الجمعة، 17 أبريل 2020

الاتباعيّة في الشّعر ... للأديبة وضحى مخلوف

السلام  عليكم ورحمة الله وبركاته..أصدقائي الكرام في جامعة سوا ربينا الأعزاء..لا شك أن معظمكم على اطلاع ومعرفة بالمذاهب الأدبية  وحرصا منا على التذكير بها سنسلط الضوء عليها تباعا راجين لكم كل المتعة والفائدة ..ويسرني  أن أبدأ زاويتي اليوم بالحديث عن الاتباعية في الشعر العربي..خصائصها..سماتها..أبرز شعرائها..
- يقوم كل مذهب أدبي على جملة من المبادئ الجمالية والأخلاقية والفلسفية المترابطة وهو ليس إبداعا فرديا لكنه مشروع جماعي يعبر عن ضرورة تاريخية وغاليا  مايرتبط ظهوره بصعود طبقة اجتماعية جديدة فيزدهر بازدهارها ويأفل بأفولها فالمذهب الاتباعي ( الكلاسيكي)  مثلا هو نتاج مرحلة نظام الحكم الملكي في الغرب وقد نشأت هذه المذاهب في أدبنا العربي الحديث تحت تأثير عاملين :
الأول:  حركة إحياء التراث العريي  ونشر روائعه الأدبية والعودة إلى الأدب العربي القديم الذي وجد فيه الأدباء تعبيرا  عن استقلال الشخصية القومية..
الثاني:  التأثر بالآداب الغربية  الحديثة والاقتباس منها ومحاكاتها ..

خصائص الاتباعية في الشعر العربي الحديث:  تمتد الاتباعية  الكلاسيكية في الشعر العربي  بين أواخر القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين  وهي مختلفة  بعض الاختلاف عن الاتباعية في الغرب وقد اقترنت بمرحلة من التذمر الاجتماعي والتململ السياسي واستيقاظ الشعور القومي وصعود قوى تاريخية جديدة آذنت بأفول عهد الاستبداد ..وكان للاتباعية العربية أثر كبير في :
1-  إعادة الصفاء إلى اللغة العربية
2-  مواجهة محاولات التتريك
3-  السعي لتخليص الأساليب الأدبية من آثار عصور الانحدار
4-  واجهت الدعوات المشتبه بها إلى استبدال اللهجات العامية باللغة الفصحى وأكدت على حيوية اللغة الفصحى..
ولعل أصدق اسم أطلق على هذه المدرسة ( مدرسة الإحياء  أو البعث)  فقد رأى محمود سامي البارودي في رأيه أن الشعر جثة هامدة مكبلة بالقيود  فأعرض عنها  واتجه إلى الأنموذجات الشعرية  الشامخة فراح يقلدها محافظا على وحدة القافية والبحر والبيت  واحتذاهم في معانيهم وصورهم وألفاظهم وتراكيبهم ونسجهم ....حيث كانت قصائده  جزلة الألفاظ ..صعبة الأسلوب فأعاد للشعر حركته وحيويته وعلى هذا سار من اتبعه من الشعراء كأحمد شوقي ..وحافظ ابراهيم..واسماعيل صبري ..ومعروف الرصافي وغيرهم..
أما عن كيفية محاكاة القدامى عند الاتباعيين العرب فنرى الشعراء العرب الاتباعيون قد يمموا وجوههم شطر الشعراء العباسيين فترسموا خطاهم وموضوعاتهم وأحيوا  ديباجتهم  وجزالتهم ونصاعة بيانهم وقدموا مايسمى بالمعارضات فالمعارضات هي شكل من أشكال محاكاة القدامى  وذلك بأن يأتي الشاعر إلى قصيدة من قصائد القدامى فيصوغ قصيدة على منوالها ووزنها وقافيتها..مثلا نرى البارودي عارض عنترة والنابغة والمتنبي  وغيرهم وهنا تتجلى معارضة البارودي للمتنبي: 
أود من الأيام مالا توده          وأشكو إليها بيننا وهي جنده
فأنشأ البارودي على وزنها وقافيتها :
رضيت من الدنيا بما لا أوده           وأي امرئ يقوى على الدهر زنده
كما أن الشعراء لم يقفوا أسر القصيدة  القديمة شكلا ومضمونا بل كانوا يعودون إلى أنفسهم ليعبروا عن تجاربهم الخاصة وارتباطهم بقضايا مجتمعهم  السياسية والوطنية والاجتماعية  والاعتزاز بعبقرياتهم الشعرية فقد كانت معارضات شوقي جسرا إلى مو ضوعات معاصرة  ففي معارضته لأبي البقاء الرندي يظهر الانتماء القومي عنده  حيث قال:

قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا
مشت على الرسم أحداث وأزمان
والأدب الاتباعي أدب إصلاحي موقفه وسطي( توفيقي) بين القديم والحديث  بين الشعب والنظام من جهة وبين المجتمع من جهة أخرى ورؤية أدبائه إصلاحية  فهم يتو جهون إلى الناس ويطلبون منهم حلا للمشكلات الاجتماعية  التي تواجههم  فحافظ ابراهيم  يقف من الحجاب موقفا وسطيا  حيث قال:
أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا
بين الرجال يجلن في الأسواق
كلا ولا أدعوكم أن تسرفوا 
في الحجب والتضييق والإرهاق
وأحمد شوقي يطلب من العمال أن يقوموا بواجباتهم  على أكمل وجه والمطالبة بحقوقهم  برفق وأناة حيث قال..
اطلبوا الحق برفق
واجعلوا الواجب دابا 
واستقيموا يفتح الله
لكم بابا  فبابا..
أرجو أن أكون وفقت بتقديم الفائدة..إلى أن نلتقي في زاوية أخرى لكم مني أنا وضحى مخلوف كل التحية وبالغ الاحترام  شاكرين متابعتكم والاهتمام 🌸🌸

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق