الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

إضاءة أدبية لقصيدة الشاعر د. غسان منصور بعنوان /قلم وحروف جريحة/ ---- للمتألقةر رنا محمود

إضاءة أدبية لقصيدة الشاعر الكبير 
د.غسان منصور 

(قلم وحروف جريحة )

قلم وحروف جريحة
================
مشاعر تولد
فينتعش النبض ويستفز الحرف
وتزهو الحياة بألوان قوس قزح
وستار يسدل
فيطمس النور ويعل الحرف
ويبدد ماكان وسيكون من فرح
نكتب أحيانا
وتبقى الحروف مجروحة
ونصرخ بها فتخرج مبحوحة
أعياك التعب ياقلمي
مابين واقعي وحلمي
تكتب نبضي
وتكتب فكري
ومابين القلب والعقل
تغدو بأرجوحة......

غسان منصور

بداية ساحرة مع عنوان جميل لافت قلم وحروف جريحة ، وكيف تكون الحروف جريحة ( استعارة مكنية ) تشخيص للحروف لابد أنها تعكس حال قائلها فهو الجريح لا هي .
أشرت بداية إلى( مشاعر تولد ) تشخيص 
لاشك أنك تعني مشاعر الحب لا سواها .
نلحظ أيضا توالي الاستعارات المكنية التي تؤكد ذلك ( ينتعش النبض ، يستفز الحرف ، تزهو الحياة ) و الغاية هنا التعبير عن المشاعر والتوضيح 
ولعل ألوان قوس قزح ( كناية ) ما هي إلا ألوان السعادة التي تلقي بها تلك المشاعر الوليدة .
نقلة مغايرة تماما لما سبق ( يسدل الستار ) كناية عن إنهاء علاقة الحب 
تماما كما تسدل الستارة بعد انتهاء العرض المسرحي .
لكن إسدال الستار هنا يقلب الأمور رأسا على عقب ، فالنور يطمس بعد أن كان أطيافا ملونة ، والحرف يعل ( استعارة مكنية ) بعد أن كان قد استفز سابقا .
أردت شاعرنا أن ترينا الفرق بين ولادة الحب وبين وأده أو إعلان موته ، وشتان ما بين الاثنين ، وقد استخدمت صورا متناقضة أدت المراد وبشكل ساحر .
تعود بعدها والانكسار والحزن باد على حرفك لتبرر (نكتب أحيانا ...
تبقى الحروف مجروحة : أيضا لجأت للصورة وهنا استعارة مكنية لتشير إلى كم الألم الذي يختزنه حرفك جراء إنهاء قصة الحب تلك .
ونصرخ بها فتخرج مبحوحة : استعارة مكنية أيضا ، عميقة الدلالة والتأثير 
حتى وأنت تحاول رفع الصوت تخذلك الحروف ويبح الصوت ، أي قهر وألم بعد وأي تأثّر .
تعود بعدها لتقرر واقعا مستخدما التشخيص ( أعياك التعب يا قلمي ) المتأتي من الاستعارة أيضا .
وكأنك تشير إلى ما اعتراك من يأس فانت عاجز عن التوفيق بين ما ترجوه وبين ما هو ملك يديك ، بين الواقع والحلم خذلك الحرف والقلم .
تختم بشكل ساحر ، وتبقي قصيدتك مفتوحة على حالة من الاضطراب ، من التأرجح بين العقل والقلب ، هذا الصراع الذي لا يمكن حسمه إن صراع أزلي .
ما لفتني في قصيدتك تلك اللغة الشاعرية الساحرة التي وإن بدت حروفها واضحة إلا أن آفاقها بعيدة المدى وتحتاج التأمل الكثير لتصيب مراميها ، إنه السهل الممتنع 
نحن نرى النور لكن لا نستطيع إطباق كفنا عليه ، وهذا الحال هنا .
ومما يميز حرفك ايضا شاعرنا الكبير أنه صادق الشعور عميقه ، يزخر بالجمال 
وهذا ما نراه عفويا من خلال الجناس الناقص ( قزح وفرح ، مجروحة ومبحوحة و أرجوحة ، قلمي وحلمي ) 
للحرف معك حكايات لا تنتهي ، وللرحلة فيها منابع للدهشة .
تقبلوا مني هذه الدراسة المتواضعة لقصيدتكم شاعرنا الكبير .
تحيتي والورد 

رنا محمود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق