الاثنين، 22 فبراير 2021

تتمة قصة بقلم أديب...للمبدع عبد الرزاق سعدة

إليكم بداية الحكاية ...
=============
كريم طبيب أطفال ناجح و محبوب، متزوج من سوزان مدرسة للمرحلة الابتدائية يعيشان حياة مستقرة و هادئة منذ ثماني سنوات. لكن الله سبحانه و تعالى لم يرزقهما بالأولاد و هذا بسبب مشكلة صحية تعاني منها سوزان. و برغم جميع المحاولات المتعددة لتلقيها العلاج إلا أنها باءت جميعها بالفشل. فقررا أن يتناسيا الأمر و أن يؤمنا بمشيئة الله و قدره. لكن بمرور الوقت خلق هذا الأمر حالة من الملل ثم بدأ البرود يتسلل إلى تفاصيل حياتهما التي باتت متشابهة و مكررة.

في صباح يوم روتيني توجه كريم إلى عيادته لمتابعة مواعيده و بدأ باستقبال الحالات تباعا، فدخلت آنسة تدعى أميرة مع ابن أختها أسامة لتلقي لقاحا خاصا بالحصبة. و بعد انتهاء كريم من مهمته تبادل حديثا مختصرا مع أميرة و طلب منها ضرورة إحضار أسامة بعد أسبوع لإجراء فحص دوري له.
و فعلا بعد أسبوع جاءت أميرة برفقة أسامة الذي كانت مسؤولة عنه بسبب انشغال شقيقتها في عملها و السفر الدائم.
أتم كريم الكشف عن أسامة و دار حديثا مطولا بينه و بين أميرة التي شعر بأن ثمة شيء يجذبه تجاهها.
و في طريقه إلى المنزل كانت صورة أميرة لا تفارقه و برغم أنه حاول طرد تلك الأفكار من رأسه لكن بلا جدوى.
أصبحت تشغل تفكيره دائما على مدار اليوم مما جعله يستغرب لهذه الحالة التي طرأت عليه.
بعد مرور شهر عادت أميرة إلى العيادة برفقة أسامة الذي كان يعاني من ألم في المعدة.

و ما أن رآها كريم انتابته حالة من السرور الشديد، فقرر أن يتجرأ و يصارحها بإعجابه بها .....

فكيف ستكون ردة فعل أميرة تجاه كلام كريم.
هل مصارحته ستفتح بابا لبداية علاقة بينهما ؟
و ترى ماذا سيكون مصير سوزان التي لا تعلم بحال زوجها الذي يخفي عنها ما يحدث معه ؟
هل سيشعر كريم بأنه مذنب تجاه زوجته ؟ أم أنه يعتقد أن هذا حقا شرعيا له سعيا ليصبح أبا لأطفال حرم منهم لأعوام طويلة.
********************
تتمة القصة ( بقلم أديب )
================
صارت تتوالى الأفكار في ذاكرة كريم تترا وتخاطرت على تفكيره قصص واقعية كثيرة أبطالها من معارفهِ وحتى من أصدقائهِ
وبعضها ليست من الواقع !
بل من أفلام السينما وبعض المسلسلات الدرامية
وجعل يقارن بين بعض القصص وواقعه الذي يعيش فيه وتتالت القصص والأفكار منها القريب من قصته ومنها الخيالي !!!
صديقي فلان أمضى عمره مع زوجته ولم يرزقا أولاد وكانا مثالاً للزوجين السعيدين اللذان يضرب بهما المثل لان كلاهما لم يذهب إلى الطبيب لمعرفة من منهما سبب عدم الإنجاب !
وجاري فلان لم تتخلَّ عنهُ زوجته عندما علمت أن زوجها عقيم ولا يمكن أن يرزقانِ بأولاد بل استمرت معه حتى آخر العمر !!
وفي أحد المسلسلات الدرامية، كانت البطلة لاتنجب والبطل يحبها كثيراً وبعد أن أصرّ أهل الزوج على تزويج ابنهم زوجةً أخرى حملت زوجته الأولى بقدرة الله وحملت الزوجة الثانية !!!
وهكذا صار كريم يقارن ويحاول التمييز بين قصةٍ وأخرى ليصل إلى نتيجة ثابته ويجد ان زوجته ليس لها ذنب في عدم الحمل ويخاطب نفسه ويسألها :
ماذا لو كان هو سبب العقم وعدم الإنجاب ؟؟
فهل تتخلى عنه سوزان أم ستستمر معه مثل جاره ؟؟؟
لقد أقتنع بأن الإنجاب والعقم أمراً مقدّراً من الله عز وجل وهذا قدرهما ...
وسرعان ما تعوذ من الشيطان الرجيم وتلا أيةً تذكّرها من كتاب الله تعالى :
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ
(لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ یَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ إِنَـٰثࣰا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ ٱلذُّكُورَ ۝ أَوۡ یُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانࣰا وَإِنَـٰثࣰاۖ وَیَجۡعَلُ مَن یَشَاۤءُ عَقِیمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِیمࣱ قَدِیرࣱ)
[سورة الشورى 49 - 50]
قال كريم : صدق الله العظيم وهو على يقين بأن الله على كل شيءٍ قدير ...
لم ييأس كريم من أمر الله...
بعد عدة سنوات وبعد سماعه أخبار عن الإنجاب بواسطة ( حمل الأنابيب)
سافر كريم وزوجته إلى أوربا إلى مركز طبي متخصص بالحمل بواسطةِ الأنابيب وفعلاً تم التلقيح وبعنايةٍ من الله تعالى رُزِقا بطفلٍ جميل أسمياهُ آدم ...
*******
بقلمي : #عبدالرزاق_سعدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق