((رحلة مع النقد ))
صديقيَّةُ : ❤ هَوَى بحري ❤ ... 👍 ...
بقلم : 👍 : @ #الأديب_صديق_ماجد_علي_
مِنْ حَقِّكَ أَنْ تَلومَني أَيُّها البَحرُ ...
فأَنتَ جَاري ... ولم يَذُبْ فيكَ حَرفيَ العِطْرُ ...
كم عَشِقَتْ عَينايَ صَباحَاتِكَ الجميلة !...
وكم أَرخَتْ شَمسُ الغُروبِ على سَطحِكَ
ظِلالَها العَليلة ! ...
وكم هَفَا إلى بَوحِكَ الشِّعرُ ! ...
❤
للهِ أَنتَ العظيمُ ! ... كلما هَدهَدتَ أَمواجَكَ
انكَتَبَتْ في العِشقِ سطُورٌ نَبيلة ...
وكم أَنتَ في الخلائِقِ الجَمَالُ والسِّحرُ ! ...
❤
عَهدَاً عليَّ ، أَنْ أُبادلَكَ الهَوى ...
منكَ الجلالُ والجَمالُ والغِوى ...
ومني أَنا ، الشِّعرُ والنَّثرُ ...
لكنَّني في النِّهايةِ عَاجِزٌ ...
رَفَعَ اليَدَين ، وانتَابَهُ الذُّعرُ ...
كيفَ لا ؟ ... وأَنتَ المَاردُ البحرُ ...
وأَنا شَاعرٌ ، ليسَ لي ، إلَّا قَريحَتي ، وريشَتي
والأَزرَقُ الحِبرُ ...
يكفيكَ إِحسَاناً إليَّ ... ثَوابُهُ الخَيرُ والشُّكرُ ...
❤
لقد عَلَّمتني أَيُّها البَحرُ ...
كيفَ يكونُ في الهَوَى الصَّبرُ ؟ ...
وخِتَاماً :
لَكَ التَّحيَّاتُ العاطِراتُ تُزجَى في الحُروفِ
العاشِقَاتِ ، بعدَ أَنْ بَصَمَتْها ، أَنمُلي العَشرُ ...
ولكَ الحُبُّ الثَّمينُ في خَافقي ...
وأَينَ من غَلاهُ ، الماسُ والتِّبرُ ؟ ! ...
بقلم : 👍 : @ #الأديب_صديق_ماجد_علي_
شاعر مخضرم ، عشق العربية وحاز شهادتها الجامعية ودرّسها وعشق شعرها ونثرها وخاض غمار فنونها الأدبية أفلا يستحق أن نقف مع إحدى قصائده .
واليوم قصيدتنا جاءت ملفوفة بعباءة النثر أو ما عرف بالشعر الحر .
لفتني العنوان الساحر هوى بحري ، وكيف لا يكون هوى شاعرنا بحريّاً وهو ابن البحر وجاره ؟!
اختيار موفق للعنوان ، فالنص عبارة عن عتب من البحر لأن الشاعر لم يغازله شعرا ولم يبثه حرارة الحب والشوق ؟ أفلا يكون مناسبا برأيكم ؟ نعم أجدت الانتقاء
النص نفحة وجدانية فيها من الذات الكثير
وفيها ألقى شاعرنا من ذاته ومن مكنوناته نفسه على هذا البحر الكثير .
بدأ الشاعر نصه بالتبرير فالبحر محقّ في لومه وعتبه فالشّاعر لم يكتب فيه الكثير كما كتب في أمور أخرى أفلا يحق للجار العتب واللوم ؟ هذا ما أقر به الشاعر. لاحظوا كيف يخاطب الشاعر البحر كيف يشخصنه إنه بمثابة صديق يحادثه ويبرر له .
أنت جاري ( تشبيه بليغ ) وجماله يكمن في مساواة المشبه بالمشبه به ، هنا الإشارة للقرب والمكانة .
كما هفا لبوحك : أيضا هنا جعل البحر إنسانا يبوح بمشاعره التي يتوق لها الشعر .
والصورة هنا ( استعارة مكنية ) البحر إنسان حذف المشبه به ( الإنسان ) وأبقي على شيء من لوازمه على سبيل الاستعارة المكنية .
كلما هددت أمواجك : صورة في منتهى الروعة البحر أم تهدد أطفالها وهنا الأمواج ما هي إلا بنات البحر الصغيرات اللواتي يهزهن برفق بين ذراعيه ، وهنا إشارة خفية إلى هدوء البحر ولطف أمواجه .
والصورة أيضا نحن أمام استعارة مكنية فالبحر أشبه بأم أو أب يهدهد صغاره
ولاحظوا كم تعبر هذه الصورة عن حب دفين
صاف ، أفلا تبعث إذا هذه الأمواج على الحب والعشق النبيل ، لاحظوا الصورة مهدت لما بعدها ووضحته وهنا تكمن براعة شاعرنا في جعل نصه مترابط الأجزاء كل عبارة فيه سبب لما يليها .
ينتقل بعدها الشاعر لمعاهدة البحر على تبادل الحب ، فهو سيكون الملهم له وكيف ذلك ؟! أليس مصدر الجمال والسحر والغوى وماذا عساه الشاعر يريد غير ذلك ، لينظم شعرا ونثرا في حب من سحره وأغواه .
لكن الشاعر فيما بعد يقارن بين قواه وقوى البحر الجبار فيشعر بالضعف والعجز أمامه
لا أدري إن كان هذا مرده تقدم الشاعر في العمر ؟! لاحظوا كيف عمد الشاعر للكناية عن عجزه بعبارة ( رفع اليدين ) وهي تدل على الاستسلام والضعف .
ولاحظوا كيف استعار لفظة ( المارد ) ليدل على أن البحر خارق جبار ( رمز )
وهذا رمز جميل ومعروف ومناسب .
مقارنة أجراها الشاعر بين جبروت البحر وبينه فهو لا يمتلك ( قريحته وربشته والأزرق الحبر ) هذه أسلحة الشاعر وأدوات إبداعه وعن طريقها سيرد إحسان البحر وكرمه بالشكر والثناء وهذا بالفعل ما قام به الشاعر .
من البحر تعلم شاعرنا الصبر ، فلكي تحظى بصيد عليك الانتظار ، وكذلك حال الحب ، لا تطفو بالسعادة إلا بعد تحمل الشوق والمعاناة نهاية رائعة يؤكد فيها الشاعر على بقائه على عهد الحب الذي قطعه للبحر ويبصم على ذلك ذلك بأنامله العشر ، فهل بعد هذا الإقرار من يشكك بهذا الحب ، بالتأكيد لا .
بالنسبة للأسلوب : اعتمد الشاعر الأسلوب الإنشائي بكثرة من نداء ( أيها البحر ) والاستفهام : كيف لا ؟ وبلاغة الاستفهام هنا
في كونه خرج للتبرير والتوضيح وليس للسؤال .
كيف يكون في الهوى الصبر ؟ أيضا جمالية الاستفهام هنا في خروجه عن معناه للتوضيح .وأين من غلاه الماس والتبر ؟ وجمالية وبلاغة الاستفهام هنا من كونه خرج للنفي فالماس والذهب لا يعادلان غلاوة البحر أو الوطن .
نلاحظ استخدام الشاعر ببراعة الأداة كم لكن ليس الاستفهام وإنما للمبالغة والتكثير وفي هذا خدمة للمعنى وتوكيده وإظهار التعجب وكم تعرف باسم : (كم الخبرية التكثيرية )
وقد وردت في قوله : كم عشقت عيناي ...
كم أرخت شمس الغروب ...
كم أنت في الخلائق الجمال والسحر ...
وكما قلت كم هنا بمعنى ( ما أكثر ! )
تلمح القسم ( عهدا علي ..) أسلوب إنشائي
لله أنت العظيم : من أساليب التعجب غير المباشر .
ولا يخفى على أحد ما الأسلوب الإنشائي من دور في إظهار الانفعالات والمشاعر .
شاعرنا لوّن في أسلوبه بين الخبر والإنشاء فضمن التفاعل معه ، لكنه مال للإنشاء وهذا أجمل .
في النص موسيقا داخلية محببة مصدرها حسن التقسيم في بعض المواضع الجلال والجمال ... التحيات العاطرات ..
والجناس في مواضع أخرى والاعتماد على عبارات مسجوعة فيما يشبه حرف الروي وهنا الغلبة كانت أحرف الراء ، كذلك تكرار الأحرف المتشابهة والكلمات المتشابهة في اللفظ والوزن .
بعض المحسنات جاءت عفو الخاطر مثل الطباق : الشعر والنثر
الترادف : الماس والتبر
أما اللغة فهي ناصعة المفردات فصيحة جميلة تميل للرقة وهذا مرده شعور الشاعر وتتسم بالوضوح لا غموض فيها ولا ابتذال .
العاطفة في النّص ذاتيّة تخللتها مشاعر الحب والإعجاب والدّهشة والذّعر وبدت واضحة وهذا مرده عشق الشّاعر لموطنه والبحر مكون فيه .
النّص جميل جدّاً وقد استوقفني من القراءة الأولى ، لم أر فيه ضعفاً بل وجدت كل ما قد يمتّع الفكر والسّمع .
دام مداد يراعكم شاعرنا الكبير ، ما أجملها من رحلة! مع أمواج كلماتكم ودفق مشاعركم .
لكم منّي خالص المودّة والتّقدير .
Sadek Ali
تحيتي. : رنا محمود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق