الأربعاء، 9 يونيو 2021

اقرأ.. للمبدعة مها رستم

اقرأ.
من قال أني  لست بقارىء ؟ 
انا قارىء مشتاق 
بل قارىء نهم .
ألتهم كل حرف 
 في أزقة المسافات الغارقة بالحنين 
المسيّجة بأشواك الغربة .
التائهة بين طول وعرض الوجع . 
أقرأ بشغف كل خطوة امل 
وموضع قدم نبض مهمل 
لم تلمحه عين مسرعةة
ولم يدرك أبعاده عقل سقيم.
تأبين  فكرة واضمحلال شعور 
 جريمة يعاقب عليها الضوء

خذ مثلا ..
بيننا شارع واحد إلا زقاق مراهق
 يحتسي نبيذ العتمة 
غير آبه بهديل  الصباح .
يجادل بوم   العتمة 
وهي تجتر نهارها ليلا 
تعاند نواميس الكون 
ترقص على وقع انغام 
 تنبعث من حنجرة الكهوف  
الغارقة في ازمنة الظلام
انا قارىء عطش
انتشل الفكرة من اعماق بحر  
يئن تحت وقع جراح أمواجه
وأضعها في كف نص 
لازال حبره يحبو على أديم الابداع
ليغدو قمرا مكتمل الحنين  

اقرا اضطهاد الطيور 
عندما يصبح الخريف عبئا ثقيلا 
يمزق أجنحة البقاء 
استمد الشجاعة من الهامك العالق 
بين غفوة حلم وصحوة واقع 
اكرر معنى الصمت حائرا 
وهو يراوح في مكانه
 يجر خطاه  نحو مثواه الأبدي 
إنني في الموضع المتردي
 على حافة جلد أفعى 
تخلت عنه ذاته 
ومضت تبحث عن مأوى  
 في جحور غارقة بالفحيح الأعمى 
كابوس بانياب  
تضحك خبثا 
يعيدها  الى سلالاتها المرقطة 
أقرأ النوافذ المعلقة مع المدى 
يسرقها الشوق من ذاتها  
وياخذها بعيدا 
لتحصد حصتها من الارق
قبل ان تضطرها الريح الصفراء 
إلى  اغماض عينيها 
ليذبل قلبها قبل ان تتفتح أقاحيه 
اقرا تاريخ موت
 لازال يستعرض عضلاته 
ممتشقا سيفه 
وعلى خاصرته رزمة دمار بلون الدم 
قادما من بقايا رواية ضحلة 
بأفكار سوداوية منبوذة 
في عقول تعفنت 

اقرا تاريخ ربيع يجتر آلامه 
في أمعاء ضأن ارعن لم يأبه 
لتوسل بتلات الخزامى 
ونواح الأقحوان المشرد  على قارعة الطريق 
و أفكار  روح بخطوط كف 
رقدت الى جوار بعضها
 بعناق  عشوائي الاذرع
وطالع غيمة 
تركت وحيدة بعد ان خانها البرق 
وبقيت تنتظر  
أن تدلي بدلوها فيخونها العبير 
ويخدعها السراب 

اقرا كل يوم حزن قصيدة 
على شاعر لم يترجل 
عن صهوة حروفها
ياخذ قيلولة بين احضان الياسمين 
ليتشرب عبق الوحي
 ويملأ جرار روحه بالالهام
 ويعيد اليها ثوب زفافها 
الناصع الابداع 
كيف لا اقرا ؟ 
 وانا اطالع كل  يوم في عيون الصباح 
لحن موال لازال فتيا 
 يردد صداه في حناجر الحِسان 
من قال اني لست بقارئ
اقرا تجاعيد عمر ترقص على جباه
الحياة السمراء 
وتاريخ  وطن يكبر بقلبي 
ويفتح نوافذه
 لعطر ينسكب ويندلق 
في عروق لازالت تنتظر الغيث 
قبيل دخول المحراب
مها رستم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق