(( ضاعَتِ الأحلام ))
ضَاعَتِ الأحلامُ يا عَمُّ
ما لَنا حَمُّ ولا رَمُّ !
فَلَكَمْ بَضَّتْ عُيُونُ
الدَّهْرِ لَمَّا صَابَنا السَّهْمُ !
أَدبَرَتْ آمالُنا واسْ
تَيْأَسَتْ إذْ أَقْبَلَ الدَّهْمُ
واعتَلَى المِنْبَرَ جَهْلٌ
فَرَدَى فِي قَبْرِهِ العِلْمُ !
وُسِّدَ الأَمْرُ لِسُوَّا
هٍ وسُفَّاهٍ ، هُمُ الدُّهْمُ
نُكِّسَتْ أَعلامُ أوْطا
نٍ فما عادَ لَنا الشَّأْمُ !
ثَكُلَتْ أُمُّ سَعيدٍ
كَمَ كَوَى مِنْ وَجْهِها اللَّطْمُ !
قَد رَكِبْنا البَحرَ ، والقَا
رِبُ ما كانَ بِهِ خُرْمُ !
خَرَقُوهُ فَغَرِقْنا
هَلْ لَهُمْ في غُرْمِهِمْ غُنْمُ ؟!
فَعَلينا كَمْ أَغارَتْ
سَنَواتٌ كُلُّها ظُلْمُ !
هَرَجًا فِي القَوْمِ ماجُوا
كَمْ أَتانا مِنْهُمُ الطَّمُّ !
إنْ قَضيْتُ العُمَرَ في عَدٍّ
لَهُمْ لا يَنْتَهي الكَمُّ !
فأَبُو عَمَّارَ فِي فِنْ
جانِهِ دُسَّ لَهُ سُمُّ
وجَمالٌ قَبْلَهُ ، لَم
يَنْكَفِءْ عِنْدَهُمُ الجُرمُ
وبِصَدَّامَ لَقَدْ ضَحُّوا
وبَعدَ انْفَرَطَ النَّظْمُ
حَسْبُنا اللهُ وكِيلاً
وعَلَيْنا حَكَمَ الخَصْمُ
رُبَّ ذِي البَاطِلِ يُجْدِي
هِ عُلوُّ الصَّوْتِ والشَّتْمُ
فَصُلَاماتٍ تَفَرَّقْ
نا ، وغابَ الأَمْنُ والسِّلْمُ
لَمْ نَعُدْ نَهْنَأْ بِعَيْشٍ
فَالدُّنى لَيْسَ لَها طَعْمُ !
أَدُخانٌ ما نَراهُ
ثُمَّ يَأْتي بَعدَهُ الغَيْمُ ؟!
وخَليقٍ بِالقَضا مَنْ
زانَهُ الإنْصافُ والحِلْمُ
بِخَفاءٍ ، ذُو التُّقى في
غِيَرِ الدَّهْرِ لَهُ إِسْمُ
في الدُّنى ، ما زِلْتُ هَمَّا
مًا ؛ وفيها إنَّ لِي حُلْمُ
حارِثًا في كُلِّ يَوْمٍ
وعَليْهِ إنَّ لِي عَزْمُ
دُرَّةٌ بَيْضاءُ حُسْنى
ما بِها فَصْمٌ ولا وَصْمُ
جَنَّةُ المَأْوى وعَدْنٍ
ما بِها ضِيقٌ ولا هَمُّ
أَتَعاطى كَأْسَ خَمْرٍ
ما بِها لَغْوٌ ولا إِثْمُ
تِلْكُمُ دارُ سَلامٍ
ما بِها قَهْرٌ ولا ضَيْمُ
صَلِّ يا رَبِّي عَلَى أَحْ
مَدَ دَوْمًا ما صَبا نَسْمُ
طِبُّ قَلبي والشِّفا يا
نِعمَ ما أنْجَبتْ رَحْمُ
نَسَبِي فِيهِ ، ولَكِنْ
مَنْ عَلى نَيْسَبِهِ يَسْمُو
حَسَنِيٌّ ، هَاشِمِيٌّ
كَمْ بِهِ أَصلًا سَمَتْ قَوْمُ !
وجْهُهُ كَالبَدرِ ضَاءٍ
بِهُداهُ يَهْتَدِي النَّجْمُ
بِمَدِيحِ المُصطفَى شِعْ
رًا لَعَمري يَفْلُقُ النَّظْمُ
فَمَشُوقٌ لَكَ حِبِّي
دائِمًا يا سَيِّدِي القَرْمُ
(مجزوء الرَّمل)
ما له حَمُّ ولا رَمٌّ: لا قليل ولا كثير.
بَضَّ: دمع.
الدَّهْمُ :الغائلةُ من أمر عظيم.
السُّواهُ: الأراذل.
الدُّهْمُ: جمع دهماء.
الطَّمُّ :العَجَبُ العجيب.
صُِلامات : يعني الفِرَق من الناس يكونون طوائفَ فتجْتَمع كلُّ فرقة على حِيالها تُقاتل أُخرى.
الفصْمُ : الإنقطاع.
الوَصْمُ : العيب.
يَفلقُ: يبدع ؛ أَفْلَقَ الشَّاعرُ: أَتى بما يُعْجِبُ في شِعْرِه، فهو مُفْلِقٌ.
النَّيْسَبُ : الطريق المُستقيم والواضح.
القَرْمُ : السَّيِّدُ المُعظَّم.
الشاعر مصطفى يوسف إسماعيل القادري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق