كن مختلفا قليلا ؟؟
أعطي لنفسك فرصة أن تتحرر من المادية ،، أطلق سراحها لتجوب ماهية الإحساس الرهيف في ماهية الجمال في كل الأشياء
فكل ما خلق الله جميل ومألوف ورائع الصنع وبديع مخلوق لأجلك ومسخر لشأنك موجود لستمتع فيه وتستشعره سحر خالق واجد وأنك مكرم عنده مقرب منه عزيز عليه ،،،
أكرم جوهرك المكنون بداخلك إكشف عنه الغطاء ودع بريقه وألقه يسطع لامعا واعتن به أكثر
فالجوهر حجرا في التراب لايعرف إلا بالصقل فيظهر بريقه وألقه و تعرف قيمته ،،
لم تدفن نفسك في جمادات جسدك وفي غياهب عزلتك وانطوائك
لم تفرض عليها قيودا وتحجمها وتعكر صفوها في تعقيداتك
الحياة جميلة وهي هبة الله لنا اذ كنا في عدم وفضل منه أوجدنا وخلقنا وجعل كل فيها مسخر لنا
وجعل الأرض مثالا عن الجنة بخيرها ونعيمها بأرضها وبحرها وسمائها وشمسها وقمرها ونجومها وليس إلا لنشعر الأنس والسكينة والجمال وبديع خلق الله وعظمة صنعه وخلق أمما كثيرة من دواب وطير وحيوان وزروع وشجر ومطر وهواء وماء لتكون اللوحة رائعة الجمال ساحرة فاتتة نستشعر فيها
ماتحتاجه الروح والنفس من أمن وأمان ورغد وسلام
استمتع برحلتك فيها ،، خذ نصيبك من كل مباح أحله الله لك فهو لك ومن لأجلك
عش فرحا ،، قانعا ،، راضيا ،، ولاتكلف نفسك مالا طاقة لك به
لأن الله ما كلفك ما طاقة لك به ولا أجبرك على شيء حتى عبادته ما أرادها بالإكراه ،، فلا إكراه في الدين لكن الجزاء يختلف
إما ثواب وإما عقاب وإما جنة مثالها البسيط الدنيا وزينتها ومافيها من أنعم وإما عقاب في النار ومثالها كذلك في الدنيا تأكيد إن خالفت أمره فيما أحله لك وأباحه
لذلك لاتقوقع نفسك ،، ولاتكن عدوا لها فتجعلها عدوا لك فلنفسك عليك حقا ولجسدك عليك حقا ولربك عليك حقا
فأعط كل ذي حق حقه ،، هكذا يعلمنا نبينا ورسولنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام وأله،،
كن أنموذجا للخير وخذ حظك من الدنيا ،، لا تظلم أحد
لاتعتدي على احد ،، لاتؤذي أحد واتق الشر وأهله ومواضعه
ولاتعبث بفطرة الخلق السليمة
فالله السلام والله المحبة وقد خلقنا لذلك ،،
ليست الدنيا وحشة وليست موحشة لطالما تجعل فيها يد الخير سباقة على يد الشر
الدنيا متاع وزينة ،، حلوة سهلة ،، فأينما نظرت إليها إبداع واتقان وجمال وسحر
انظر إلى كل الأفاق ،، إلى السماء والبحار والجبال والسهول والوديان أليست كلها جنان ؟؟!!
أليست جميعا تملىء النفس غبطة ونشوة وشعور براحة
أليست جميعا أيات بينات ؟؟ وقصص شاهدات ،،
لذلك كن مختلف باحترامك لكل ذلك ،، مقدسا لذلك ،، محبا لذلك وتخلى عن أنانية الذات وكن ممتزجا بهذه النعم التي لا تعد ولاتحصى
دع روحك ترفرف معانقة هذا الجمال ،، متعايشة معه حقيقة دون انفصال فالروح ماهية لطيفة
مختلفة تماما عن الجسد الشبح المادة وحاجاته ورغباته وماهيته
عش إدراكك ،، إحساسك ،، سعتك ،، مقدرتك الحقيقة ،، طاقتك التي وهبك الله إياها وهي نفحة من روحه ،،
لم تضيق بالسلبية على ممتلكاتك التي وهبك الله اياها لتنعم بالحياة لطالما انك لا تخالفه ،،
هو وهبك شيئا من روحه لتأنس به وسخر لك كل الاشياء صغيرها وكبيرها إكراما لك منه ،، لذلك كن مختلف باستشعار ماوهبك وما سخر لك ،،
تذكر أنك كنت في عدم ومسح عنك الحجاب لتكون وجود
فسبحان من أوجد الخلق ليعرفوه
أليس ذلك هو الحب ،،؟؟!!! نعم ودون أدنى شك هو من أحب أن نكون فخلقنا لنكون معه عبادا له إذ لاشيء قبله ولا شيء بعده
أليس مانحن عليه يستحق التقديس ؟!! فالحياة أبلغ معنى من أنها مجرد عيش وموت وهي أسمى كيف فيها أكون
كنتاج مادي ونتيجة ،، فكلنا من تراب ومآلنا إلى تراب ،، المهم أن لانكون عالة فيها ولا سببا لكدر ولا أثرا سلبيا
وأن يكون لكل منا فيها دورا إيجابيا وشيئا جميلا يتمم ملامح اللوحة الرائعة لها بكل تفاصيلها فما خلقنا الله إلا لنرى من خلالها عظمته وقدرته وبديع الخلق وجماله وهي نموذجا حقا مماثلا لجنة عرضها السموات والأرض ودليلا قاطعا محطة استراحة نتابع بعدها إلى حيث المستقر ،، وأنها لن يطول فيها انتظار ،،
قال الامام علي كرم الله وجهه عليه السلام
اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا
واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
وذاك تمام النعمة والثقة واليقين
أسأل الله لي ولكم وللمسلمين حسن الحال وصلاح البال وأن نكون ممن أحب ورضي عنهم ورضوا عنه
وأن يصيبنا من خيري الدنيا والآخرة وأن يتوفانا إليه مسلمين
بارككم الله وحياكم وكشف عنا وعنكم الكرب والهم والحزن
وجعلنا واياكم من عباده الراشدين
وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
ربنا وتقبل دعاء
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .
بقلمي : فواز محمد الحلبي
27/1/2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق