( ضفاف النُّور)
وقفَ الغريبُ على تُخومِ الصَّمتِ
مُنطفِئََ الملامحِ
سارحاً في فيضِ عُزلتهِ
وأَسلمَ للمدى
روحاً مُخضَّبةَ الجوانحِ
بالرِّمالِ وبالصَّدى
عبرَتْ غشاوةَ كونِها المرصودِ في الأصباغِ
عاريةَ الظِّلالِ... وقد بدا
من جانبِ الأفقِ النَّضيرْ
على ستارٍ من حريرْ
نورٌ تَوسَّدَ زُرقةَ الأكوانِ ..
يهتفُ مُنشِدا :
في ظِلِّ غُربتكَ.. الهُدى
....
هذي خوابي الخمرِ مُترَعةٌ
ودانيةٌ لكلِّ العابرين
فَلِأَيِّها أسلمْتَ جامَك .. فانْجَذبْتَ
خليَّةً موسومةً بِلُغاتِ عالَمِها
ترى من مقلتيكَ... دروبَ غايتِها
وتنطقُ من لسانِكْ..
عَبقاً شَهيَّ البَوحِ.. مشبوباً
يشدُّ المُتعبينَ.. إلى دنانِكْ
...
مَن أنتَ بعدُ؟!
وقد تَخلَّقَ مِن عبيرِ الكأسِ نبضُكَ
واستقام به قوامُك
يارغيفَ الطَّيبينْ
هذي خميرتُك الحبيسةُ..
في غياباتِ الكرومِ
حلاوةً .. في نَسغِ عُنقودٍ تَدلَّى
للعُفاةِ المُتعبينْ
عبرَتْ إليك على ضفافِ النُّورِ
واختارتْكَ إذ لامَسْتَها
مَجلى تَجسُّدها الرَّحيمِ
لِقاصديها العاشقينْ
....
في القلبِ من عينيكَ ... مِجمَرةٌ
مُخلَّدةُ البخورِ
يفيضُ طيبُ حضورِها...
ملءَ الخلايا والحواس
وتستطيلُ إلى الدروبْ
وتَنوسُ بين الاتِّقادِ وهَدْأةِ الشَّفقِ المودِّعِ
بعد أضواءِ الغروبْ
روحُ الحياة.. وسرُّها السَّاري
على شفَة الحروف.. وشهقةِ الألوانِ
والفرَحِ البريءِ
ونشوةِ الذّكرى.. وأنفاسِ الغيوبْ
هي نُعمياتُكَ... واختصارُكَ
وانتصارُكَ... حين ترحلُ
واخضرارُكَ..
إذ تؤوبُ
ظلٌّ يسافرُ في مَداكَ... بلا مدى
مُتحرِّراً حتَّى من الأوصافِ.. والأسماء
من كُلِّ التَّعاريفِ القصيرةِ
والزَّمانِ الجَعْدِ... والزَّمنِ الوَثوبْ
هي نشوةٌ تَتقمَّصُ الأحياءَ
جاذِبةٌإلى فرحِ الوجودِ
وأنتَ مَطْلعُها... ومبسَمُها المُبشِّرُ
بالمواسمِ والطُّيوبْ
....
في الدَّارِ
دارَتْ بينَ كُلِّ الحاضرينْ
كأسٌ منَ الحُبِّ المُعَتَّق
فاسْتَناروا .. مُبصِرينْ
ومن عرائِشها التي نبَعت بأرضِ قلوبِهم...
فاضَ الحنينْ
وكُلُّ دائرةٍ... بِلَوحِ الحُبِّ تُرسَمُ
فهي ناظرةٌ...إلى أسوارِ.. تلكَ الدَّائرةْ
والحلمُ أقربُ من جفونِ الحالمينْ
قَبَسٌ من العينِ البصيرةِ
للقلوبِ.. الحاضِرةْ..
...
عصام يوسف حسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق