الأربعاء، 10 يونيو 2020

مقدمة في علم البلاغة..للمبدعة نجلاء جميل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أسرتي الكريمة في جامعة سوا ربينا ..
يسرني أن أبدأ معكم اليوم أولى حلقات زاويتي الأسبوعية
والتي ستهتم ب *  علوم  البلاغة * والتي هي أساس اللغة والكتابة الإبداعية في شتى المجالات ، راجية من الله عز وجل التوفيق لي ولكم وأن تعم الفائدة على الجميع ..
سنبدأ معكم اليوم بتعريف مبسط عن علم البلاغة ونشأته وأشهر أعلامه ، والفرق بين مصطلحي الفصاحة والبلاغة 
____________
مقدمة في علم البلاغة
لو عدنا لتاريخ  العرب أحبتي منذ الجاهلية لعرفنا أنهم لم يكونوا  بحاجة إلى من يعرفها بالقواعد والأسس البلاغية ، حيث كانت بفطرتها فصيحة بليغة ، تعتمد على السليقة ، تأتي بالقصائد الشعرية الرائعة والخطب البليغة عفو الخاطر عن بديهة وترسّل ، دونما تكلّف ، وهذا ما تم إثباته عبر الشعر والأدب في العصر الجاهلي ..

فمتى ظهرت علوم البلاغة ؟
كان القرآن الكريم هو الشرارة القادحة لكثير من علوم اللسان في التراث الإسلامي ؛ لأن الله تعالى تحدى به العرب بفصاحته و إعجازه البياني ، وكانت العرب تدرك تلك الفصاحة والإعجاز بفطرتها إلا أن دخول كثير من الأمم في الإسلام جعل العرب يختلطون بغيرهم مما أدى إلى ضعف السليقة اللغوية فشاب اللحن واختلطت ألسنة الكثير منهم بلغات ولهجات مغايرة ، مما أدى إلى اضمحلال البيان عند العرب ، والذي عرف عنهم بفصاحة اللسان ، وبلاغة البيان ولعل الحاجة إلى فهم المعاني في القرآن ، وتذوق الإعجاز البلاغي والبياني  فيه كان من أهم الأسباب الذي جعلهم بحاجة إلى من يبصرهم بعلم البلاغة . .
فانبرت طائفة من العلماء إلى تجلية وجوه الإعجاز القرآني  ..
فألف أبو عبيدة معمر بن المثنى كتابه ( مجاز القرآن ) ولعله أول كتاب مؤَلف في هذا العلم ..
وقد بلغ علم البلاغة نضجه على يد الشيخ عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 471 هـ ويعتبر هو واضع حجر الأساس لعلم البلاغة ، ومؤسسه في كتابين جليلين هما:
دلائل الإعجاز في علم المعاني ، و أسرار البلاغة في علم البيان
ومن بعده جاء السكاكي وغيره من العلماء الذين اهتموا بعلوم البلاغة ..
عمل عبد القاهر الجرجاني على تقديم  نظرية بلاغية في كتابيه ،  على أساس علمي رصين وذوق أدبي سليم وتحليل نقدي وبيّن رأيه في فصاحة الكلام وبلاغة نظمه وتأليفه على المعرفة بمعاني النحو وقد اقترنت البلاغة بالفصاحة إلا أن العلماء يفرقون بينهما ...
فالفصاحة : تطلق في اللغة على معان
كثيرة ، منها : البيان والظهور ، قال الله تعالى : (وأخي هارون  هو أفصح مني لسانَا) ، (القصص ، الآية : 31)
أي : أبين مني منطقا وأظهر قولا ..
وفصح اللسان : إذا عبّر عما في نفس المتكلم ، وأظهره على وجه الصواب دون الخطأ.
أما الفصاحة اصطلاحا عند  أهل البلاغة  هي : الألفاظ البينة الظاهرة المتبادرة إلى الفهم ، ودارجة  الاستعمال بين الكُتاب والشعراء ، فنقول هو فصيح اللسان ..
في حين أن البلاغة لها معنى آخر ..
ففي اللغة تعني : الوصول والانتهاء، يقال : بلغ فلان مراده . إذا وصل إليه ، ويقال أيضا : بلغ الرجل بلاغةً ، فهو بليغ إذا أحسن التعبير عما في نفسه .

و مما سبق نستنتج أن علم البلاغة تم وضعه بعد تضافر جهود الكثير من علماء اللغة ، لنصل إلى تعريفه بأنه هو العلم الذي يبحث في القواعد والأسس التي إذا توافرت في الكلام صار فصيحا مبينا معبرا عن مراد المتكلم ...
فعليه يقال  : كلمة بليغة ، ولسان فصيح
ولا ننسى بأن البلاغة اقترنت دوما بالفصاحة ...

__________ نتمنى بأن نكون قد وفقنا في عرض مقدمتنا لعلم البلاغة على أن نستكمل رحلتنا معكم في حلقات تعليمية  قادمة بإذن الله --  والتي  تتناول علوم البلاغة بأقسامها  ..
تحياتي والورد / أ. نجلاء جميل
بإشراف عام من عميد الجامعة د. غسان منصور منصور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق