قصة قصيرة
قبس من أمل
يوم حار من أيام الصيف الشمس أرسلت لهيبها على الأرض ، الإزدحام في كل مكان الناس ذاهبون لأعمالهم وكل يتسابق لركوب الحافلات وأصوات الضجيج وصراخ الباعة يصم الأذان ، في جانب الطريقة حديقة يلعب بها الأطفال والبعض جلس بها ليستمتع بمنظر الشجر وتغريد الطيور ، على كرسي خشبي جلست وحيدة تحمل بين ذراعيها طفلا عمره ساعات وعلامات التعب والإرهاق ظاهرة على وجهها،سليمة الفتاة الجميلة في التاسعة عشرة من عمرها خرجت من المشفى بعد ولادتها لم يكن أحد بانتظارها ، الأطفال يلعبون ويضحكون هم البراءة والطهارة وهي شاردة تفكر بالماضي القريب هل هو حلم أم كابوس؟ كانت طالبة مجتهدة بكلية الحقوق تدرس القانون لتصبح قاضية تحكم بالحق ،أعجب بها أستاذها باجتهادها وجمالها وأخلاقها اوقعها بفخه بتمثيلية الزواج ووعوده الكاذبة ...النتيجة حمل غير شرعي وهروبه منها هروب الجبناء ليعمل في بلدة أخرى لقد
خرجت سليمة من المشفى منبوذة من مجتمع لايرحم وأهل تخلوا عنها لتصارع خطيئتها لوحدها لأنها جلبت لهم العار ، ثقتها بأستاذها سبب دمارها ، كانت وردة جورية ،وضحكتها وأخلاقها واجتهادها مصدر إعجاب الجميع ، جلست بالحديقة مهزومة محطمة لاسند لها ، ارتدت ثوب الشتاء بعد ان نزعت ثوب الربيع ..لم تكن في يوم من الأيام ضعيفة كانت تمتلك إرادة قوية الضعف ممنوع والإنكسار لاوجود له .استعرضت شريط ذكرياتها وحلمها الذي ضاع ، انتفضت وقالت حلمي لن يموت سأكون محامية لنصر المظلومين..تعرفت على إحدى السيدات المسنات ..سردت لها حكايتها تأثرت وصممت على مساعدتها ، دعتها للإقامة عندها ،وافقت سليمة على الفور وبدأ مشوارها الجديد ، كانت هذه السيدة تدير جمعية خيرية للأيتام ساعدتها سليمة بالعمل معها .في المساء تجلس في ركن غرفتها لتدرس وتعوض ماضاع منها مضت الشهور والسنوات وتخرجت من الجامعة بامتياز لتبدا مشوار العمل في المحاماة هدفها الدفاع عن المظلومين وتربية ولدها التربية الصالحة ، والظالم لابد من عقابه في الدنيا والآخرة ...
هيام الملوحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق