الخميس، 24 ديسمبر 2020

غاب شيطان الشعر....للمبدعة إنعام علي

غاب شيطان الشعرالحالم وحضر يراع الواقع المؤلم فحاولت تزيين شجرتي بأشجاني وبغصة أبنائي على غائب حاضر طالما الشمس تشرق وتغيب فاعذروني رجاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا وطني
هذا الكون العامر بالصخب. ...صخب الحروب ..صخب الترف..صخب العشوائية ..صخب التكنولوجيا ..صخب الأوبئة المصطنعة والمصنعة لقتل مايمكن قتله على امتداد الكرة الأرضية ..أنين الحرمان والفقر ...ضجيج المراهقة والجهل ...فوضى وعدم اختصاص ...تقزيم وانتقاص ...تبعية حرة وتمسيح جوخ....تبعية إجبارية وطأطأة للأقوى
سلطة ومتسلطين ...قادرين وعاجزين ...
تناقض مليء بالغرائز يحول بين التطور والجهل فترزخ الشعوب تحت كرباج الأقوى ..ريثما يثور الفكر العام فتُقدم التضحيات لتغيير واقع منبوذ من الغالبية وينتج عن هذا التغيير واقعاً يفرضه التجديد والتحديث بطريقة ما او مسار ما

ولكن ...
رغم كل مايحصل على وجه الأرض يأتينا زائر كريم ليلغي كل التفاصيل .... مسحة رحمة من الخالق تذكر من نسي أن الخالق موجود وأن المدبر قادر على نسف الواقع ولو لسويعات فيمتلئ صدر المستضيف بحب الضيف راكناً حتى المآسي على رفوف الأيام القادمة علها تبلى وتهترئ بمكانها وتنتهي مع مرور الأيام وربما تموت وننتهي منها كمسببات لآلامنا
إنه العيد
وماأكثر الأعياد التي تجعلنا نسابق الزمن لاحتضانها ...احتضانها بشوق الحزين للفرح....شوق المفارق للقاء ...شوق المحرومين للفرج ....شوق الغائب للعودة ..شوق الوالدين لأولادهم......و #شوق اليتيم لأبيه.....
نعم شوق اليتيم لأبيه الذي لم يعد يطلب رؤيته إلا في الحلم عله يمسح بيده على رأس ولده الذي تغبشت مرآة ذاكرته فغطت كثيراً من ملامح وجه أبيه ...يعتصر قلبه جفاف وقسوة الزمن الذي شوش الماضي ونحر الحاضر وسجى المستقبل على نعش غصة تخنق كل شي وتلجم كل خطوة فتراه يتقدم ويتقدم ولكن حبال صوت الفرح مكتسية بندبات
تحول دون الغناء إلا الشجي منه
المؤلم أننا نحاول ونحاول في كل عيد أن نغرس الشجرة بوسط البيت وعلى مائدة الطعام وبجانب الفانوس وفوق التلفاز وعلى طاولة الدراسة ولكن لاترضى الجلوس إلا في زاوية بعيدة تنير من بعيد لانراها أمامنا بل سنضطر للدوران نصف دورة حول أنفسنا فنلتقي بأغصان علق عليها صور الأب الذي غاب منذ سنوات فأصبح الرضيع طالباً في المدرسة والفتي أصبح شاباً والفتاة في الجامعة ومازالت الشجرة تضاء بصورة أبيهم الغائب الحاضر في كل عيد يحتفل بحضوره غائباً إلا في الحلم يزورنا بين الحين والآخر
سنبقى نستقبل العيد لانه أملنا بفرح قادم لنا ولأبنائنا نعلمهم أن العيد رحمة من رب العالمين وأمل بفرج قريب

عيد مجيد وعام سعيد لكم جميعاً ولوطننا العزيز سورية الأبية
ولكل أم ثكلى ولكل يتيم ابتلع غصته وحارت دمعته في أحداقه
كل عام وأنتم بألف خير

إنعام علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق