الثلاثاء، 2 يونيو 2020

قصيدة وناقد..للمبدعة رنا كامل محمود

دراسة أدبيّة ونقدية للشاعر Adel Hassoun
( يا درّة الحسن )

يَا دُرّةَ الْحُسْنِ

يَادُرّةَ الْحُسْنِ عُذْرَاً لَاَ أُسَمّيْكِ
أخْشَىَ عَلَيْكِ مِنَ الْغَيْرَانِ يُرْديْكِ

لَسَوْفَ أذْكُرُ اسْمَاً مَا أُكَنّيْ بِهِ
أقُولُ لَيْلَىَ وَلَاَ أعْنِيْهَا أعْنِيْكِ

لَكَمْ عَرِفْتُ مِنَ الْجَارَاتِ حَاسِدَةً
ردّي الْحِجَابَ أخَافُ الْعَيْنَ تُؤذِيْكِ

إنّيْ أغَارُ إذَا مَرَّ النَّسِيْمُ عَلَىَ
وَرْدِ الْخُدُوْدِ بِلَمْسٍ مِنْهُ يُغُرِيْكِ

وَقَدْ يُدَاعِبُ شَلّاَلَاً عَلَىَ كَتِفٍ
وَكَمْ يَرُوْقُهُ أنْ يَغْفُو بِعِيْنَيْكِ

يَالَلْجَمَالِ وَفِيْكِ السِّحْرُ مُكْتَنَزٌ
وَلَيْسَ يُوسِفُ فيْ حُسْنٍ يُجَارِيْكِ

إنّيْ لَأبْحُرُ فيْ عَيْنَيْكْ أسْألُهَا
كَمْ قُبْلَةٍ بَعْدَ بَعْدَ الْأَلْفِ تَكْفِيْكِ

وَكَمْ قَصِيْدَةَ حُبٍّ سَوْفَ أنْظُمُهَا
حَتَّىَ أنَالَ ثَنَاءً منْ مَعَالِيْكْ

لَوْ تَطْلُبِيْنَ نُجوْمَ الْلَيْلِ أُحْضِرُهَا
أوْ تَرْغَبِيْنَ بِبَدْرِ الْكَوْنِ أهْدِيْكِ

جُوْدِيْ عَلَيَّ بِخَمْرِ الثَّغْرِ أَرْشُفُهُ
فَأنْتَشِي الْعُمْرَ تُرْضِيْنيْ وَأُرْضِيكِ

أتابعه باستمرار ، شاعر يعشق الليل والنّهار
لحرفه سحر ورنّة و في نبضه شجن وغنّة
طرق أغراض الشّعر كافة وتناول قضايا هامة قوميّة و وطنيّة واجتماعية وإنسانيّة .
اليوم جئتكم بقصيدة وجدانيّة غزليّة تنافس النّسيم رقة وعذوبة .
قصيدتنا من الشّعر العموديّ وتندرج تحت لواء المدرسة الاتباعيّة فالتأثّر واضح في قولبة القصيدة ضمن شطرين متساويين وزنا وحرفا والتزام لروي واحد وفي سلوكه نهج العشّاق القدامى حرفا وصورة .
اختيار موفق للعنوان ( يا درّة الحسن )
فيه التنبيه بالنداء و الإثارة في الغموض فمن هي تلك التي يناديها أهي حبيبة أم مدينة .. العنوان (درة الحسن )صورة تشبيه بليغ إضافي .
العاطفة : وجدانيّة ذاتية صادقة قوية وهذا واضح من شدة الإعجاب والغيرة
ومن مشاعر الدهشة والحيرة وفي الرجاء و التمني .
بدأ بالإعجاب والغيرة وأقفل على الرجاء والأمل ، قصيدة تبهج القلوب شاعرنا .
أمّا لغة الشّاعر فجاءت فصيحة مألوفة لا غرابة فيها رقيقة ليعبر عن حبه وهيامه
وشدة إعجابه وتعلقه وخوفه على المحبوبة من الحسد والحسّاد وعن غيرته حتى من النسيم ورغبته الجامحة في الوصل . وقد أحسن التأثير بنا بألفاظ تدغدغ المشاعر وتمكث طويلا في البال لرقتها وعذوبتها .
وقد طرق باب الإنشاء مع جنوحه بوضوح إلى الإخبار فهو عاشق ويريد بث مشاعره وتأكيد حبه ولذلك نرى الجمل الاسمية مؤكدة بمؤكد أو أكثر .
إني أغار ، إني لأبحر ..
وهذا غايته دفع الريبة عمن يشكك بصدق عاطفته .
نجد أساليب الشرط غير الجازم باستخدام الأداة إذا ( إنّي أغار إذا مرّ النسيم ) وهنا الجواب محذوف لدلالة الكلام السابق عليه ، وأفاد الشرط إظهار شدة الغيرة والانفعال العاطفي .
لو تطلبين نجوم الليل أحضرها : أسلوب شرط غير جازم باستخدام حرف امتناع لامتناع ، و هذا يسلط الضوء على أمنياته الخفية ومكنونات ذاته فهو مستعد لعمل المستحيل لكي ترضى .
الجمال واضح هنا والسلاسة والتعبير بعفوية .
من أساليب الإنشاء :
يا درة الحسن : نداء غايته المدح والتحبب .
ياللجمال : نداء غايته التعجب .
كم قبلةٍ : كم هنا استفهامية فهو يتساءل عن عدد القبل ، وكان يفترض أن تنوّن بالنصب على أنها تمييز لا أن تجرّ .
ويريد الشاعر بهذا الاستفهام المبالغة في وصف حبه وهذا جميل .
وقد يؤخذ عليه أيضا تكرار الظرف بعد دون حاجة لذلك سوى ضبط موج البسيط .
وكم قصيدةَ ... أيضا استفهام
الطلب باستخدام الأمر المباشر :
ردّي الحجاب ، جودي ..
الأخيلة :
ورد الخدود : تشبيه بليغ إضافي
يداعب شلالا : استعارة مكنية ، أراد بالشلال شعرها الطويل المنسدل الغزير
صرح بالمشبه به وحذف المشبه .
أن يغفو بعينيك : استعارة مكنية ، شبه النسيم بالإنسان حاذفا المشبه به ومبقيا على بعض من لوازمه ( يغفو )
وليس يوسف في حسن يجاريك : كناية عن شدة جمالها ، وقد اختار يوسف الذي كان آية في الجمال للتعبير عن ذلك
طبعا الغاية من هذه المقارنة المبالفة في الوصف وقد وظّف الشّعراء اسم النبي ( يوسف ) كرمز للجمال في مواضع عديدة .
خمر الثغر : استعارة
المضاف والمضاف هنا مقصودين لذاتهما أي في المعنى الحقيقي لهما
والمجاز هنا في العلاقة بينهما .
من المحسنات اللفظية : نجد التصريع في البيت الأول ( أسمّيكِ ، يرديكِ )
قلنا إن القصيدة ركبت موج البسيط وقد أجاد شاعرنا الإبحار لكن لم يسلم من بعض عيوب القافية .
وإليكم رأي خبيرنا العروضي د.عبد العالي لقدوعي وإليه خالص تحيتي وتقديري :

1- القصيدة سليمةٌ عروضيا،لا خلل فيها،وهي من بحر البسيط.
2- (تاء التأنيث،وهاء الصلة،وكاف الخطاب،والواو،والألف المقصورة تضعف القصيدة،وبعضها لا يصلح رويا).
3- هناك سناد الردف،في قافية (بعينيْك)،الياء قبل الكاف ساكنةٌ سكونا حيا،وفي سائر القصيدة كانت تلكم الياء ساكنة سكونا ميتا،فوجب الالتزام بهذا (يجاريك،أعنيك،يرديك.....).

مما لفتني أيضا ( أن يغفوَ ) طبعا سكنها شاعرنا ليستقيم الوزن .
من مواطن الموسيقا الداخلية إيراد الكلمات المتشابهة حرفا فيما يشبه الجناس ( أعنيها _ أعنيك، ترضيني _ أرضيكِ ) إضافة إلى الإكثار من حروف الهمس كالسين والشين والثاء ..
القصيدة حقيقة استوقفتني من القراءة الأولى رغم عدم التّجديد في معاني الغزل وعدم التّحليق بعيداً على بساط الخيال إلا أن رقّة حرفها وقربها من الطّبيعيّة وبعدها عن الغلو والغموض وصدق عاطفتها كفيل بجعلها تعبر إلى القلوب بسهولة وقد يكتب لها الخلود .
استمتعت كثيرا بصحبة حروف القلب شاعرنا المتألق واستمتعت أكثر بصحبة أشقاء الحروف .
دمتم بخير يا إخوتي
وباسمي واسمكم أتوجّه بالتّحيّة لربّان صرحنا متمنيّة له دوام الصحة والعافية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق