- خاطرة - أبتي .
لامسته دنوت منه لثمت خده البارد تلعثم وخجل .
سمعت دقات قلبه تأففه صراعه الداخلي
مد يده لتعانق يدي ؛ تعجبت من أمره ! ونفدت له طلبه .
وإذا بيديه تهوى ؛ وبريق عينيه ينطفئ !
ودقات روحه تهمد . وا مصيبتاه !!
أصبت بذهول وفزع شديدين ؛ ناديت الطبيب فدمعت عيناه
آه با أبتي آه !؟
بكيت عليكم الدمع دما .
لم استعجلتم الرحيل يا أبتي الحنون ؟
ألم يكن من الأجدر أن أكبر بين أحضانكم وحمايتكم وطيب قلبكم !؟
ولكن للقدر رأي آخر .
تغمدكم القدير بواسع رحمته . وأدخلكم جنة الفردوس والنعيم .
رباه ! خد من ميزان حسناتي ؛ أهبها بكل طواعية وسرور إلى أبتي الحكيم النبيل ؛ السمح الأخلاق ؛ وذوي القلب الكبير والصابر الخاشع ؛ الراضي القنوع ؛ الحامد والشاكر لك يا رب العالمين .
إنه يستحق عن جدارة واستحقاق ! اسم الأبوة النقية الخدومة المتفانية في العمل من أجل إسعاد أسرته .
اه يا أبتي ! واحسرتاه !
بدونكم انا تائهة غائبة حاضرة
كم تمنيت معانقتك وأن أبكي بين حجرك وذراعيك
وأقول لك : إنني لست بخير !!
ومع ذلك أنا صامدة متفائلة ؛ راضية حتى النخاع بقدري خيره وشره
كم تمنيت أن أشاطركم أفراحي وأتراحي
وأن أحكي لكم عن حيثياتي حياتي ؛ و عن عشقي للأشياء الصغيرة .
لأنها تفعل الفرق في دنيتي ! وتدخل الفرحة والغبطة إلى قلبي الصغير .
أشياء كثيرة أريد مشاطرتها معكم أبي الوقور
إنك في برجك السعيد حتما تعيها وتشعر بها .
إن طيفكم يطوقني في يقظتي وفي أحلامي .
أراكم تبتسمون لي تشجعونني تثنون على تصرفاتي وأعمالي المتواضعة .
لا أراكم بعيوني ! ولكن بقلبي ألمس هواء هواكم
انه يا حضرات إحساس المؤمن .
قد لا نلمس كل أشيائنا بالرؤى والرؤيا ؛ وشد كل الخيوط وإدراكها بالتطبيق .
ولكن نراها تدنو منا ! على المستوى النظري ؛ بالمرموز والإشارة نحسها ونتحسسها ؛ لأنها كنسمة عليلة ؛ تخترق أرواحنا وقلوبنا وعقولنا ؛ وتذخل نوعا من الأريحية والارتياح في كينونتنا .
وعليه أبتي الوقور ماحرمت أبدا بطلاتكم السعيدة في منامي وبين أروقة أحلامي الجميلة .
أنتم السابقون ونحن اللاحقون .
ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي القدير .
وألف رحمة ورحمة تنزل عليكم يا أعز وأغلى الناس .
الأديبة والشاعرة
السيدة سلوى بنموسى
من المملكة المغربية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق