==============
على رصيفِ التعبِ الممتدّْ
أقفُ وحقائبُ صبري المهترئة
لا شيءَ في يدي سوى السهدْ
أنتِ التي لا يهزُّكِ بحرٌ سكينْ
بل تعشقينَ في زرقتِه
كلَّ مرافئِ الغرقِ الحزينْ
تصنعينَ من ملحِه سمّاً
يغتالُ فينا ضحكةَ العمرِ الثمينْ
كم صغنا من العهودِ عهودا
وكم جعلتِ من عنادِكِ فأسًا
حتى غدا الزهرُ هباءً منثورا
أحذرُكِ فتمتطينَ التحذيرَ كبرَا
وأهجرُكِ لعلَّ المسافةَ تجلو الصدأ
فتعودينَ بين كفّيكِ ألفُ عذرٍ
تنسجينَ من صمتي لغزًا مكرَا
وتجعلينَ من بسيطِ قولي
شوكًا، ونصلًا، وجرحًا، وقهرَا
إن جئتُ بالضوءِ قلتِ يريدُ تعريتِي
أو جئتُ بالظلِّ قلتِ ينوي طمسِي
دومًا أراكِ في زوايا المرآةِ العتيمةِ
تكسرينَ زجاجَ الحقيقةِ عمدَا
لترَيِ الدنيا مشوهةً وأليمة
تقلبينَ مديحي اتهامًا
وتغدو اعتذاراتي في يدِكِ
قيودًا، وأحكامًا، وجريمة
وأنا الغريقُ في بحرِ التبريرِ
بلا جدوى ولا قيمة
جفَّ الرجاءُ في عروقِ الوصال
وملَّ النبضُ من عتيقِ السؤال
ما عادَ في جعبتي سرٌّ يقالُ
ولا في قلبي مأوًى لوعدٍ
يذبحُ عندَ أولِ خيطٍ للزوال
سأغلقُ الروحَ في وجهِ ريحِكِ
وأمضي غريبًا عن دروبِ الخيالِ
خيبتي كخيبةِ من رامَ ترميمَ بحرٍ
فأدركَ أنَّ الموجَ لا يعرفُ الوفاءَ للشطآنِ .
غسان منصور منصور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق