(عصفورة التين )
تنقّلي بين أشجارِ البساتينِ
وجوّدي اللحنَ ياعصفورةَ التينِ
الناضجاتُ من الأثمارِ دانيةٌ
والماءُ يَعذُبُ من نبعٍ إلى عينِ
تمرّغي بتُرابِ الريفِ وابتردي
منْ بعدِ لهوكِ بالأعشابِ والطينِ
واسترسلي في خَلاعاتِ الصبا فغداً
تمضي النضارةُ منْ صيفٍ لتشرينِ
تمزّزي لحظاتِ الصيفِ واكتنزي
مافي الطبيعةِ منْ فنٍّ وتلوينِ
واستمتعي بالجنى منْ كلِّ فاكهةٍ
ممنوحةٍ دونَ إحسانٍ وتمنينِ
تذوّقي نُكهةَ التفّاحِ واعتصري
خمرَ العناقيدِ والرمّانِ والتينِ
منْ كلِّ نوعٍ يروقُ العينَ منظرُهُ
يهتزُّ منْ تيهِهِ فوقَ الأفانينِ
متى قضيتِ لذاتِ النفسِ شهوتَها
واستلطفتكِ نُسَيْماتُ الرياحينِ
ترنّمي بصلاةِ الحمدِ شاكرةً
بالأدعياتِ وأصنافِ القرابينِ
وقدّمي لإلهِ الصيفِ تَسْبِحَةً
مادامَ عندكِ يُنبوعُ التلاحينِ
الخالقُ الكونَ أضداداً تعاقُبُها
يُضفي الجمالاتِ منْ تَفعيلِ ضدّينِ
يروقُهُ أنْ يفيقَ الصبحُ منْ صَخَبٍ
كما تروقُ الليالي هَدْأةُ الكونِ
منْ علّمَ الديكَ أنْ يُلقي قصيدَتَهُ
للفجرِ منْ دونِ فُتْيا للقوانينِ ...؟!
وعلّمَ الزهرَ أنْ يُحيي غِوايَتَهُ
للنحلِ حتّى لقدْ صارا عشيقينِ ..؟!
والحورُ كيفَ حِوارَ الريحِ يُدركُهُ
يكادُ يطوي الفضا منْ دونِ جِنحَينِ..!!
ياناسجَ الخلقِ منْ حُزنٍ ومنْ فرحٍ
نوحُ الغرابِ وأنغامُ الحساسينِ
لا خيرَ في بسمةٍ تُخفي مدامعَها
لايؤنسُ القربُ لولا وَحْشَةُ البينِ
شعر..: بسام الأسبر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق