خجل الحروف ..
.
ـ إليك في عالمك البرزخي بعد تمام شهر على الرحيل
.
رحلت و لم يثن الرحيلَ رجائي
عجبا .. و لـم يثن القضاءَ بكائي
.
ولّى العفــاف و ما أشار مودّعا
لو أنه يُفــــــــــــدى فداه دمائي
.
حجزوه في مشفى الهوان وليتهم
أخلوا السبيل لقزعــــتي البيضاء
.
رحلت تغــــادر أهلها و ربوعها
عجــــــــــلى تحلّ بأرمس دكناء
.
و هـــــي التي تبكي لبعد قريبها
و تمــــــوت شوقا للحبيب النائي
.
قد كان قربي في الشدائد بلسما
يشفي السّـــــــــــــقام بآية ودعاء
.
بلغتْ سقامــــك يا أميمة منتهى
فـــــــــــإذا المنيّة أرحم الأدواء
.
أثنى عليك اللــــــــه درّة شرعه
و هــــفتْ لقربك جنّة الخلصاء
.
أنا إن مدحتك يا أميمة فاعذري
خجل الحروف بحضرة العصماء
.
و اذا رثيتك يا أميمُ مقصّـــــــرا
فضرام حـــــــزني مربك لرثائي
..
قد جئتِ في زمن المروق فضيلة
أجلتْ سناء الوحـــــــــي للأحياء
.
و لكم نهلتُ من المكارم و التقى
نهما أعبّ و لــــــــم أنلْ إروائي
.
حتى احتقــــــانك يا أميمُ محبّب
يجـــــــــــلى الأنوثة جلّلت ببهاء
.
كيف ارتحلت و ما صحبت مولّها
يحسو المـــــــــــواجع دائم البلواء ؟؟
.
قـــــــالوا تصبّر لستَ أول مبتل
فالصبر ينسي فـــــــــرقة الحسناء
.
اِصبرْ ففي لمم النّساء أزاهـــــــر
يشفينَ حزنك فــــي غضون لقاء
.
حسبوك زوجا قـــــد تصرّم حبله
و إذا ترحّــــــــــــل فالبديل إزائي
.
قد كنت لي كـــــــلّ النّساء محبّة
و أناقة رقصتْ لها أجـــــــــــوائي
.
أصحو عـلى وهج الجمال و نوره
و النبل يرفل فــــي ذرى الجوزاء
.
تسعى الفضـائل إن خرجتِ لحاجة
و الدّرب يرهبُ مـــن تقى هيفائي
.
يُعْمِي العيونَ الزائغــــــات سناؤها
فتغضّ قبل تفــــــــــــــاقم الأرزاء
.
يأبى المســـــــاحيقَ الدّخيلة وجهُها
فالكحــــــــــــل يكفي مقلة الحسناء
.
جمعتْ إلى الحسن الرّهيب فضائلا
و تزيّنت ـ تذكي الهــــــــوى ـ بحياء
.
أسليلة الأشــــــــــــــراف إنّيّ مكلم
نزف فــــــــــؤاد الصّب دون دماء
.
أشكو إلــــــى النّجم البعيد مواجعي
و أبثّ أسمـــــــــــــاع النّخيل شقائي
.
و أعود أجترّ المـــــــواجع و الأسى
و الفجـــــــــــر يكتم آهتي و عوائي
.
يا آية الرحمــــــــــــــــن إنّي مؤمن
رشفَ الهدى مـــــــــن مقلة حوراء
.
أنا قد سموتُ عن الرذائل و الخنا
و عرجتُ نورا ســـــــاطع الأضواء
.
قد كنتِ ما بين الخــــــلائق كوكبا
يهدي السبيل مبــــــــــــــدّد الظلماء
.
أعطى لــــــــــــــربّ العالمين قياده
كُــــــــــــــــــلّ سواه مجاهر بعداء
.
ماذا أعدّد من خصـــــــالك درّتي
قــــــولي إزاء البحر محض دلاء
.
أنا ما سعيتُ إلــــى المديح مبجّلا
فلدى الرقيب صحـــــــائف العتقاء
.
لكنّني أجليتُ خلقـــــــــــــــك عبرة
للأخــــــــــــــــــريات مـــذيّلا بثنائي
.
كـــــــــوني الشفيعة يا أميمة نلتق
و تخفّ بعد مــــــــــــرارة بلوائي
.
أبلى فــــــــــراقك يا أميمة خافقي
فأنا الخــــــــــــــرابة مثّلتْ للرائي
.
إن جـــاء يسأل عن رحيلك سائل
حــــــــــــــزّ الوريد ممزّقا أحشائي
.
تجتاحني الأشــــواق تهصر أدمعي
و يخـــونُ لفظي ســــــــاعة الإنباء
.
وتردّ تختـــرقُ المــــــواقف شهقتي
أبدي الكـــــوامن مفصحا ببكــــائي
.
محمد الفضيل جقاوة
07/09/2020
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق