ويقتل الحب في لحظات
ويصير مجرد كلمة
وتتلبد المشاعر فتصير كغيوم قاتمة
فلا الاحساس طعم حياة فيه
ولا الروح يغمرها شوق لقاء أو احتواء
وترخي بظلالها عشوائية نفس وجسد
حيث ماهية الرغبة إلى سراب ووحشة وفظاعة نفرة وغلبة انفرادية ومزاج
يضطرب موج القلب واجتياح للعواصف الهوجاء من المشاعر المتبدلة كحالة طقس مختلط بين صيف وشتاء فجأة
يجعلك في حيرة من أمرك وما أنت فاعل في اضطراب مناخ معكر وفوضوي يقلب المزاج رأسا على عقب
من يقول أن الحب لا يتغير ،، ومن يقول أن الحب كما الأشجار في كل الأحيان تكبر وتعطي أكثر
من يقول أنها لاتهرم ،، ولا تشيخ ،، وأنها دائمة العطاء والثمر
أبدا ،،، ففي النهاية تموت من حزنها وحسرتها واقفة
ليضطر بعد حين أن تقطع أو أن تقلع لتكون حطبا أو أثاثا
وأيا كان فإلى حتف أكيد ورمي واهمال ثم إلى لاشيء
ربما يستغرب البعض كلامي هذا،، ربما يعتقده مسألة شخصية
وربما يجده البعض كلاما واقعيا أو يلامس الواقع حقيقة
الحياة بين متناقضين السلبي والايجابي بكل شيء
وكل الأشياء نسبية فليس أي شيء حد الكمال
أو يستمر على حال معين إلى مالا نهاية أو نهاية محتومة بقدر وأجل
وليس شيء في هذه الحياة ثابت لأنه بعض من اتمام دورة الحياة ليس إلا فالشمس تجري لمستقر لها ولا بد أن تصله لينتهي جريانها وتستقر وكذلك القمر وكل النحوم وكل الأشياء وعند اتمام الدورة ينتهي كل شيء ،،
وقس على ذلك أي شيء ،، والحب والعيش والرزق والأجل وكل الأقدار هي مسألة نسبية لا حتمية بمعنى المطلق
فأي شيء له بداية مؤكد وقطعا له نهاية
وعلى ذلك فأي علاقة تبدأ بمسمى الحب هي علاقة احتياج
وإكمال واتمام
وهي تشبه لحد بعيد احتياجنا للطعام والشراب والعافية وما يسمى السعادة
فأي منا بلحظة ما يشعر الحاحة لكل تلك الأشياء التي فيها قوام حياته واستمرارها لبعض حين
ومعها تقل حاجته لها أو تكثر إلى أن يجد نفسه استغنى عن كثير منها برغبته أو رغما عنه
ولذلك نجد أن الله لما ذكر الحب في كتابه العزيز
قال
وجعلنا بينكم مودة ورحمة ،،،
وهنا جمع الحب الذي وصف بالمودة مع الرحمة للديمومة اللازمة توافقا ومرور الزمن ليبقى الأمر لزاما في احتواء الطرفين لبعض من غير تأثير لرغبات الجسد التي ستنحسر وتذهب أدراج الرياح
وهكذا كل الأشياء لاتبقى ماهيتها على حال واحد
حتى تضاريس الأرض ومعالمها وملامحها تتغير مع مرور الزمن والأيام وتتأثر سلبا في عوامل الطبيعة فتجد أحيانا نهرا جف وجبلا حت ورياضا خوت فصارت قفارا وصحارى
تجارب مررت بها وعايشتها وسمعت كثيرا وقرأت كثيرا
وما يروى في القصص والروايات ليس إلا كلام لايصح منه إلا القليل القليل ولا هو عين حقيقة أبدا
وما أعتقده حقيقة وكل ما قرأته عن الحب وفي كل الثقافات ولو اختلفت في ماهيتها او بيئتها ماهي إلا تعبير عن احتياج كلا الطرفين لبعضهما البعض بدرجات تتفاوت على فترات من الزمن لإشباع نقص في ماهية النفس والجسد كمتطلب لديمومة وجود تصل حد الاكتفاء بلحظة ما وحال ما وظرف ما ،،،
وتلك حقيقة الوجود الذي نعيشه كأمر يشبه إلى حد كبير اتمام رحلة لنهاية حتمية
تبدأ من محطة فيها جميع الاتجاهات تنتهي جميعا عند وجهة كل قد اختار المسار الذي يوصله مراده وعنده ينتهي كل شيء
والذي أراه من وجهة نظري ومن خلال تجربتي أنه ليس في الأرض ذاك الحب الذي يتكلمون عنه وما يتغزلون به وما يقال فيه أو يحكى عنه
هو في التهاية كما الفصول الأربعة ولا يزاحم فصلا فصلا آخر
وليست القلوب إلا أوعية تحتمل حارا وباردا وحلوا ومرا
وقبولا ورفضا وليست على حال واحد ولذلك سميت قلوب لأنها متقلبة متغيرة متبدلة
رضي من رضي وأبى من أبى وكفى هراء وتغنيا بالحب
وأنه إكسير الحياة وبلسم الأدواء
لا شك أنه بفترة ما هو كذلك وحقيقة هو قيمة كبرى ونعمة تستحسن الحياة فيه وحاجة ماسة وضرورة
لكنه لايبقى طويلا ومهما قيل فيه على حاله ومعرض كما كل الأشياء للتغير والتبدل والفتور وربما في حال ما إلى تلاش و انتهاء وموت
خلاصة تجارب من الحياة سمعت بعضا منها وعايشت بعضا منها ومازالت الحياة متسعا لتلك التناقضات قانونا لدوامها واستمرارها ليقضي الله أمرا كان مفعولا
تضطر الأشجار أن تتخلى عن أوراقها التي اصفرت وترميها الريح في واد سحيق لتورق من جديد وتخضر وتزهر وتعطي ثمارا وظلا وهكذا لتبقى الحياة بين مد وجزر ويتوالى الليل والنهار .
بقلمي : فواز محمد الحلبي
13/8/2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق