الاثنين، 20 يوليو 2020

النقد والنقد الذاتي...للمبدعة شهرزاد مديلة

النقد و النقد الذاتي

هناك فرق بين النقد وبين النقد الذاتي .

النقد هو ملاحظات التقويم التي يبديها البعض إزاء البعض الآخر، فالنقد من شخص لشخص ، أو من شخص لتنظيم ، أو من تنظيم لتنظيم ، هدفه الإصلاح ، وتقويم الاعوجاج ، لتدارك الأخطاء ، وتفادي السقطة التي تنتهي بالفشل ، وإذا كان الطرف الموجه إليه النقد يؤمن بالحق في الاختلاف ، وبوجهة النظر المغايرة ، وبتعدد الرأي والآراء والأحكام ، فانه سيعتبر النقد الموجه إليه يدخل في إطار التفاعل الثقافي ، أو السياسي ، أو الإيديولوجي الذي يغلي بالمجتمع ،والنقد البريء كسلاح  تستخدمه الأشخاص الوازنة  التي تتجنب السب ، والشتم ، والتنقيص ، والحط من الآخر لتدميره.

اما النقد الذاتي ، فهو سلوك مراجعاتي ، وتقييمي للحصيلة ، وللتجربة ، حيث يتم دراسة وتحليل الايجابيات والسلبيات ، والمقارنة بينهما لرسم خريطة طريق جديدة للشخص أو للتنظيم،

وإذا كان بعض الناس يقومون بالنقد ، ويرفضون القيام بالنقد الذاتي ، فان نقدهم هنا لا يعدو أن يكون غير استفزاز ، أو تنقيص من الشخص موضوع النقد ، لأنه من غير المستساغ النظر الى سنم الناس ، وإغفال أو تجاهل سنم صاحب النقد، كما يعتبر النقد والنقد الذاتي ، سلاحا يعكس قمة الممارسة الحضارية والفكرية التي تهدف الى ترتيب المسؤولية ، والاستعداد لتحملها، وإذا كان النقد المسؤول يعبر عن الرقي ، والممارسة الحضارية ، والأخلاق ، فإن ممارسة النقد الذاتي تعبر عن أسمى درجات المسؤولية في أوجهها المُتبصرة .

كما أنها اكبر دليل ساطع على النضج الفكري الثقافي الذي بلغه صاحب النقد الذاتي.

فبدون نقد مسؤول ، وبدون نقد ذاتي ، يستحيل انجاز الطفرة النوعية ، لبلوغ القفزة النوعية و سيظل الجميع يدور في حلقة مفرغة. 

شهرزاد مديلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق