الجمعة، 13 مايو 2022

الرجل المطر.. للمبدعة إنصاف قرقناوي

الرجل المطر  (٢٩)

لم يكن تأمين وحدات الدم لغيث بهذه السهولة، لكن بفضل من الله سبحانه وتعالى ورحمته استطاع الفريق الطبي في المستشفى أن يُؤَّمن ما يكفي لاستكمال العملية وإنقاذ حياته. 
بعد أن خرج الطبيب المشرف على عملية غيث طمأننا بأن كل شيء مر بسلام والحمدلله، لكن لا بد أن يبقى تحت المراقبة لبعض الوقت داخل قسم العناية المركزة للتأكد من أنه قد قطع مرحلة الخطر، تفاديا لأية مضاعفات لا قدر الله. 

مرت علينا أنا ووالدته السيدة إلهام ليلة صعبة وطويلة، برغم أنها طلبت مني الذهاب إلى المنزل كي أنال قسطا من الراحة إلا أني رفضت أن أبرح المستشفى وأتركها بمفردها، فقلت لها:
أنا وأنت الآن نتقاسم نفس المشاعر نحو نفس الشخص وكلانا نعيش القلق والخوف على غيث، لكن بإذن الله ستمر هذه المحنة على خير وسيتعافى ويعود كما كان وأفضل قريبا صدقيني وأنا أعِدك بأن أكون بجانبه دائمآ. 

فَرِحَت جدا بكلامي وعانقتني بحنان الأم، وهمست لي قائلة:
كم هو محظوظ بك يا شمس، أنت فعلآ رائعة وأنا الآن أصبحت على يقين بأن ابني سيكون أسعد رجل لأنك أنت من ستشاركه حياته.

بعد مرور حوالي الساعة استسلمت السيدة إلهام للنوم على أريكة المستشفى في غرفة الانتظار الخاصة بجناح الزوار، كان الوقت متأخرا جدا، وبرغم أني كنت مجهدة للغاية إلا أن النوم قرر أن يجافيني، فنزلت إلى الكافتيريا لإحضار كوب من القهوة، لكني سمعت صوت رنين رسائل متتالية كانت تصدر من جوال غيث الذي أبقاه معي، فأثارني الفضول لمعرفة من الذي يقوم بمراسلته في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل.
ففتحت الجوال وإذ برسائل تهديد جديدة من ذلك الرجل الذي يسعى للانتقام من والد غيث.

كانت معظمها تقول بأن الثأر مستمر، وبأنهم سينالون منه حتى وهو داخل المستشفى. 
حينها شعرت بدوار وكِدتُ أسقط على الأرض من شدة خوفي، هذا يعني بأن غيث مراقب منهم، وأنهم قد يصلون إليه في أية لحظة.
فقررت أن أتوجه إلى قسم الاستعلامات في العناية المركزة لأخبرهم بتشديد المراقبة على غيث، لكني فوجئت بوجود رجل مسلح متوجها نحو غرفة الانتظار.
آه يا إلهي، السيدة إلهام تركتها نائمة بمفردها.
وخلال ثوان، سمعت صوت صراخ يصدر من هناك!!!
وقبل أن توصلاني قدماي إلى الغرفة سقطت على الأرض فاقدة الوعي. 

إنصاف غسان قرقناوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق