الخميس، 21 يناير 2021

تمني... للمبدع المفرحي الحسيني

تـــمـــنّـــي
-----------------------
لم أتمنى رؤية امرأة سواها، كنت اتمنى أن الحظ اهدابها لأركض كل العمر برغبة واحدة رغبة أن تهتف باسمي ، لم اكن أرى شيئا ، الطرقات تأكل خطواتي ، سنين طويلة قضيتها هنا ، دخلت القرية غريبا ، ارتوت جذوري بهواها وناسها ، ازهرت الحياة اوردتي ، خلعت اوراق الخريف ، بدأت انمو كنخلة، اختالت بسعفها ، عندها نظرت الى الاعلى لم أجد عصافير تشقشق، لم أيأس ، انتظرت مجيء المواسم ، كانت المواسم تعبر، غير مكترثة بانتظاري، اكتشفت أن الربيع لا يتوقف من اجل نبتة لا زالت تتعلم النمو والاخضرار، لم اخرج يوما واحدا بعد رحيلها . خطواتي متثاقلة ، الازقة تضيق ، تغدو اكفانا ، الازقة سجن لتاريخنا السري، لا نقرأه الاّ حين نشعر اننا على وشك أن تغادرنا . كل شيء في القرية لم يكن يثير في داخلي كل هذا الشجن ، المحها الان تغوص في داخلي ، تتحول الى آهات قاب لنا نتحول الى كومة حنين كلما جرفنا الزمن الى ضفة جديدة من ضفافه . يظهر نقاء النفوس عند الوداع. تلك اللحظة تشبه الموت ، هي موت صغير ، الحياة سلسلة من الموت ، في لحظاتها تكتشف اننا حمقى. في ليلة سافرة اقترفت حماقة ، سفحت ما تبقى على قارعة الدرب الوحيد وجدت نفسي اتهدم كجدار عتيق ، كلما مضى يوم غرقت في الظلمة . تيبست ازاهير الحياة في هذا القلب . شيء فينا يتكسر حينما نقترف الكذب دنوهم الاخرين بالنقاء . لم اكن اعرف تحديدا نهاية الرحلة ، غريبا منزويا كفأر ملته الجحور وقذفت به مرارا واخذ يبحث عن جحر جديد . منذ ان نلد ونحن مسكونون بالفجيعة مسكونون ببذرة الموت مع ذلك نجزع حيث يداهمنا غيث تلك البذرة ، لقد عشت ميتا وكان من الافضل ان انهي كل عذاباتي ، صور تتقافز في مخيلتي.، اضن انني سفحت الماضي، كنت اضن ذلك ، اكتشفت ان الماضي هو السجن الوحيد الذي لا نستطيع الهرب منه...
**********
المفرجي الحسيني
تمنّي
العراق/بغداد
21/1/2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق