الاثنين، 10 يونيو 2019

ليلة وداع ----- للمتألقة نجلاء جميل

** ليلة وداع **

______

وكأنه صديق حميم ، يأبى بأن يبرح مرساه ، وإن نأى ليبحث عن كهف يلوذ به ، يعود مسرعا ليرسو على شاطئه ..

يباغتني كثيرا ، يدنو مخدع الثنايا ،  يشد أوصالي إليه بقوة ، يلثم نبض الفؤاد بأريج وجع قادم ، فتتهاوى أوراقي أمامه ذليلة ليعلن انتصاره بعصيانه لرجائي لطالما كان هو النجوى معه عله يرعاه . 

فيكشف الغمام عن وجه خفي له، ليسقط القناع عن حقيقة أبدا كنا ننساها ، أو الحق يقال كنا نتناساها .

كأنه شبح يدور حولنا ، يبحث عن زاوية هشة بين حنايانا ليغزونا فيقول .. ها أنا هنا .. إنه الحقيقة في الحق التي دوما نفر منها ..

أناجيه فيا ليته يسمع نجوايّ ، أما آن الأوان لتغفل عن سحق قلوبنا وترك ندوب الألم من غير حفر أخاديدها ؟! أما اكتفيت من اقتحام أسياجها النازفة ؟!

جعلت من جفوني وترا ، تعزف عليه ما يطيب من دجى الظلام دهرا 

أيا أنت .. ألا تسمع ندائي !؟

 أيها الفراق الدامي أما أسقطت صفحتي من بين أسفارك ، أم أخذت عهدا عليّ بأنك الحق الباقي ؟! شكوتك لرب السماء ، هو من يسمع الرجاء .

بحر في الفضاء أنت ، أسافر فيك عبر منهل منك أبكاني ، أمواجك عاتية ، كلما هدأث ثورة البركان بدواخلي نثرت  فيها روحك العتية ، شمسك تصطلي ظلي ، رويدك .. أنا أجيد فنون التلون ، فأنا وكينونتي سرٌ ..

أيا بُشرى ، كانت هناك بُشرى ، تناثرت بقاياها ، فغدت طيفا تجود بسناها ، على روح تاقت لمرآها ..

ألا أيها الفراق المغموس بين حنايا الموت ، سألتك رفقا

وحسنا..

أ أبكيك يا بُشرى ، أم أرثي صفحات لأسفار تُطوى واحدة تلوى الأخرى ؟ أيقنتُ دوما أنه الحق .. 

حقا .. أيها الموت ، فإنك والله لحق 

##  نجلاء جميل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق