الثلاثاء، 14 أبريل 2020

عزاء ممتد ... قصة قصيرة للأديب أحمد عفيفي

/ عزاءٌ مُمتدٌ !/قصة
***********
بقلم الأديب/أحمد عفيفي
مصر
تلهبُ شغف رغبتك,تغازلك بغلافها الأنيق ورائحتها المعتقة
عبثاً تحاول تفاديها,نسيان مذاقها, فقد ظلّت عِقدا ًحبيسة القبو تتعتق وتتهيأ لأجلك
وهى أحبًُ -الزجاجات- إليك,ومهما قالوا -الصلاةُ تنهي-, تظلً أسيراً لسطوتها
وها أنت الآن تستلقي متجردٌاً من كل شيء من حاضرك وذاكرتُك وأحاسيسك مثلما المرة السابقة,ولولا نخبةٌ من الأوجاع تنغُزك بين شهقةٍ وأخرى, ما انتبهت للديك اللحوح الذي يخبرُك أن الموت خلّفك البارحة دون تدقيق وإحساسٍ بالمسؤولية , وأن الذي مات ,كان بذاكرةٍ كاملةٍ وأحاسيسٍ تعمل ، وكان قد فرغ لتوِّه من تلبية أذانٍ آخر غير أذان الديك

* كلُّ هذا الاحتشاد والعزم, لتخبرنا:أن الخطبَ يسير, والخمر يطير, والدنيا تتجدد, وليس مدعاةً لليأس!, إيهٍ أيها الحاضر الغائب، من أين واتتكِ الصحوة لتقول أنكِ مازلتِ حيّاً؟,أهذا كلُّ ما لديكِ ,أن تُلقِها فارغةً مُحدثة ً جلبةً تُميّزك عن الآخرين ؟
وقبل تلاشي صوت اصطقاقها بدرجات السُلًم ,وبعد تلاشي صوت اصطفاق الباب, تتذكر أنها سرقت رزنامة حاضركِ مثلما سرقت ماضيــكِ من قبل؟
* ثم مرةً أخرى بنفس الطقوس,والبلاهة ذاتها, والموت -الموالس- ذاته, تعتمل فوق وسادتك:بانوراما مُرتّـبـةٌ لجنازةٍ تعوّدت عليها, وأدعيات تمنُحكِ البقاء ,ولاتمنحكِ الحياء,وحدك البطل لهذا المشهد
*وبين الحين والحين تستمع لموسيقى وتنصت لوقع أشياءٍ ترغبها, وتهابها,لكنك ما تلبث أن تعود لسيدتك -المُعتّقة- كي تغيب
*غير أن قرقعات الزغاريد وطقطقات الصاجات لن تحول بينك وبين من سيأتى ليضمًك بين جناحيه البشعين حين يؤذن له بالهبوط الشنيع ليطبق على صدرك ويأخذك إلى حيث لاتدري, ثم تكتشف إبًان دوشة الديك أنه مازال -موالسا- معك,لكنّ سيدتكِ ـالمُعتًَقة- بمكرٍ وحنكةٍ ـ أرجأت شهوتها بك حتى انتهاء الفرح ,وانصراف الناس ,ورغم الذي درّبوك عليه مرارا ً, حاصرتك ثانيةً, وتمكنت منك, وبدت في عينيكِ فاتنةً متوجةً على كل الأشياء,تلك المدعومةُ بمباركة الشيطان
*مازال عزاؤك المُمتد قائما ً,فمتى تكون مُبادراً كما يليق,وحاضراً , حيث أيها المغيّب, ـواحتراما ً لعزائكِ -الممتدـ ينبغي أن تكون يقظاً أمام الذين يتلهفون لنبأ موتُكِ الأخير, والذي ربما ـ بفعل الموت الموالس - يتركهم دهرا ً يتلهفون@
************
من محموعتي-طقوس صارمة-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق