=≈===========
عَلى مِقعدِ الخُذلانِ شاختْ أمانينا
والبحرُ يَبصقُ مِلحَ الفقدِ ... فينا
تَركتِ لي الرّيحَ تنهشُ وجهَ قافيتي
ومضيتِ لا الدربُ يرحمُ ولا موانينا
تلكَ الخطى نِصالٌ في حشَا الغبراءِ
تُدمي التُرابَ .. وتستسقي مآقينا
وحقيبةُ الهجرِ جُثّةُ ليلٍ مُثقلٍ
بالذكرياتِ التي صَارت سكاكينا
أنا والضبابُ وجرحٌ تاهَ مَنبعُهُ
نقتاتُ طيفاً غدا للبعدِ سِكّينا
كيفَ ارتحلتِ وهذا القلبُ مِئذنةٌ
مِن نبضِ اسمِكِ كانت تتلو أغانينا
ألقي نظرةً .. فالأرضُ من وجعي
شُقوقُ لَهفَةٍ ... ضاقت بمنافينا
مَن يسقي وادينا والغيومُ مَشانقٌ
والنهرُ جفَّ ولم يترك سوى طينا
تُطوى الدروبُ كأنّ الأرضَ مِقصلةٌ
وأنتِ الغائبةٌ ... تَنفينَ ما فينا
والكونُ ثوبٌ ضاقَ فوقَ جِراحنا
أو قَبضةٌ خنقت ... باقِي أمانينا
يا عذبةَ الطعنِ هل للبعدِ آخِرةٌ؟
أم أنّ حُكمَكِ أن نَفنى قرابينا
أَسلمتِني لِشتاءِ الصمتِ يجلِدُني
والشوقُ جمرٌ تغلغلَ بكل مافينا
أَما كفاكِ اغترابُ الروحِ في جسدي
حتى جعلتِ رصيفَ الحزنِ وادينا
كنّا سماءً وصوتُ الحبِّ كوكبَنا
واليومَ صرنا مَشاعاً للمساكينا
نَمشي على جثّةِ الأحلامِ مُرغمةً
ونغرسُ الصبرَ شوكاً في روابينا
عودي ولو حُلماً يُداوي نزفَنا
أو طلقةً تُنهي الذي قد عِيشَ فينا
فالليلُ بَعدَكِ لا فجرٌ يُضيءُ بهِ
والعمرُ محضُ غبارٍ في مآقينا
غسان منصور منصور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق