الرجل المطر (٢٨)
لم يكن بإمكاني أن أترك غيث يواجه هذه الظروف القاسية بمفرده، فنحن تعاهدنا بأن نكون معا على الحلوة والمرة ولا يمكن لي الانسحاب الآن من حياته، فقررت أن أكمل معه المشوار للنهاية.
وهذا هو الأمر الطبيعي لأني أعشقه حد الجنون.
في صباح اليوم التالي ذهب غيث إلى مركز الشرطة وقدم بلاغاً عن الحادث الذي تعرض له وأرفق معه رسالة التهديد التي كانت قد وصلت لوالده من ذاك الرجل.
وبدأ التحقيق، لكنهم أخبروه بأن المسألة تحتاج لبعض الوقت كي يتم التحري بشكل دقيق قبل توجيه الاتهام ضد المُدَّعَى عليه.
وطلبوا من غيث اتخاذ الحرص الشديد وإخبارهم عن أي مستجدات تطرأ عليه.
كنت أحاول أن أمارس حياتي بشكل طبيعي خلال هذه الأيام العصيبة التي نمر بها، وكانت أعصابي مشدودة طيلة الوقت، والتوتر يكاد لا يفارقني بسبب قلقي على حياة غيث.
وجاء موعد عمليته التي حددت منذ أسبوع فائت. رافقته إلى المستشفى لأكون بجانبه، وكانت والدته قد حضرت أيضا من اسطنبول، السيدة إلهام مطر، والتي تعرفت عليها لأول مرة عن طريق اتصال هاتفي بعد أن تقدم غيث لخطبتي، والتقينا على أرض الواقع منذ يومين بعد أن حضرت لتكون مع ابنها في هذا اليوم.
سيدة لطيفة جدا وراقية بكل معنى الكلمة، وهي على درجة عالية من الثقافة، أنيقة وهادئة الطباع.
نشأت بيني وبينها علاقة ود رائعة، كما أنها أخبرت غيث بأنه أحسن الاختيار.
سعدت كثيرآ لأنها أحبتني وأنا أيضآ بادلتها نفس المشاعر.
كانت الأجواء في الخارج شديدة البرودة، والهواء عاصف والشمس مختبئة خلف الأفق الذي يكسوه بياض الثلج المتساقط بشكل جنوني.
لكن بداخلي أنا كانت النار مشتعلة، خوفي على غيث وهو يخضع لتلك العملية كان يزبد من حدة توتري، كنت أدعو الله أن يعيده لي ولأهله بخير وسلامة.
وبعد مرور أكثر من ثلاث ساعات، خرج الطبيب ليخبرنا بأن وضع غيث حَرِج وأنه بحاجة لنقل دم في أسرع وقت، لكن فصيلة دمه نادرة وإذا لم يتم تأمين الوحدات المطلوبة قد نخسره لا سمح الله .
إنصاف غسان قرقناوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق