ بالسوق
فعادَ لبيتهِ حزِناً
تسيلُ بخدهِ الدمعه
فجاشَ فؤادُهُ طَرِباً
فسارعَ نحو مِنضدته
وأمسكَ ريشةُ الحبرِ
وأغمَرَها بمِحبرته
وصاغَ بجلدةِ المدبوغِ
أشعاراً لجوهرته
بضوءٍ خافتٍ مكبوت
أفاضَ بسرِّ مِعضلته
بليلٍ موحشٍ قد كان
فيهِ العصفُ واللمعه
تسلّل ذلك الأخرق
لقلعتها التي تُشهَق
وألصقَ ما تلاهُ الشوق
في سهمٍ بهِ أطلق
لنافذةٍ لها فُتحتْ
وكان يظنُّها تَشفَق
فما شفقت وما رحمت
وأبدت للفتى قَمعَه
فظلَّ بخاطرٍ مكسور
بذهنٍ شاردٍ منثور
يهيمُ بقلبها المغرور
يعاشرُ نوبةِ الفزعه
فقولوا أحبتي قولاً
أكان إلى الهوى رجعه
للشاعـــر فارس الردفاني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق