راحلة
لا تقلْ أينَ الطريق
إن في الأجواءِ رائحة الحريق
فلا تسلْ، ولا تُبالغُ بالأمل
لا تذرف الدمعَ المخبأ في بطاناتِ المُقلْ
لا تشحذُ الآهات
لا تسرق البسمات
لا تطلب البحرِ بأن يُلقي العصاةَ إلى غريق
فلا تسل
خوفا عليكَ من إنكسارات الجُمل
ومن المتاعبِ والعِلل
ومنَ المناظرِ وهي تأتي على عجل
فلا تسل
هذا هو الصبرُ الذي كنتُ أخشاهُ
جاء يفتعلُ الألم
جاء ليسكنَ بين يأسكَ والأمل
لا تقلْ أين الطريق. أين الفرار
كل ما بالنفسِ نار
كل ما بالقلب أسبابٌ كئيبه
كل شيء راحَ يحملهُ قطار
هذا رحيلٌ ليس لي فيهِ خيار
لا رأي لي فيهِ ولا حتى قرار
هذا رحيلُ النجمةِ السمراء من دون المدار
كل شيءٍ فيهِ يرحلُ. كالغبار
هذا رحيل الشمس في درب الهروب
نحوَ آفاق الغروب
يبعها الليلُ بجيشٍ أسود الأقدام
كل ما فيهِ ظلامٌ في ظلام
ويعتمرُ الوقار
راحلة دون اختيار
ليتَ أني يا حبيبي من الأصم
روضة غنّاء أو بحر خِضم..... لا يُنتقل
كنتُ في أحسنِ حال
لو لم يكن هذا الطريق إلى المشاه
لو لم تكن تلكَ المراكبُ كالنوارسِ في المياه
لو لم تكن تلك القوافلُ تقطعُ البيدَ
والمفازات البعيدةِ والعراء
لو لم تكن تلكَ التي تبني دروباً في الهواء
فلا تسل.... ودع الأمور على وجل
ودع الحروف َ المثقلاتِ إلى الجمل
راحلة دون اختيار
بين غابات الدموع
في طريقٍ منهُ ترتجفُ الضلوع
في طريقٍ كل ما فبهِ شتات
ذكرياتٌ ذكريات
وإن لم يبدو لي طير الرجوع
فما نفع الحياة
أسِوار.. ليدٍ خطَّ فيها الدهرُ حكمهُ أسْوار
في ساعة الوداع
كل شيء ينحني نحو الضياع
كل شيءٍ يحضر السوقَ . ولكن لا يُباع
مسرح الأحداث سلسلة الصراع
ليت أن الصبرَ يبقى
ليت أن الحلم يبقى
ليتها الامالُ تبقى
ليتها الأشياء تبقى كالمتاع
يا حبيبي لا تسل
أيّ شيءٍ باحتملاتي رحل
ذاب في كهف الوداع
في طريق الإنتحار
يا حبيبي من أنا
أنا لم أراني من أنا
أنا كنتُ لحنا في زماني فوق أوراق المُنى
أنا كنتُ أغنية تُغنّى في المواسمِ والجنى
أنا كنتُ صوتا طالما وردَ السماء مُدندنا
بعد وداع أحبّتي
ما عدتُ أحفلُ بالغُنى
بعد وداع أحبّتي
هي ذي رُفاتي... عند أولِ مُنحنى
صالح ابو عاصي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق