الثلاثاء، 24 مارس 2020

الأرض تتنفس ... للأديب ساحر الحرف مصطفى جميل شقرة

*الأرض تتنفس*

زمنٌ موبوء خنقهُ الكورونا، صواريخٌ قاتلة عابرة للقارات، لا صدٍ ولا ردعٍ، كل هذه التكنولوجيا المتطورة وقفت عاجزةً أمام ذاك الذي لا يرَى سوى بالمجهر، سجننا في منازلنا بين الجدران الأربعة دون بوصلة تحدد وجهة مستقبلنا، نُقلِب بين محطات الأخبار محطةً محطة، ننتظرُ خبراً عاجلاً من هنا، ونشرة أخبار من هناك، أما الأرض أصبحت تتنفس، المصانع متوقفة، السيارات مركونة تزين الأرصفة بألوانها، الطائرات مختبئة في هنغاراتها، القطارات تسكنها خيوط العنكبوت،فالأرض تنفض غبار التلوث الذي لطالما كان يهتك برئتها، الجامعات اشتاقت لخطواتنا لضحكاتنا لصور السيلفي، إلى الأرتال المتراصة من الطلاب كل صباح وهم ينتظرون بشغفٍ المحاضرات، وعلامات النعس لا تفارق وجوههم والتثاؤب هو الدليل، المقاهي والكافتيريات كذلك الأمر، تتوق لرؤية زفرات وأنفاس زوارها ممن يدخنون النرجيلة، فهي تتنفس بهذا الدخان وتعيش عليه، أما الآن فارغة من عشاقها وزفراتهم وأحاديثهم، حتى الشوارع اشتاقت لفرامل السيارة، للباصات ولازدحام الركاب، دور العبادة أيضاً خاوية حزينة تبكي تارةً وتجلس وحيدةً تارة، بعد أن كان يملؤها المصلون، فصدحت الأذان؛ الصلاة في بيوتكم يا عباد، كل شيء أصبح غير مأهول، حتى السماء زرقاء صافية بعد أن توقفت الحروب وأعلنت أوزارها، لا يحلق فيها إلا البلابل والطيور وبعض الفراشات، وكأن الحياة توقفت حتى إشعار آخر، لربما الأرض تأخذ استراحة من القذارة من التلوث من الحروب من كل شيء ضار، فلتحيَ الأرض، ولنحيَ نحن عليها، فالكورونا كان مرضاً للبشر ولكنهُ دواء للأرض.

                    خاطرة/ الأرض تتنفس

                بقلم/ مصطفى جميل شقرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق