الجمعة، 24 يوليو 2020

أتتني الحياة...للمبدعة مها رستم

أتتني الحياة باسطة ذراعيها فانطلقت نحوها
وقد شغفني جمالها وحسن طالعها فخدعت بها كانت تتراءى لي من بعيد كفتاة حسناء جميلة
القامة ممشوقة القد غضة بيضاء تزين كلامها
بعبارات منمقة ناعمة سلسة وعندما وقعت في شباكها وتعمقت في داخلها تحولت إلى عجوز شمطاء كالحة الوجه سيئة العبارات
ليتها تركتني وحيدة في عالمي المجرد
من كل تفاهات هذه الحياة ليتها تركتني أصنع
لنفسي حياتي الخاصة أحيكها حسبما شاء لي
الهوى أجعل من الجبال والأودية مخبأ لأسراري
وأفكاري ومن النهروالنبع موردا لعبارات
تصب في دفتري ومن الأشجار سلما موسيقيا
لوجداني ومن ألحان الطيور موسيقا رقيقة
لأعصابي
ليتها لم تضمني كما تضم الأم طفلها المريض
وتنبذني وتقذفني قذف البحر للضعيف من أحشائه ما أقسى وأصعب لحظات الندم
إنها تجعل الإنسان يأكل بعضه بعضا
يمزق روحه واعصابه بإرادته لو أنني لم أغص في داخلها وأتعرف على أسرارها  ومكنوناتها 
ليتني لم أر ذلك التناقض المخيف بين الجمال والقبح  بين اللين والقسوة  بين الممكن واللاممكن  قادتني انقياد الأعمى  إلى  الهاوية 
حيث لا قرار ولا مستقر انقياد الأيام  نحو الدهر 
لتصبح جزءا من أرشيفه  القابع على رفوف الذكريات المنسية يتآكلها  الغبار وشحوب مميت 
حاولت الهرب ولكنها جذبتني بقوة غير معهودة 
توسلت إليها  مرارا وتكرارا ولكن لا جدوى 
من توسلي كان كل ذلك يزيد من عنادها ووحشيتها ويقلل من قوتي  كنت ضعيفة لاحول لي ولاقوة كان توسلي كتوسل النعجة الضعيفة للثعلب الماكر وبعد زمن طويل امتنعت عن المقاومة وحاولت التقرب منها والتغيير من طبعها 
ومرت السنون فلا هي تغيرت  ولم تتغير نظرتي إليها  
بقلم   مها رستم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق