مقال أدبي (( الضمير ))
يتكون الضمير في وجدان الإنسان منذ السنوات الأولى بالعمر وعلى مدار
الطفولة المبكرة والطفولة المتأخرة في البداية يتكون من مجموعة الأوامر
والنواهي التي يصدرها الوالدان للطفل وللمحيطين به من العائلة والمدرسة
فيستقر في وجدانه مفاهيم الصواب والخطأ/الحلال والحرام/المحمود والمذموم من العادات /مايقبله المجتمع ويثيبه ومايستهجنه ويعاقب عليه/الخ الخ
وكلما كانت المدخلات تلك صحيحة سليمة سوية تدعم قيم الحق والخير
والجمال ،وتتماشى مع قواعد الأديان والعرف والتقاليد الأصيلة ؛
كلما تكون ضميرا سوىا سليما واضح المعايير ثابت اليقين،فنحصل على
إنسان ذو ضمير حي ،يعترك الحياة فيخطىء ويصيب وتتنازعه الأهواء
ككل البشر فيحيد عن الطريق المستقيم أحيانا ويتصرف عكس قيم ضميره التى وطنت واستقرت ،هنا يولد الصراع الدامي بين الإنسان وضميره وتتجلى سطوة الضمير هنا بالتأنيب واللوم والحساب والمراجعة
تدرجا على قدر الذنب او الخطأ أو الجريمة ،فيتعذب الإنسان من هذا القاضي الذي يحاكمه ،حتي ليصيبه احيانا بالمرض النفسي والجسدي
وقد يصل الامر بالفرد للانتحار ،أو تسليم نفسه للعدالة القانونية للقصاص
منه في جريمته التي اقترفها ولم يستدل عليه،فقط ليرتاح من عذابه
وعلى النقيض نرى من لم يحظوا في طفولتهم ببيئة تدعم قيم صحيحة
وتربي ضميرا قويا ،يخرجون للمجتمع افرادا معدومى الوازع الداخلي فيعيثون في الأرض فسادا ولا يتأثرون ،فنرى الكذب والخيانة والسرقة
والقتل وتجار المخدرات وتجار الأعضاء وخاطفي الأطفال وخونة الأوطان
الخ الخ
والضمير عموما ككائن حي قابل للتدعيم والإصلاح والنمو ومن هنا نحتاج
لمجتمع يدعم القيم السليمة والفضيلة والنزاهة والأمانة ليدعم تلك القيم
في وجدان أفراده ،ويتكون الضمير الجمعي ،ضمير الأمة،
وبه ترتقي الأمم أخلاقيا وتحافظ على دعائم الحق والعدالة واحترام القانون
وتلك أعمدة المجتمعات إن ضعفت أو وهنت ضاعت الأمم ،
وكما قال الشاعر الكبير /أحمد شوقي
إنما الأمم الأخلاق مابقيت. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
بقلم#عفاف_خيرت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق