==≈=======≈====
أطلّت فباتَ البدرُ يرجو وصالَها
وخجلاً توارى خلفَ سُحبِ جمالها
رقيقةُ خَطوٍ كأن الأرض تحتَها
بساط من الريحان يرجو نوالها
تفيض غنجاً إذا مـرّت ويتبعها
عـطـرٌ أضـاع من القلوبِ عِقالها
تَصبُّ بِلحظ العين خمرَ ملاحةٍ
فيثمل من ذاق الرضاب ونالها
كأن الثريا عُلّقت في جبينِها
تصـوغ للـيل الحـالكـين مآلهـا
بِـذكـاء وَقّـاد ... تنير مَـدارِكِـي
وتَسـحَر لُبّي حـينَ تُبدي دلالها
مَـرِحة كطفل بـريءٍ شُـجونُـه
تَبثُّ في روحي الصَّفيَّ جَذالها
تنساب فـي جِيدٍ صَقيلٍ كـأنـه
نُـور الـصـباح إذا أتـمَّ كَـمـالـها
والشعر كستنائي اللونِ مُرسلٌ
يحكي عـن الليل البهيم ظِلالها
في عينها البُنيّةِ سحرٌ وغربةٌ
تَسبي الفـؤاد وتستبيحُ مَنـالـها
كأن سواد الكحلِ في جفناتها
جـيـوشٌ تُـعِـدُّ لـلـغـرام نـزالـهـا
تغدو كمثلِ العندليب بصوتِها
تشفي الجراح وتستردُّ وصالها
أنـيـقـةٌ كملكة تمشـي بِخـفَّةٍ
يُـبـهـرُ كـل الـنـاظـريـن خَيـالهـا
تضحك فَيَهتزُّ الوجود صَبابةً
يا عذب ضحكتها و يا سِلسالها
تَعلَّقتُ فيها حتى ذُبتُ بحبها
روح لِـروحـي لا تـريـد بَدالها
أهوى طفولتها ورِقّةَ حالِها
في القلبِ قد ضَربَ الغرامُ نصالها
كأن في لفتةِ العينين بوارقاً
تُحيي مواتَ الروح وتُنهي زوالَها
تغلغل في روحِي هواها صبابةً
فـأثـقـل صـدري بالهيامِ وأمـالهـا
يكلفني قلبي من الشوقِ فوق ما
تطيـق الضـلـوع أو يُفـسِّر حالهـا
أكتم في صمتي شجوناً عميقةً
وأخشى إذا باح اللسان اغتيالها
ففي عمق حبي رهبةٌ لو نطقتُها
لأحرقَ صِدقُ البوحِ مني وِصالها
أراها فيغدو الصمت شعراً مُنمّقاً
ويـعـجـز حرفـي أن يطـال دلالهـا
هي الحُسنُ في أبهى تجلّي صورهِ
سبحان من صاغ الجمال بجلالها
فيا رِقَّةً غَلَبَت نسيم صبيحةٍ
و يا ضحكةً طـاب الفؤاد فمالهـا
لها في الحنايا مَنزلٌ لا ينطفي
يا قِبـلـةَ الـروحِ و طِـيـبَ خَيالهـا
غسان منصور منصور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق