قصيدة ,,,
(( رحيل ))
مثل النوارس المهاجرة مع مراكب الصيادين ..
يغادر قطار العمر مجدوع الأنف ,,
مصلوباً على جذوع النخل وعلى سكة القهر
ربيعنا مبتور الزهر وبلا طقوس و مواعيد
يا أيلولٌ القهر ,,
تمر بلا أصايع على أجسادنا وتمزقنا
خريف العمر يتلوى على اصفرار رياحين أوراقي
لم يعد يبللني قطر الندى
أربعين قنديلاً انطفأوا في دكون الليل القصير
توارت نجوم الأفلاك من دياجير سمائي
ومسمياتي
خبت المصابيح الزرقاء في تخوم ليلي المكفهر و الحزين
جنت ساعات النهار طويل الظلال
مرتحلاً عن حقول الياسمين وعن نسائم الأصباح
نحو مدن الموت والرماد
أصبحت الأيام خاوية من أريج الرياحين ,,,
يخترقها أزيز الريح ورايات الحداد
آه من مرمى فتاك ,,,
مصاب بالوحدة القاتلة, والخذلان,,
آه من نظرة خائبة سقطت مغشية على الجدران
اجتثت جذور الفرحة من أعماقي,,
من أصقاعي
ومن قراري ,,
من مخزون حقيقتي المنسية ,,
السحيقة البائسة ,,
غرفتي الضيقة تشبه مقبرة جماعية
أعدت للموتى أو للتحنيط في زمن الطاعون
مهجورة من عطور الورود ومن عبق الليمون
تابوت للموتى,,وثوب من الرصاص
يزنرني ..يكتفني ,,, و يكفنني ,,, ويزهق الروح من عليائها
أنا غرابٌ أعصمٌ ,,, أنعق من فراغ أمسي ,,
أصبحت الأماكن مهجورة وموبوءة ومكتظة بالكلاب الضالة
والقطط الشاردة
لم يكن عنديَّ أدنى شك ,,
بأن الشريكَ سلاح ,,
يؤنس الوحدة ويحمي من الضلال والجنون
ومن مرض الجذام
لم أظفر في حياتي بحبيبة تهدّئ روعتي ,,
بشريكة تكون عزوتي وقبيلتي
كل ماهنالك زوابع من الآمال والأحلام ,,
تخالط كبوتي وتقتات من رعشتي
عند المساء تهاجمني قطعانٌ ,,
من ذئاب الملل الشاردة
تُحْدُقُ بالطريدة ,,
وتفترس الهدوء من كل جانب
يخالطني شعور الندم ,,,
فأعاقر خمرة الأحزان
و نزوة الألم
على مسح دمع العيون ,,
منديلي المغسول بالدم يناوب
آه ٍ من يدٍ لم تكن يوماً ,,,
حاذقة وماهرة ,,,
كيف رحل العمر ومضى ؟
وأرحل نحو البحر المتسع جدا والممتد نحو الا نحدار ,,
لمشاهدة لحظة الغروب
وَغَرَق شمس الأصيل في احمرار الأمواج
على الشطآن
لون الشفق الوردي ,,
تخالطه زرقة الماء اللجين
أرصد البحر ناعس الطرف
و تثاؤب الأمواج الحالمة ,,
وهي تداعب السفن الطافية
أطفئ هيجاني باندفاع الماء الهائج
واقتلاع نهود الصخر العاري
وابتلاع الرمل لباقي الأصداف
تثور براكين الأحزان,,,,
بين اعوجاج الضلوع على الصدر الحاني
ويغيب الصدى مع السراب
أنا عند كل مساء ,,,
معتادٌ أن أهجر زنزانتي
معتادٌ على مجاورة البحر
أجلس ساعات طوال أحدق في البحر ..
وأصفصف الآمال
مقعدي من خشب الجوز العتيق ,,
مركون وحيداً على قارعة الطريق ,,
تَصفقُ فيه الريح والأعاصير
ويصحو يراقب العابرين,,
مقعد ٌ قد حبس الأشواق و أدرك الأنين
وَعَنَّ عند سماع العنين ,,
َوحَنَّ مُشتاقاً للغابات وللجداول حين داهمه الحنين
أجاور البحر و أستمتع في وقتي
ألهو و أسرق النظر,,
وأجول في خيالي مع العشاق
ومع أجمل لحظات العمر,,
وهم يتبادلون لهيب القبل
و رفيف الغمزات ,,,
ورقيق العبارات
أبتسم حينما يضحكون ,,,وتعلو الصيحات
أغمض العيون ,,,وأسدل الأهداب والرموش فوق الجفون
وأسترق السمع للكلام الحنون,,
أصغي لهمس الشفاه,,ما أطيب الهمسات
وتمر من قربي أنثى كغصن الزيزفون ,,,
كحيلة الطرف ظريفة
أميرة وقد لاحت وحيدة مثلي ,,,
و طليقة
يانعة مثل زنابق الحديقة
رمقتني من طرف عينها ,,,
بنظرة غريبة ,,
لاحقتها نظراتي الحزينة,
وهي تمضي كظبية ٍ شريدة
دار نحوها رأسي ,,, إ ستدارة عجيبة
وناديتها بصمتي وسكوني ,,
( ياجليلة ),,,يازهرة الخميلة !
صوت خفي بدأ يشاغب في صدري ,,,
ويدغدغ مشاعري
أنا هنا, ,,,,يا جليلة ,,
استدام بحثي عنك يامليكة ,,,,
وأنتِ عمن تبحثين ,,؟
هل تبحثين عني ياندية
مطأطئة الرأس تمشين الهوينا
حانية الجبين كأنك أسيرة ..
وتستلين لحظات التفكير
وتستلهمين كل الأحاسيس
تصغين لنغمات قلب سجين
حبيس بين الضلوع رهين
تتعثر الخطى بعد منتصف العمر
فمشيتك صغيرة ,,,,
والطريق طويل طويل,,,
غزالي ..
تعال ,, , ولاترحل عن غاباتي ,,,
فأنتِ قمر سمائي في رحابة العمر الضئيل
يجيبني غزالي الملهوف ,,
في صمت الحيرة الخداعة ,,,
تعال ياحبيبي وياطير السعد ,,,,
طيرُ حبكَ وقَعَ في شباك قلبي
تعال ,,,وتعجل في مشيتك
واقترب من شباكي
مد خطا ك وأدرك أعتاب منزلي
سأقول لكَ: بالصوت العال أحبك ...
ولكن حياء الأنثى يمنعني من بوح مشاعر ي
فأداري أشواقي وهوايَّ و ألوذ للصمت
الشاعر غسان أبو شقير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق