الأربعاء، 15 أبريل 2020

الرمال المتحركة ... للأديبة بسمة عبيد

الرمال المتحركة 

أنواع كثيرة من الرمال، بعضها أنعم من نسيم البحر...رقيق يتسلل من بين أصابعك وبعضها يشكل كثبانا مرتفعة ، يطير منها القليل لكنها ثابتة راسخة شامخة مما يجعل المرء يعجب بعنفوانها ، وعزتها !!

ومرة لاحظت على الشارع حركة اعتقدتها أفعى تتلوى هاربة من السيارات دققت النظر ، فأدركت أنها رمال متحركة ، تتموج مع هبات الرياح متنقلة من مكان الى آخر.

وإذا ما تعمقت بالنظر على جانبي الطريق ، وغصت إلى عمق الصحراء ترى جبالا من الرمال تتحرك وتتلوى وتتقلب حسب هبوب الرياح ، وبينما أنا غارقة في تأملاتي ، جفلت وصرخت ، لقد كان هناك جمل غرز رأسه في جب الشوك يقضم منه وبجانبه ناقة أخذت تدفعه لتبعده مرة ، بعد مرة ، ولكن دون جدوى!!!!

أمسكت الحبل المعلق في رقبته وشدته ليسير بجانبها ، دفعته أمامها ، خلفها دون جدوى !!!! لقد اقتربت الرمال !! أمسكها من رقبتها وراح يشدها نحوه ، إلى الهلاك

رجته بنظراتها وحركاتها أن يبتعد معها ، أويتركها لحال سبيلها ، فالرمال وصلت عند خفيه ، وفي لحظة من المحاولة أفلتت منه وهربت مسرعة لتنجو بجلدها

وبقي الجمل مكانه والرمال تبتلعه رويدا ، رويدا ، دون أن يأبه لما يحدث حوله

فقط نظراته ظلت معلقة بناقته التي فرت هاربة ، لأنها تريد الحياة

نعم تحب الحياة............

بسمة عبيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق