الأربعاء، 3 يونيو 2020

أو الكوميديا العربية....للمبدع مصطفى سليمان

💐 ...أو الكوميديا العربية .. !!! 💐

- المشهد العاشر :

🌹 شجن هو فعل السؤال .. 🌹

قلب هو .. وطن
لا تسألني سيدي
عن الأوطان و لا عن الوطن
لا تسألني كأني طالب أُمتحَن ..
لست سيدي ..
متشائما و لا متذمرا تيئيسيا ..
فقط هو وضع الأصبع
على مكمن الداء
داء الشجن ..

بالله عليكم سيدي
و عليكم السلم ، السلام و الأمان ..
سل قلبي فضلا
و ليس أمرا
يهديك العنوان ..
جسدي كله تضاريس
لجميع أنواع و ألوان الأوطان ..
و على ثنايا قلبي يقعد ساكنا
المدعو حبا ، شغفا هو الوطن ..

قلب هو .. وطن
لا تسألني سيدي
عن الأوطان و لا عن الوطن
لا تسألني كأني طالب أُمتحَن ..
لست سيدي ..
متشائما و لا متذمرا تيئيسيا ..
فقط هو وضع الأصبع
على مكمن الداء
داء الشجن ..

و إن أردت تعريفا آخرا عن ماهية الأوطان ..
يكفي أن نحيا من جيل لجيل
بدون أشجان ..
لأننا بمحبتنا ، نحن من يصنع الأمكنة
أمكنة ، تدعى مجازا .. أوطان ..
و بكراهيتنا لا نبني
إلا صروحا مجبولة الهدم حروبا ..
تولد لنا فقط
ألف جائع و جائع .. و آلاف العراة
تدعى واقعا
ملاجئ الجائع العريان ..

قلب هو .. وطن
لا تسألني سيدي
عن الأوطان و لا عن الوطن
لا تسألني كأني طالب أُمتحَن ..
لست سيدي ..
متشائما و لا متذمرا تيئيسيا
فقط هو وضع الأصبع
على مكمن الداء
داء الشجن ..

يكفي زيارة خفيفة
لتشمئز من واقع الحال ..
صعب أن تفهم عني مخلفات الدمار
في هذه الحظائر التي تنبت كالفطر
أرى فيها مجرد معسكرات
معسكرات الاعتقال و التجويع
خزيا أسميها ملاجئ إنسان
أن أسميها حظائر القطعان
أهون من أن ألعب
دورا إنسانيا بقناع إنسان ..

قلب هو .. وطن
لا تسألني سيدي
عن الأوطان و لا عن الوطن 
لا تسألني كأني طالب أُمتحَن .. 
لست سيدي .. 
متشائما و لا متذمرا تيئيسيا .. 
فقط هو وضع الأصبع 
على مكمن الداء 
داء الشجن .. 

لم يكفنا لا رمز الهلال و لا الصليب 
و لا هما ممزوجان متحدان .. 
من خوفنا الآخر 
جعلنا البرزخ يتسع داخل الوجدان .. 
يتناقل كالجينات 
من جيل لأجيال 
حتى صرنا مضرب الأمثال 
نُدَرَّس موضوعا 
في أرقى الأكاديميات 
كوننا نسير بدون ربان 
مُصّرين عل المضي قدما 
في درب الفقدان .. 

قلب هو .. وطن 
لا تسألني سيدي
عن الأوطان و لا عن الوطن 
لا تسألني كأني طالب أُمتحَن .. 
لست سيدي .. 
متشائما و لا متذمرا تيئيسيا .. 
فقط هو وضع الأصبع 
على مكمن الداء 
داء الشجن .. 

كل القلوب سيدي .. 
أراها هي الوطن 
إن وعيناها منذ الأزل 
و كُرِّسَت في المناهج للأجيال 
كون القلب مستقرا للأوطان 
لما دمر و لما استرقع وطن .. 
إن من يحمل بقلبه الوطن 
صعب عليه أن ينتشل قلبه 
من بين أحشائه 
مُضيِّعا وطن .. 

قلب هو .. وطن 
لا تسألني سيدي
عن الأوطان و لا عن الوطن 
لا تسألني كأني طالب أُمتحَن .. 
لست سيدي .. 
متشائما و لا متذمرا تيئيسيا .. 
فقط هو وضع الأصبع 
على مكمن الداء 
داء الشجن .. 

لهذا و ذاك .. سيدي .. 
و من كثرة الانتكاسات 
و هول المحن .. 
كلما سألني أحد 
يعتصرني ألم بالقلب 
يدعى داء الشجن .. 
فهون علي و على شراياني 
فبها أكبل قلبي 
حيث يستقر فيه مرتاحا 
المشمول بعفوه 
طريح الوطن .. !!! 

مصطفى سليمان / المغرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق