الأحد، 17 أبريل 2022

الرجل المطر.. للمبدعة إنصاف قرقناوي

الرجل المطر  (٢٤)

في صباح اليوم التالي وبعد أن قضيت ليلة طويلة ما ببن تفكير وأرق استيقظت وأنا أشعر بخمول شديد، وحمدت الله أنه كان يوم إجازة من العمل، وقبل أن أحضِّر قهوتي الصباحية وصلتني رسالة من غيث تقول:
صباح الورد يا شمسي، أرجو أن تكوني بخير، أتمنى أن لا تكوني قد تناولتِ فطورك بعد، لكن بإمكانك أن تحضري قهوتك بنفسك.
حاولي أن تسترخي قدر الإمكان خلال النهار، فأمامنا أمسية جديدة بانتظارنا، سأوافيك بالتفاصيل لاحقا.
أحبك.

وقبل أن أنتهي من قراءة آخر كلمة سمعت جرس الباب يقرع، فتحت فوجدت عامل توصيل يسلمني سلة كبيرة بداخلها باقة ورد جوري أحمر ومعها وجبة فطور شهية عبارة عن كرواسون وأجبان مختلفة وأنواع مربى لذيذة.
فتبسمت لأني الآن فقط فهمت ماذا كان يقصد بعبارته ( أتمنى أن لا تكوني قد تناولتِ فطوركِ بعد ). 
هذا هو مطري، رجل المفاجآت.

وبعد أن انتهيت من الفطور، خرجت في نزهة صباحية ببن أوراق الشجر الذي كان قد غطى كل الأرض، وكانت الشمس تعكس حرارتها على أرجاء الحديقة،  وبرغم الهواء البارد الذي كان يلامس وجنتي إلا أني كنت أشعر بالانتعاش والرغبة في قضاء أطول وقت ممكن خارج أسوار أفكاري التي كانت تسيطر على عقلي.
شعرت أني بحاجة للهروب من دائرة التساؤلات التي أرهقتني وشَلَّت قدرتي على استيعاب كل ما حدث معي ليلة أمس. 
قضيت حوالي الساعة في أجواء الخريف الذي شابت ملامحه، وكأنه يعلن رحيله قريبا لِيَحِّل مَحلَّه فصل الشتاء. 
ومن ثم ذهبت إلى السوبرماركت وتَسوَّقت بضعة أشياء تنقصني، وفي طريق عودتي اتصل بي غيث.
آلو، مساء الخير حبيبتي. 
أهلا غيث مساء النور، كيف حالك؟
بخير الحمدلله، وأنتِ؟؟
فقلت: أنا أيضآ بخير الحمدلله شكرآ لك، وشكرا على وجبة الفطور اللذيذة.
فقال: سعيد أنها أعجبتك حبيبتي. 
سأمر هذا المساء لأصطحبك إلى أمسية طربية ستقام على مسرح الفنون الشعبية.
أتمنى أن لا ترفضي طلبي.
سأكون بانتظارك خارج منزلك تمام الساعة السابعة، سنذهب لتناول العشاء معاً أولاً ثم نتوجه إلى المسرح، الحفل سيبدأ الساعة التاسعة.
موافقة؟
فقلت: حسنا موافقة، عرض كهذا لا يرفض.

وانتهت المكالمة، وأتى المساء، جَهَّزت نفسي وانتظرت حضور غيث في الموعد المحدد، وفعلا وصلتني رسالة منه يخبرني أنه بانتظاري.
فخرجت وفتحت الباب، وإذا به راكع على ركبته وفي يده علبة بداخلها خاتم ماسي يلمع، وبدون مقدمات وجدته يقول:
حبيبتي شمس، هل تقبلين الزواج مني؟؟

إنصاف غسان قرقناوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق