* زقاق الذكريات *
( أنا والمظلة والمكان )
عند الأصيل..
بعد أن أنهيت فروضي الجامعية
هدأ غضب السماء وتوقف المطر للحظات
نظرت من نافذتي وإذ الجو ساحريٌّ
أرتديتُ معطفي الصوفي وحذائي الثقيل
وخرجتُ في مشوارٍ بزقاقِ حارتي
رذاذُ المطر أجبرني على استخدام مظلتي
الشارع خاوي من الناس يتخللهُ
ندى المطر ، وأوراق صفراء
وأنا وأنفاسي الدافئة وخطواتي
في يديّ كوبٌ من الكابتشينو
مُرصع ببعضٍ من اقتباساتي
ألهمتني أوراقُ الشجر المتساقطة
رحيل الأحبة والأصدقاء
الذين غادروا حياتي وصحبتي
إلى أعمالهم وحياتهم الخاصة
كما الشجرة تكبر وتصبح كهلة
نحن نكبر ونشيب ونهرم
ليزول ذكراهم مع زفرة شوق قوية
أدهس سهواً على مستنقعٍ
وكأنهُ لغمٌ خلفه المحتل الغاشم
لتزور مخيلتي حرب الوطن
أرمي برأسي يساراً لأنسى
فتتوقف عيوني عند مقهى
مقاعده فارغة، وطاولاته خالية
فقط أغاني أم كلثوم وفيروز
فتذكرت ضحكاتنا وجلوسنا فيه
أنا ورفاقي في كل مساء
يملأ صخب ضجيجنا هذا المكان
نلعب الشطرنج والنرد والورق
إلى أن تذبل عيوننا في منتصف الليل
أكمل المسير وحدي مع ذكرياتي
لتتوقف أقدامي تحت نافذة معشوقتي
حيث كانت تقطن هنا قبل أن تسافر
يمرُّ في عقلي فيلماً سردياً قصيراً
لطفولتي والحب تحت تلك النافذة
رسائل الغرام والهيام والابتسامات
كلها رحلت مع حقيبتها بعد أن سافرت
قبل أن تتضامن معي الغيوم السوداء
ويهطل المطر الغزير، مصحوباً بالرعد
لألملم كل تلك الذكريات القديمة
ومن ثم يتبخر الحنين لهم للسماء
كأمنيات وأحلام للقاء بهم مجدداً
وأعود بأدراجي إلى المنزل
لطالما كنتُ أنسى، عدتُ للنسيان
* خواطري الشتوية *
بقلم/ مصطفى جميل شقرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق