المقدمة :
======
في قرية صغيرة، بعيدا عن ضجيج المدينة و صخب الحياة و الهواء الملوث و زحمة السير.
هناك حيث الطبيعة الخلابة و الهواء النقي و زقزقة العصافير مع كل صباح، تعيش *حياة * تلك الأرملة التي لا تبلغ من العمر ما يتعدى الأربعين عاما. و الأم لولدين *كريم* أربعة عشر عاما و *ملاك* عشرة أعوام.
مع أذان الفجر تستيقظ لتعد فطورها البسيط لأمها الضريرة و أولادها الصغار قبل توجههم إلى المدرسة.
ثم تبدأ بممارسة عملها اليومي في بيتها المتواضع، و تجهز وجبة الغداء قبل أن يحين موعد عودة كريم و ملاك من يومهم الدراسي.
توفي زوج حياة في حادث سير أليم حيث كان يعمل كسائق شاحنة تنقل الخضار والفاكهة من القرية إلى المدينة...غير تارك لها شيئا يحميها و أبناءها من غدر الزمان.
فلجأت حياة للعمل في مجال الخياطة كي تعيل عائلتها الصغيرة.
كانت بارعة في تفصيل و تطريز الأثواب و القفاطين، و الكل يسمع عن جمال و أناقة تصاميمها.
إلى أن حدث و جاءت لزيارتها سيدة تدعى *فريدة*، طرقت باب منزل حياة، لتفتح و تجدها أمامها تقول : مساء الخير أنت حياة؟
مشاركتي بقلم أديب
.........................
بعنوان ( يرزق من يشاء بغير حساب)
+++++++++++++++++++++++
فتحت حياة الباب لتجد سيدة أنيقة في العقد الخامس من العمر تبدو عليها انها من سيدات المجتمع المخملي الارستقراطي
وقد كان يرافقها سائقها الخاص وهو يحمل بعض الأغراض وهي عبارة عن هدايا لها ولأولادها وبعض لوازم المنزل ،
قالت : مساء الخير أنت حياة؟
مساء النور نعم أنا هي هل من خدمة سيدتي ؟
أنا اسمي فريدة هل تسمحي لي بالدخول ؟
نعم تفضلي أهلاً وسهلاً بك
دخلت فريدة وأشارت إلى مرافقها بوضع الأغراض داخل البيت وانتظارها في السيارة
قالت حياة تفضلي سيدتي نجلس في الصالة
قالت فريدة لحياة : أعرفك على نفسي
أنا فريدة العثمان زوجة عمك المغترب في فنزويلا وقد توفي منذ خمسة أشهر تقريباً
وقد أوصى لك بمبلغ لابأس به من المال في وصيته التي كتبها قبل وفاته وأوصاني أن أعطيك المبلغ بعد أن أعلمني بعنوانك واسم القرية التي انتم فيها ، وهذا هو المبلغ بالتمام والكمال بعد أن حولته بالعملة المحلية لتتصرفي به حسب رغبتك.
كان الخبر مفاجىء لحياة وهي لاتدري هل تبكي على عمها الذي فقدته دون أن يخبرها أحد أم تفرح بوصيته التي قد تبدل حياتها وتحسن أحوالها إلى الأفضل وشردت بفكرها للحظات
وكيف كانت تحلم بمشغل خياطة،
تديره ومن فيه من العاملات ذوات الخبرة ،
انتبهت من شرودها وقالت : رحم الله عمي الذي انقطعت أخباره عننا منذ زمن طويل إلا من بعض الرسائل التي كان يتبادلها مع والدي قبل وفاته رحمهما الله وجعل مثواهما الفردوس الأعلى من الجنة،
وشكرت الله وحمدته ثم أثنت على زوجة عمها وشكرتها على معروفها الذي لن تنساه لها طول العمر ودعتها للإقامة عندهم بالقرية حيث الهدوء والهواء الطلق فاعتذرت فريدة لأنها سوف تعود إلى فنزويلا وتنهي أعمال زوجها وتقوم بحصر إرثه وتوزعه لمن يستحق حسب الشرع حيث أن عمها ليس عنده أولاد ودعت فريدة حياة وامها والأولاد وغادرت المنزل على أمل اللقاء إن شاء الله ...
بقلمي : عبد الرزاق سعدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق