**المعدوم غدا
1**زرتُ سجينا ،،قلتُ له : ماالذي أعجبك في المساجين ،،،حولك ! قال: هناك سجين محكوم بالإعدام ،،والسجن لا يبلّغ السجين وقت إعدامه ،،فكلّ ليلة ،،هو يظنّ أنها آخر ليلة ،،فأنا أراقبه ،،أراقب عينيه المتعلقتين بكلّ شيء ،،له علاقة بالحياة ،،
.
...أراقب شخصا يريد أن يفعل كل ما يفعل الأحياء في ساعات قليلة ويحضّر من المعروف ممّا يُرضي به الله ،،ما يحضّره الناس في حياتهم الطويلة ،،
.
،،انسان يريد أن يسجد لله في ساعات قليلة سجودا يُشبِعُ روحه المشتاقة لخالقها ،،،فقد كان يقول : أنا أحبّ الحياة لأنّ بي روحا توصلني بالله وما الذي يوصلني بالله بعد الموت …! !!!
.
ويقول:،،أنا أحبُّ الحياة لأنّني هنا أرى ما فَعَلَ الله ،، وأرقب ما يخلق وأسبّح له ،، ! فكيف أسبّحه وأراقبُ صناعته بعد الموت ،،،!!!! وماذا رأينا هنا غير الله …!!!! فالموت يُحزننا ،،،،لتعطّل تلك الأجهزة التي كنّا بها نراه ،،،،،!!!،
.
،،كان هذا السجين الذي سيُعدَم غدا ،،مثل الظلّ ،، لا أثَرَ له ،،ولو ضرَبه أحدٌ ،،لا يضربه ،، !،،يقول : غدا سأفارقك فكيف أضربك ،،! ،،وتأخذ قميصه ،،لا يمنعك ،،القميص هو الموجود ! كأنّ القميص يلبسه ظلّ ،،! ،،يقول: خذ ما تشاء عن الظِلّ ،،،فأنا ميّت غدا ،،!!
.
ويقول:،،كم هي ثمينة كلّ ثانية ،،أرقب فيها هذه الحياة ،،،!، لأنني لا أرى في ساعتي هذه إلاّ الله ،،
.
،،وفي ساعة الموت ،،لا ننظر لأحد غيره ،،!،و لا نعيش تلك الثواني الثمينة إلاّ معه ،،،!
.
قلت :،،ليتنا جميعا أموات ،،! ما أجمل الأموات ،،،،،،!!
.
،،وقلتُ: لو صدَر عفوٌ عنه غدا ،،،يعود مثلنا ! ،،كالثور يحرث الحياة ،،يبحث فيها ،، ويدهس كلّ شيء في طريقه ....!!،،،،،،،
،،،،،وقلتُ : ما أنا وأنت إلاّ أناسٌ مثله ،،،،،سيموتون غدا ،،،ولكنّنا كم نختلف عنه !!! لأنّنا نسينا الموت
.
.
.
عبدالحليم الطيطي ،،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق